شفق نيوز- البصرة

منذ ساعات الفجر الأولى، تبدأ أحياء البصرة القديمةبالاستيقاظ على أجواء مختلفة خلال عيد الأضحى، حيث تختلط أصوات تكبيرات العيدبحركة الأهالي بين الأزقة وهم يتبادلون التهاني والزيارات، فيما تفتح البيوتأبوابها للجيران والأقارب في مشهد اعتاد عليه أبناء المحافظة منذ عشرات السنين،ليبقى العيد مناسبة اجتماعية تتجدد فيها قيم المحبة والتقارب بين العائلات.

وفي مناطق عدة من المحافظة، لاسيما قضاء الزبير وبعضمناطق مركز البصرة، ما تزال عادة تبادل أطباق الطعام حاضرة بقوة رغم تغير تفاصيلالحياة الحديثة، إذ يحرص الأهالي صباح العيد على إرسال أطباق متنوعة من كل منزلإلى الجيران والأقارب، لتتحول الشوارع إلى موائد مفتوحة يشارك فيها الجميع، فيتقليد اجتماعي يعكس طبيعة المجتمع البصري المعروف بروابطه العائلية القوية.

أما في منطقة المطيحة وسط البصرة، فتأخذ طقوس العيدشكلاً مختلفاً يمتد عمره لأكثر من قرن، حيث يجتمع أبناء المنطقة بعد صلاة الفجر فيجامع الجبال العائد لعائلة العقرب، ضمن عادة توارثتها الأجيال جيلاً بعد آخر، تقومعلى إعداد مائدة جماعية يشارك فيها جميع سكان المنطقة بمختلف أطيافهم ومكوناتهم.

ويقول القائمون على هذه الفعالية إن "التحضيراتلهذه المائدة تبدأ منذ ساعات المساء، إذ تنشغل النساء بإعداد الأطباق الشعبية داخلالبيوت، بينما يخرج عند الساعة الخامسة فجراً طبق من كل منزل ليجمع لاحقاً علىمائدة واحدة تمتد أمام الجامع، في مشهد يعيد للأذهان صور التكاتف الاجتماعي الذيعرفته المدينة منذ سنوات طويلة".

وقال أمام وخطيب جامع الجبال، جاسم العقرب، لوكالة شفقنيوز إن "هذه العادة تمثل إرثاً اجتماعياً حافظ عليه أهالي المنطقة رغم مرورالزمن"، مبيناً أن "الأجيال الجديدة ما زالت متمسكة بها لأنها تعزز روحالعائلة الواحدة وتجمع الجميع حول مائدة واحدة دون تفرقة".

وأضاف أن "النساء يتولين تجهيز الطعام منذ الليلةالسابقة للعيد، فيما يجتمع الرجال والأطفال بعد صلاة الفجر للمشاركة في ترتيبالمائدة واستقبال الأهالي والضيوف"، مؤكداً أن "هذه الطقوس أصبحت جزءاًمن هوية المنطقة الاجتماعية".

وشهدت مراسم العيد هذا العام حضور القنصل التركي العامفي البصرة، أوموت تركي، الذي شارك أهالي المنطقة مائدتهم الشعبية، حيث وصف ماشاهده بأنه نموذج حقيقي للتعايش السلمي بين أبناء البصرة.

وقال تركي لوكالة شفق نيوز إن "هذه العادات قريبةمن التقاليد الاجتماعية الموجودة في بعض المدن التركية، وهو ما يعكس تقارب العاداتوالثقافات بين شعوب المنطقة".

ويرى أهالي البصرة أن استمرار هذه الطقوس رغم تغيرالظروف الاجتماعية يمثل رسالة واضحة تؤكد تمسك المجتمع بعاداته القديمة، وحرصه علىإبقاء العيد مناسبة لتعزيز العلاقات الإنسانية ونشر أجواء المحبة والتسامح بينالجميع.