بغداد – واع - حسن الفواز

أكد رئيس الجامعة الأمريكية في بغداد برادلي ج. كوك أن أرض الرافدين هي المهد الأول الذي تعلمت فيه البشرية كتابة القوانين وتنظيم المجتمعات، معرباً عن اعتزازه العميق بالعيش والعمل في العراق، ومثمناً الإجلال التاريخي الذي توارثته هذه الحضارة للعلم، والتحصيل المعرفي، والكرامة الإنسانية.

​وقال كوك ، في كلمة له خلال احتفالية تخرج الدفعة الأولى من طلبة الجامعة الأمريكية، وحضرها وكالة الأنباء العراقية (واع): "في هذا اليوم لا نحتفل بالإنجاز فحسب، بل بالأمل؛ لأن كل تخرج هو بمثابة إيمان بالشباب وبالتعليم وبمستقبل العراق".

​وأضاف أن "هذا الإيمان يحمل في العراق معنى عميقًا، حيث إن هذه الأرض، أرض الرافدين، منحت البشرية بعضًا من أولى دروسها في الحضارة"، موضحًا أن "البشرية تعلمت في العراق لأول مرة كتابة القوانين، ودراسة النجوم، وبناء مراكز التعلم التي شكّلت العالم. وبعد قرون، أصبحت بغداد موطنًا لبيت الحكمة، حيث سعى العلماء وراء المعرفة من أجل تقدم البشرية".

​وخاطب كوك الخريجين بالقول: "لا تتسلمون مجرد شهادة جامعية، بل إنها أمانة من عائلاتكم التي ضحت من أجلكم، وأمانة من أساتذتكم الذين آمنوا بكم، وأمانة من وطنكم الذي يتطلع إليكم الآن للمساعدة في تشكيل مستقبله؛ لأن العراق لا يحتاج ببساطة إلى خريجين، بل يحتاج إلى قادة، وبناة مؤسسات، وصنّاع فرص، وبناة ثقة وأمل".

​وتابع بالقول: "إنكم تتخرجون في وقت يكتب فيه العراق فصلًا جديدًا، وفي يوم من الأيام لن يتم الحكم على هذا الفصل بما ورثه جيلكم، بل بما بناه"، مستدركًا بالقول: "لقد درستم في أراضٍ كانت مرتبطة يوماً ما بالخوف والديكتاتورية، ومع ذلك فإن هذه الأراضي نفسها اليوم مليئة بالديمقراطية والعلم والبحث والابتكار والطموح"، مشيرًا إلى أن "هذا التحول هو رمز للعراق نفسه، ويذكرنا بأن الأمم ليست أسيرة ماضيها، بل يمكنها اختيار التجديد، وأنتم جزء من هذا التجديد".

​وأكد أن "العيش والعمل في العراق قد غرس في نفسي تقديرًا عميقًا للإجلال البالغ الذي طالما أولته هذه الحضارة للعلم، والتحصيل المعرفي، والكرامة الإنسانية".

​ودعا كوك الطلبة إلى أن "يحملوا معهم ثلاثة مبادئ: التواضع، والصبر والثبات، والنزاهة"، موضحًا أنه "بعد أن ينسى الناس تحصيلكم العلمي بوقت طويل، سيظلون يتذكرون نبل أخلاقكم".