شفق نيوز- بغداد
أكد الخبير المالي محمود داغر، يومالاثنين، أن المالية العامة في العراق تحولت منذ العام 2004 إلى ما يشبه"مالية الرواتب"، نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطيةلتغطية النفقات التشغيلية الشهرية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدينوالرعاية الاجتماعية.
وقال داغر، لوكالة شفق نيوز، إن"التوسع المستمر في التعيينات الحكومية خلال السنوات الماضية أدى إلى تضخمالإنفاق التشغيلي، لتصبح معظم الإيرادات النفطية مخصصة لتغطية الرواتب والتقاعدوالإعانات الاجتماعية، الأمر الذي جعل نجاح الحكومات أو إخفاقها مرتبطاً بقدرتهاعلى تأمين الرواتب وصرفها في مواعيدها".
وأضاف أن "أي أزمة نفطية أو توقففي الصادرات قد تدفع المالية العامة إلى حالة من الشلل، كما حصل خلال أزمات سابقةأو في ظل التوترات الإقليمية الحالية، ما قد يضطر الحكومة إلى اللجوء لخياراتاستثنائية لتوفير السيولة، من بينها خصم حوالات الخزينة عبر البنك المركزي".
وأوضح أن "البدائل المتاحة ماتزال محدودة على المدى القصير، بسبب ضعف الإيرادات غير النفطية، ومحدودية الجباية،وصعوبة تنويع الاقتصاد بعد عقدين من الاعتماد على القطاع العام، فضلاً عن اتساعظاهرة البطالة المقنعة واعتماد أعداد كبيرة من المواطنين على الوظائف الحكوميةكمصدر رئيسي للدخل".
وأشار داغر، إلى أن "استمرارالأزمات لفترة طويلة قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية أو مؤقتة لتخفيفالضغط على الموازنة، من بينها تحسين جباية خدمات الكهرباء والماء، وتأجيل صرف بعضالمستحقات المالية للفلاحين والمقاولين، والحد من الاستيرادات الكمالية، فضلاً عنتجميد العلاوات والترقيات والمكافآت والأرباح".
وتابع الخبير المالي، حديثه قائلاً إنسيناريو "صفر إيراد نفطي" يضع العراق أمام خيارات اقتصادية وسياسيةصعبة، في ظل ارتفاع الالتزامات المالية وتزايد الضغوط الاجتماعية، ما يجعل معالجةالأزمة أكثر تعقيداً وكلفة على الدولة والمجتمع.
ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كاملعلى النفط الذي يشكل نحو 90 إلى 95% من إيرادات الموازنة، ما يجعل أي اضطراب فيالصادرات تحدياً مباشراً لقدرة الحكومة على تمويل النفقات التشغيلية، خصوصاًالرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، مع حاجة شهرية تُقدّر بنحو 9 تريليوناتدينار (6.8 مليارات دولار).
ويرجّح خبراء أن استمرار توقف أو تراجعالصادرات قد يدفع العراق إلى الاعتماد على جزء من احتياطاته الأجنبية، بما قدينعكس على الاستقرار النقدي إذا طال أمد الأزمة، في ظل اعتماد محدود على بدائلتصديرية أو إيرادات غير نفطية.
وتسببت الحرب بين الولايات المتحدةوإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز،ما أدى إلى انخفاض الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً وخسائرتُقدّر بنحو 128 مليون دولار يومياً، وفق مرصد "إيكو عراق"، وسط ارتفاعتكاليف الشحن والتأمين وتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية بسبب أهميةالمضيق الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.

