بغداد - واع
في الذكرى الثانية عشرة لفاجعة سبايكر، تستعيد الذاكرة الوطنية واحدةً من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق العراقيين في العصر الحديث، حيث تحوّلت تلك الحادثة إلى جرحٍ مفتوحٍ في الضمير الجمعي، ورمزٍ صارخٍ لوحشية الإرهاب ومحاولاته النيل من وحدة البلاد واستقرارها. وفي هذا السياق، تتجدد المواقف السياسية والدعوات الرسمية لتخليد هذه الفاجعة، وإنصاف ضحاياها، ومواصلة ملاحقة المتورطين فيها، بالتوازي مع التأكيد على أهمية ترسيخ قيم العدالة والوفاء لتضحيات الشهداء، بما يعزز مسار الدولة في مواجهة التطرف وترسيخ الأمن والاستقرار.
وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع): إنه "في مثل هذا اليوم من كل عام، يتجدد فينا الألم الشديد، وتنتابنا المرارة الثقيلة ونحن نستذكر بخشوع ولوعة وقع الجريمة البشعة التي اقترفتها يد الإرهاب التكفيري وغذّتها ماكنة الغدر والفتنة، يوم اقتياد الأوباش الآلاف من الطلبة العسكريين المتدربين في قاعدة سبايكر بعد أن مارسوا معهم اسلوب الخداع الدنيء، لينفذوا فيهم جريمة العصر النكراء".
وأضاف: "بهذه المناسبة الأليمة، نجدد تعازينا ومواساتنا للشعب العراقي الأبي ولذوي الشهداء الصابرين المحتسبين، ولأبناء القوات المسلحة العراقية كافة، مؤكدين مطالبتنا الجادة بملاحقة مَن تبقى مِن جميع المتورطين وإنزال أقصى العقوبات بهم، وإتمام نيل عوائل الشهداء لجميع حقوقهم وبما يتناسب مع عمق مأساتهم".
وتابع العامري: "نشيد ونعتز بأجهزتنا الأمنية البطلة في وزارتي الدفاع والداخلية ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، تلك التي خاضت حرباً ضروساً ضد فلول الإرهاب والتكفير، فطاردتها وهزمتها وطهرت أرض العراق المقدسة من رجسها، وثأرت لجميع الشهداء والمغدورين والمهجرين ظلماً من ديارهم".
بدوره، قال الأمين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع): "تَمرُّ علينا اليوم الذكرى الثانية عشرةُ لفاجعةِ سبايكر، تلك الكارثةُ الإنسانيةُ التي هزّت ضميرَ العراقِ والعالم، عندما أقدمت عصاباتُ داعش الإرهابيةُ على ارتكابِ واحدةٍ من أبشعِ الجرائمِ في التاريخِ الحديث، باستهدافِ آلافِ الطلبةِ والمُنتسبينَ الشبابِ العُزّلِ قربَ قاعدةِ سبايكرَ الجويةِ في محافظةِ صلاحِ الدين".
وأضاف أن "هذه المجزرةُ شكّلت صفحةً داميةً في سجلِّ الإرهابِ الأسودِ إذ سُفكت دماءُ الأبرياءِ بوحشيةٍ لا تعرفُ الرحمة، وسقط المئاتُ من الشهداءِ الأبرياءِ"، لافتاً إلى أن "هذه الجريمةَ الوحشيةَ لم تكن مجردَ استهدافٍ لأفرادٍ، بل كانت محاولةً لضربِ وحدةِ العراقِ وإرادةِ أبنائِه، وبثِّ الرعبِ واليأسِ في نفوسِ المواطنين".
وبين الخزعلي أنه "اليومَ، وبعد إثني عشرَ عاماً، ما زالت صورُ الشهداءِ حاضرةً في ذاكرتِنا وقلوبِنا، وما زالت عوائلُهم تحملُ وجعَ الفقدِ بفخرٍ وصبرٍ وإيمان"، داعيا الجهاتِ الحكوميةِ المسؤولةِ كافةَ أن "يكونَ هنالك اهتمامٌ خاصٌّ بهذا الموقعِ من خلالِ إنشاءِ مَعلَمٍ فني أو نُصبٍ تذكاري توثيقي يُجسّدُ هذه الحادثةَ لكي يكونَ شاهداً حيّاً للأجيالِ القادمة، فضلاً عن إنشاءِ قسمٍ خاص يرتبطُ بمؤسسةِ الشهداءِ أو أيِّ مؤسسةٍ أو منظمةٍ ذاتِ صلةٍ تُعنى بإدارةِ هذا الموقعِ والإشرافِ عليه وتنظيمِه ومتابعتِه، وأيضاً تُعنى بعوائلِ شهداءِ سبايكرَ على وجهِ الخصوصِ من خلالِ تقديمِ يدِ العونِ إليهم وقضاءِ حوائجِهم وضمانِ وصولِ حقوقِهم".
وتابع بالقول: "لتكن ذكرى فاجعةِ سبايكرَ مناسبةً لا للحزنِ فحسب، بل محطةً لاستذكارِ التضحياتِ العظيمةِ التي مهّدت طريقَ الانتصارِ على الإرهابِ، ورسّخت قيمَ التضحيةِ والانتماءِ للوطن، وعزّزت ثقافةَ العدالةِ ورفضِ التطرفِ والكراهيةِ، من أجلِ عراقٍ آمنٍ ومستقرٍّ يحفظُ كرامةَ أبنائِه وأمنَهم وحقوقَهم".

