بغداد اليوم – بغداد

أكد المختص في الشأن المائي والبيئي أحمد الساعدي، اليوم الاثنين ( 8 حزيران 2026 )، أن استمرار معاناة عدد من المناطق العراقية من عدم صلاحية مياه الإسالة للشرب يعود إلى تحديات متراكمة تمتد من ضعف البنى التحتية وتقادم شبكات التوزيع إلى شح المياه والتغيرات المناخية المتسارعة.

وقال الساعدي لـ"بغداد اليوم"، إن "الكثير من مشاريع الماء الحالية أنشئت قبل عقود طويلة ولم تعد قادرة على مواكبة النمو السكاني والتوسع العمراني المتزايد، ما انعكس بشكل مباشر على كفاءة الإنتاج والتوزيع وجودة المياه التي تصل إلى المواطنين".

أزمة تتجاوز محطات التصفية

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على محطات التصفية فحسب، بل تشمل أيضاً شبكات النقل والخزانات ومحطات الضخ التي تحتاج إلى عمليات تحديث وتأهيل مستمرة، فضلاً عن ارتفاع نسب التجاوزات على الشبكات وضعف أعمال الصيانة بسبب الحاجة إلى تخصيصات مالية كبيرة.

وأشار إلى أن تقادم البنى التحتية بات يشكل أحد أبرز أسباب تراجع كفاءة خدمات المياه في عدد من المحافظات، خاصة مع تزايد الطلب على المياه عاماً بعد آخر.

التغير المناخي يضاعف الضغوط

وبيّن الساعدي أن تراجع الإطلاقات المائية وارتفاع درجات الحرارة وتأثيرات التغير المناخي أسهمت في زيادة نسب الملوثات والأملاح داخل بعض المصادر المائية، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على محطات المعالجة ويجعل الحفاظ على المواصفات الصحية للمياه أكثر صعوبة.

وأضاف أن المناطق البعيدة عن مراكز المدن أو التي تعتمد على مصادر مائية محدودة تعد الأكثر تأثراً بهذه التحديات، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة المياه المتاحة للسكان.

عوائق إدارية وتمويلية

وأكد أن معالجة أزمة المياه لا ترتبط بالجوانب الفنية فقط، بل تتطلب تنسيقاً عالياً بين المؤسسات الحكومية وتوفير تمويل مستقر للمشاريع، فضلاً عن تعزيز الرقابة على نوعية المياه وتسريع تنفيذ الخطط الخدمية.

وأشار إلى أن عدداً من المشاريع الحيوية يواجه تأخيرات بسبب الإجراءات الإدارية أو نقص التمويل أو مشكلات التنفيذ، ما يعرقل جهود تحسين الخدمات المائية.

الاستثمار بوابة الحل

ولفت الساعدي إلى أن الاستثمارات الجديدة في قطاع المياه تمثل فرصة حقيقية لمعالجة جزء كبير من الأزمة، من خلال إنشاء محطات تصفية حديثة وتوسعة مشاريع الإسالة وتأهيل الشبكات القديمة واعتماد تقنيات متطورة للحد من الهدر والتلوث.

وشدد على أن نجاح هذه المشاريع سيسهم في رفع كفاءة الإمدادات وتحسين مستوى الخدمات، مؤكداً أن الحكومة قادرة على تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف إذا واصلت تنفيذ خططها الإصلاحية والاستثمارية مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضررا.

وتواجه منظومة المياه في العراق تحديات متزايدة خلال السنوات الأخيرة نتيجة تراجع الموارد المائية وارتفاع معدلات الجفاف والتغير المناخي، إلى جانب تقادم البنى التحتية التي يعود عمر أجزاء كبيرة منها إلى عقود مضت.

وتدفع هذه التحديات الجهات المختصة إلى البحث عن حلول طويلة الأمد تشمل تحديث الشبكات، وتطوير محطات المعالجة، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية لضمان وصول مياه آمنة وصالحة للشرب إلى جميع المواطنين.