بغداد-شفق نيوز
"العرقسوس"ويسمى باللهجة العراقية شراب "السوس"، هو مشروب عراقي يباع في المحال والأسواق،وعادة ما يقوم الباعة بتسويقه من خلال ضرب الأكواب النحاسية ببعضها بطريقة موسيقية.
ووفقمعنيين يُستخلص أن هذا العصير من عرق السوس وله تأثير كبير في القضاء علىالالتهابات بسبب احتوائه على خصائص مضادة.
ويلاقيباعة هذا الشراب إقبالاً جيداً في فصل الصيف القائظ وخلال التجمعات والحشود أوالتظاهرات الواسعة، ومنها تظاهرات الخريجين الأخيرة في بغداد بمشاركة الآلاف منمختلف المحافظات.
وبينهتافات الخريجين العالية وصمتهم لبرهة، تسمع طقطقات الأواني النحاسية والأقداحومعها صوت البائع هاتفاً "برد كَلبك يالخريج" -برّد قلبك إيها الخريج-.
وهذهالتظاهرة ليست الوحيدة التي يحضر بها هؤلاء الباعة فهم يتواجدون في جميع التظاهراتوالمناسبات التي تشكل فرصة جيدة لعملهم.
وبحسبالبائع عقيل العامري، فإن "التظاهرات تمثل فرصة كبيرة لنفاد شراب السوس بأسرعوقت".
ويضيفالعامري في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "القربة المملوءة بشراب السوس سرعان ما تنفدفي غضون نصف الساعة أو أقل في التظاهرات"، مبيناً أن "قربة العصير هذه تستغرقلنفادها في الأيام العادية نحو 8 ساعات أو أكثر".
ويوضحأن "شراب السوس منعش ويفضله كثيرون وخاصة في الأجواء الحارة وخلال التظاهراتالتي تعلو بها الأصوات والهتافات ويؤدي ذلك إلى جفاف الحنجرة، لذا يسارعون إلى هذاالشراب لترطيب أجسادهم".
أماالمتظاهر راضي محسن (30 عاماً) فيقول: "في الحر الشديد والصيحات التي تعلودون انقطاع نحتاج إلى الإرواء، وقد لا يسد الماء لوحده العطش الشديد وإفرازاتالعرق بسبب ارتفاع درجات الحرارة"، منوهاً إلى ضرورة "شرب عصائر وسوائل أخرىمفيدة للحد من العطش والجفاف".
ويوضحفي حديثه لوكالة شفق نيوز أن "عصير السوس من العصائر المفيدة لأنه شراب طبيعيوليس له أضرار صحية كغيره من العصائر الصناعية"، لافتاً إلى أن "هذاالعصير يحد من العطش والجفاف وله القدرة على معالجة الالتهابات وتنظيف المجاريالبولية، فضلاً عن كونه يساعد الجسم كثيراً في التخلص من الجفاف".
ويلفتمحسن إلى أن "وجود باعة السوس بالقرب من التجمعات والتظاهرات أمر إيجابي جداً،فهم يساعدون المتظاهرين على تحمل الشمس والحر، كما يسوقون شرابهم بشكل سريع بسبب إقبالالمتظاهرين على هذا الشراب".
ويمتازباعة "العرقسوس" في بغداد بأسلوب معين من خلال الزي والأواني وطريقةالبيع، إذ يرتدي باعة هذا العصير غالباً الزي البغدادي التقليدي القديم، ويعلقونقربة الشراب في رقابهم لتتدلى إلى مستوى الخصر وبالقدر الذي يسمح لهم بسكب العصيرفي الأقداح.
ويحرصبائع السوس على صب العصير في الأكواب من إبريقه الكبير، ومن مسافة بعيدةوباحترافية شديد يصنع رغوة جميلة فوق المشروب، ويقرن ذلك برنين الأكواب والحركاتالبهلوانية السريعة في حمل وغسل وملء الأكواب.
ويقولالبائع البغدادي الحاج زهير عبد العالي (63 عاماً) في حديثه لوكالة شفق نيوز: "ورثتهذه المهنة عن أبي الذي ورثها بدوره عن أبيه، وكنا فخورين بهذا العمل الذي يجلبالمتعة والرزق الحلال".
ويتابع:"لهذا العصير العديد من المزايا والخصائص التي تجعله شراباً مفضلاً لدىكثيرين"، مبيناً أن أحد المنطقة التي يسكنها كان مصاباً بمرض الكلى "وأدمنعلى شرب عصير السوس مني يومياً أكثر من مرة وقد تعافى من مرضه".
ويقارنالحاج عبد العالي المهنة بين الأمس واليوم بالقول: "باعة السوس في السابق لا يغشونإذ يقومون بصنع هذا العصير من تمر الهند والزبيب الخالص لاستخلاص عصارته التي لهافوائد صحية، وكان الباعة في ذلك الوقت يمتثلون للشروط الصحية ونظافة الأواني وإبريقالعصير، بالإضافة إلى زيهم المتميز ونظافتهم الشخصية".
ويشيرإلى أن "هذه المهنة كانت سابقاً تختص بمن يجيدها ويتقنها حصراً، وكان باعةهذا الشراب معروفين في أسواق بغداد".
ويواصلأن "المهن في هذه الأيام اختلفت كثيراً ومنها مهنة بيع السوس، وهناك باعةطارئون لا يجيدون إعداد هذا العصير بشكل جيد، وليس لديهم مواقع معروفة يقصدهاالزبائن كما كان الأمر سابقاً"، لافتاً إلى أنه حافظ على نزاهة هذه المهنةالعريقة وما زالت تمثل مصدر رزق له ولعائلته.
وثمةطريقة سهلة لإعداد عصير "العرقسوس" من خلال نقع جذور النباتات المجففة،ووضع كوب من جذور عرق السوس المجففة والمطحونة، مع إضافة ملعقة صغيرة من بيكربوناتالصوديوم إلى عشرة أكواب ماء.
وقدلا تلقى هذه المهنة رواجاً في بعض المحافظات ما يدفع أصحابها للمجيء إلى بغدادلمزاولة هذا العمل.
ويقولالبائع المتجول إحسان كريم في حديث لوكالة شفق نيوز إنه يسكن في محافظة واسط لكنهيأتي إلى بغداد من أجل العمل لأن عمله هناك لا يحقق له ما يصبو له من الأجر اليومي.
ويشيرإلى أنه يحمل دائماً قربته النحاسية ويطوف في الأسواق، مؤكداً أنه يختار سوقالشورجة لعمله بسبب رواد السوق وتنوع أمزجتهم، فضلاً عن أصحاب المحال الذين هم منالبغداديين القدماء ويفضلون هذا العصير.
ويلفتكريم إلى "طيب مذاق هذا العصير وسعره المناسب حيث لا يتجاوز سعر القدح ألفدينار فقط، فضلاً عن فوائده الصحية وقدرته على التخلص من الرمل والحصى التي تصيبالكلى".
وعلىالرغم من انحسار هذا الشراب وعدم انتشاره في الأسواق كباقي العصائر الأخرى، لكنمهنة بيع عصير السوس تعد من أعرق المهن التراثية في بغداد التي تشكل نمطاً مختلفاًفي البيع.
