شفق نيوز- بابل

بعيداً عن صخب المدنوالملاعب الحديثة ذات العشب الصناعي، تتواصل في قرى قضاء القاسم جنوبي محافظة بابلحكاية عشقٍ قديمة لكرة القدم، يكتب فصولها يومياً أطفال وشباب وكهول حيث يجتمعونعلى الساحات الترابية التي أصبحت جزءاً من هويتهم الاجتماعية والرياضية.

في ساحة "البوشامة" وساحة "آل نايف"، لا تقتصر المباريات على فئة عمرية محددة،بل تجمع أجيالاً مختلفة تحت هدف واحد يتمثل في الاستمتاع باللعبة الأكثر شعبية فيالعالم.

ومع ساعات المساء،تتحول الأراضي الترابية وسط الحقول والبساتين إلى ملاعب نابضة بالحياة، تتعالىفيها الهتافات وتشتد المنافسة بين الفرق المحلية.

ويؤكد عدد من اللاعبينلوكالة شفق نيوز، أن ممارسة كرة القدم على الأرض الترابية تمنحهم قدرة بدنية أكبروتحملاً أعلى مقارنة بالملاعب ذات العشب الصناعي، فضلاً عن أنها تبقيهم على تماسمباشر مع طبيعة قراهم وأجوائها الريفية.

كما يرى الأهالي أن هذهالساحات أسهمت في إبعاد الشباب عن الفراغ وتعزيز الروح الرياضية والتواصلالاجتماعي بين أبناء المنطقة.

ورغم بساطة الإمكانيات،يبقى الحلم حاضراً في أذهان اللاعبين الصغار الذين يرتدون قمصان نجومهم المفضلينويطمحون إلى تمثيل الأندية والمنتخبات العراقية يوماً ما.

ويزداد هذا الحلمبريقاً مع تأهل المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب دام 40عاماً، حيث سيخوض منافسات المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات فرنسا والسنغالوالنرويج.

وبينما تتزايد أعدادالملاعب الخماسية في المدن، تبقى الساحات الترابية في قرى جنوب بابل القاسم شاهداًعلى أن الموهبة والشغف لا يحتاجان إلى منشآت حديثة بقدر حاجتهما إلى الإرادة والحبالحقيقي لكرة القدم.

هنا، في ساحة"البو شامة" وساحة "آل نايف"، لا تُقاس قيمة اللعبة بنوعيةالأرضية أو حجم المدرجات، بل بضحكات الأطفال، وحماس الشباب، وخبرة الكبار الذين مازالوا يركضون خلف الكرة بالشغف ذاته الذي حملوه من سنوات طويلة.

تجدر الإشارة إلى أنمحافظة بابل رفدت العديد من فرق النخبة لكرة القدم بلاعبين بارزين وبعضهم أصبحوانجوماً في المنتخبات العراقية، كما استطاع فريق القاسم أن يحجز له مكاناً بارزاًفي دوري نجوم العراق لأربعة مواسم متتالية قبل أن يهبط إلى الدوري الممتاز فيالموسم الأخير 2025-2026 بسبب الأزمة المالية.