شفق نيوز- السليمانية
مع قرب حلول عيد الأضحى، تبدو أسواق السليمانيةأقل ازدحاماً مقارنة بالأعوام السابقة، في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشهاالمواطنون، وسط استمرار أزمة تأخر صرف الرواتب وارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية،لاسيما اللحوم والمواد المستوردة.
ورغم محاولات العائلات الحفاظ على طقوس العيدالمعتادة من شراء الملابس والحلويات وتحضير مستلزمات الضيافة، إلا أن القدرة الشرائيةتراجعت بشكل واضح، بحسب مواطنين وتجار تحدثوا لوكالة شفق نيوز.
ويبدأ عيد الأضحى 27 من الشهر الجاري، ما دفعالمواطنين إلى التوجه نحو الأسواق مبكراً، غير أن حركة البيع والشراء ما تزال دون المستوىالمتوقع، وفق ما يؤكده أصحاب المحال التجارية.
وتقول المواطنة مريم محمد، لوكالة شفق نيوز،إنها قصدت السوق برفقة أطفالها لشراء ملابس العيد وبعض الاحتياجات الأساسية، إلا أنهافوجئت بارتفاع أسعار عدد من السلع مع اقتراب المناسبة.
وأضافت أن "بعض التجار رفعوا الأسعار بالتزامنمع اقتراب العيد، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون"، مطالبةالجهات المعنية بمراقبة الأسواق ومنع استغلال الأهالي في المواسم والأعياد.
ورغم الضائقة المالية، تؤكد مريم أنها تحرص علىالحفاظ على أجواء العيد داخل منزلها، مبينة أن "فرحة الأطفال بالعيد لا يمكن التخليعنها مهما كانت الظروف"، مشيرة إلى أهمية ترسيخ العادات الاجتماعية المرتبطة بالعيدمثل زيارة الأقارب وتبادل التهاني.
من جانبها، تقول هوراس علي، لوكالة شفق نيوز،إن عائلتها تمكنت من إكمال جزء كبير من استعداداتها للعيد، موضحة أن أسعار بعض الموادما تزال مستقرة نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضافت أن "الناس باتوا يركزون على شراءالاحتياجات الضرورية فقط، مع تقليل الكماليات بسبب ضعف القدرة الشرائية"، لافتةإلى أن العائلات أصبحت أكثر حذراً في الإنفاق نتيجة استمرار الأزمة المالية.
وفي أسواق الملابس، يؤكد التاجر كريم خوشناو،لوكالة شفق نيوز، أن أصحاب المحال استعدوا للعيد عبر استيراد موديلات وبضائع جديدة،إلا أن الإقبال بقي ضعيفاً مقارنة بعيد الفطر والأعوام السابقة.
ويشير خوشناو إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيرادوالنقل والضرائب انعكس بصورة مباشرة على الأسعار، موضحاً أن "البضائع المستوردةأصبحت تصل بأسعار أعلى بسبب الظروف الاقتصادية والتوترات الإقليمية، وهو ما أجبر التجارعلى رفع الأسعار للحفاظ على رأس المال".
وأضاف أن تأخر صرف الرواتب لعب دوراً رئيسياًفي تراجع حركة السوق، مبيناً أن "المواطن عندما لا يمتلك سيولة مالية، فإنه يؤجلشراء الكثير من احتياجات العيد".
أما في سوق القصابين بالسليمانية، فتبدو الحركةأكثر هدوءاً من المعتاد، رغم اقتراب العيد الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الطلب على اللحوم.
ويقول الجزار ياسين بكر محمد، في تصريح خاص لوكالةشفق نيوز، إن أسعار اللحوم تشهد ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام مقارنة بعيد الفطر الماضي،مبيناً أن أسعار لحوم العجول تتراوح حالياً بين 20 و22 ألف دينار للكيلوغرام الواحد،فيما تتراوح أسعار لحوم الخراف بين 24 و25 ألف دينار، وهي أسعار يعتبرها المواطنونمرتفعة قياساً بالمواد الغذائية الأخرى.
وأضاف أن أسعار اللحوم ارتفعت بنحو 1500 إلى2000 دينار مقارنة بعيد رمضان، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإقبال على الشراء، لاسيمامع استمرار تأخر صرف الرواتب.
وعزا الجزار أسباب ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل،أبرزها القيود المفروضة على دخول المواشي إلى إقليم كردستان، إضافة إلى ارتفاع الرسوموالضرائب وصعوبة استيراد الحيوانات من خارج الإقليم.
كما أشار إلى أن الحروب والتوترات السياسية فيالمنطقة أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة وأسعار المواشي، ما انعكس سلباً على الأسواقالمحلية.
وأوضح أن أكثر المتضررين من ضعف حركة السوق همالعمال الذين يعملون لدى القصابين، والذين يُعرفون محلياً بـ"الصبية"، إذتراجعت أعمال الذبح بشكل كبير هذا الموسم.
وأضاف متسائلاً: "لماذا لا تضع الحكومةحلولاً لهذه الأزمة؟ ولماذا لا يتم إيجاد معالجات تخفف من أعباء المواطنين والتجار؟".
وفي المقابل، تشهد بعض الحلويات والسكاكر إقبالاًأفضل نسبياً مقارنة باللحوم، خصوصاً تلك المرتبطة بالعادات الاجتماعية في السليمانية.
ويقول عمر محمد، صاحب محل لبيع الحلويات، لوكالةشفق نيوز، إن الطلب ارتفع هذا العام على السكاكر المستخدمة مع القهوة (الجوكليت)، موضحاًأن هذه المادة أصبحت جزءاً مهماً من طقوس الضيافة في المنازل والمقاهي.
وأضاف أن "الكثير من العائلات باتت تستخدمالسكاكر بديلاً عن السكر التقليدي مع القهوة، ما أدى إلى زيادة الإقبال عليها، خاصةخلال فترة العيد".
وبيّن أن الأسواق تضم ما بين 50 إلى 60 نوعاًمن السكاكر المستوردة من تركيا وروسيا وأوكرانيا، وتتراوح أسعارها بين 10 آلاف و22ألف دينار للكيلوغرام الواحد بحسب الجودة والنوع.
وأشار إلى أن السياح، وخصوصاً العرب، يقبلونبشكل كبير على شراء هذه المنتجات خلال زيارتهم إلى السليمانية، نظراً لارتباطها بثقافةالضيافة المحلية.
كما لفت إلى أن بعض الحلويات التقليدية الأخرىتشهد أيضاً رواجاً خلال فترة العيد، مؤكداً أن الإقبال عليها يبقى أفضل من اللحوم والموادمرتفعة الثمن، لأنها تعد أقل تكلفة وأكثر ارتباطاً بالعادات اليومية المستمرة لدى الأهالي.
وبين ارتفاع أسعار اللحوم، وضعف الإقبال علىالأسواق، وتمسك العائلات بطقوس العيد رغم الأزمات، يعيش أهالي السليمانية موسماً جديداًمن الأعياد بطعم مختلف، حيث تحاول العائلات الموازنة بين الحفاظ على فرحة المناسبةومواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
