شفقنيوز- أربيل

علىالرغم من مضي أكثر من 35 عاماً على انتهاء قيمة العملة العراقية القديمة والتيكانت معروفة محلياً بـ"السويسري"، واستبدالها بالعملة "الطبع"التي قام النظام السابق بطبعها محلياً ولم تكن لها قيمة نقدية خارج الحدود، ومن ثمإصدار العملة الحالية المتداولة بعد عام 2003، إلا أن سوق المواشي في إقليمكوردستان ما زال يعتمد "الدينار السويسري" كوحدة قياس مالية فيتعاملاته.

و"الدينارالسويسري" هو العملة العراقية التي كانت معتمدة داخل البلاد وخارجها حتى تسعينياتالقرن الماضي قبل أن يقوم النظام السابق باستبداله بـ"العملة الطبع"، وبعداستقلال إقليم كوردستان عن سلطة ذلك النظام عام 1991 بقي يتعامل بالعملة السابقة"السويسري" حتى سقوطه عام 2003، وكان "الدينار السويسري"يعادل نحو 150 دينار من العملة "الطبع".

ويكشفغازي قبان، وهو بائع مواشي، في حديث لوكالة شفق نيوز، عن طبيعة هذه التعاملات التيتبدو غريبة لمن هم خارج هذا الوسط، قائلاً: "بالنسبة للتعاملات الماليةبالمواشي، نعتمد الاحتساب بالعملة القديمة وليس بالعملة الحالية، فعلى سبيل المثالنقول إن سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم يبلغ 60 ديناراً (وفق الحساب القديم)، وهوما يعادل فعلياً 9 آلاف دينار بالعملة المتداولة حالياً".

ويوضحقبان أن "السبب في ذلك يعود إلى أن فئة واسعة من بائعي المواشي، خاصة كبارالسن منهم، لم يعتادوا على التعامل بالأرقام الكبيرة للعملة الحالية، ولا يزالونيجدون في العملة القديمة لغة أسهل وأوضح في تقدير القيمة".

وعلىالرغم من هذا الاعتماد في "الاحتساب"، يؤكد قبان أن التسليم والاستلامالفعلي للأموال يتم حصراً بالعملة العراقية الحالية، مشدداً على أن العملة القديمةهي مجرد "وحدة حسابية" لتحديد السعر فقط.

منجانبه، يؤكد فيصل عبد الله، أحد العاملين في السوق، أن هذا التقليد لا يقتصر علىمربي المواشي الكورد فحسب، بل يمتد ليشمل شريحة واسعة من الزبائن العرب الذينيقصدون السوق.

ويقولفيصل لوكالة شفق نيوز: "لا مشكلة لدي في الاحتساب بالعملة القديمة، فالأمرأصبح ممارسة روتينية ليس فقط لدينا، بل حتى لدى العديد من المواطنين العرب الذينيأتون إلينا ويطلبون صراحة الاحتساب بالعملة القديمة".

ويضيف:"لا يمثل الأمر عائقاً لي شخصياً لأنني أتقن الطريقتين؛ حيث نقوم عادة بضربالمبلغ المحتسب بالعملة القديمة في الرقم 150، لنحصل مباشرة على الناتج بالعملةالجديدة"، مشيراً إلى أن هذه المعادلة الحسابية البسيطة باتت "لغةالسوق" التي تذلل عقبات التفاهم المالي بين مختلف الأطراف.