شفق نيوز- طهران
ترجمة خاصة
اتسع السجال داخل إيران بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مع تصاعد مواقف متباينة بين تيارات محافظة تعارض أي تفاهم قد يُفسَّر على أنه تراجع عن "الخطوط الحمراء"، وأصوات سياسية وإعلامية ترى في الاتفاق فرصة لإنهاء الحرب وفتح طريق لمعالجة أزمات اقتصادية وأمنية تراكمت خلال السنوات الماضية.
وجاء الجدل بعدما نقلت وسائل إعلام إيرانية مواقف تدعو إلى التحرك في الشارع ضد الاتفاق المحتمل، من بينها دعوة للكاتب والناشط المحافظ ميثم نيلي، الذي شبّه التفاهم المحتمل بـ"الكابيتولاسيون"، ودعا الإيرانيين إلى عدم الصمت والنزول إلى الشارع رفضاً لما وصفه بأنه اتفاق "مذل" مع الولايات المتحدة.
ويحمل مصطلح "الكابيتولاسيون" حساسية خاصة في الذاكرة السياسية الإيرانية، إذ ارتبط بقانون أُقر في عهد الشاه عام 1964 ومنح حصانات قضائية للأمريكيين العاملين في إيران، ولا سيما المستشارين العسكريين وذويهم.
وكان روح الله الخميني من أبرز معارضي ذلك القانون، إذ اعتبره انتقاصاً من السيادة الوطنية وإخضاعاً لإيران للنفوذ الأمريكي، قبل أن تعتقله السلطات وتنفيه إلى تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر 1964 على خلفية انتقاداته العلنية للقانون.
بالمقابل، ردت شبكة "عصر إيران"، القريبة من التيار المعتدل، بمقال انتقدت فيه ما وصفته بمحاولة معارضي الاتفاق احتكار تفسير موقف القيادة الإيرانية، قائلة إن من غير المنطقي الادعاء بأن تفاوضاً بهذا الحجم يمكن أن يجري بمعزل عن علم مؤسسات الدولة العليا.
ودعا الموقع السلطات، إذا سمحت لمعارضي الاتفاق بالتجمع، إلى السماح أيضاً لمؤيديه بالنزول إلى الشارع للتعبير عن دعمهم لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، ذهبت صحيفة "خراسان" المحافظة إلى قراءة أكثر تشدداً، معتبرة أن الاتفاق المحتمل لا ينهي الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل يؤجل "المعركة النهائية"، ويمنح الطرفين فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء القدرات العسكرية الهجومية والدفاعية استعداداً لمواجهة أوسع.
لكن صحيفة "جمهوري إسلامي" قدّمت قراءة مغايرة، إذ رأت أن القيمة الحقيقية لأي اتفاق لا تكمن فقط في بنوده أو الأموال التي قد تُفرج، بل في قدرة الاتفاق على إخراج البلاد من سنوات "البلا تكليف" التي أثقلت الاقتصاد والمجتمع والسياسة، وحالت دون التخطيط والاستثمار وبناء الثقة بالمستقبل.
ويعكس ذلك انقساماً أوسع داخل المشهد الإيراني بشأن كيفية التعامل مع لحظة التفاوض، فبينما يرى متشددون أن أي تنازل سيُحسب تراجعاً أمام واشنطن، يرى مؤيدو الدبلوماسية أن استمرار الحرب والغموض السياسي والاقتصادي بات أكثر كلفة من اختبار تسوية مرحلية، حتى لو لم تكن اتفاقاً نهائياً.
وفي هذا السياق، حذر الدبلوماسي الإيراني السابق حسين موسويان من أن المتشددين في طهران وواشنطن قد يلتقون عملياً على هدف واحد هو منع تنفيذ أي اتفاق، معتبراً أن أي تفاهم محتمل سيكون في أفضل الأحوال إطاراً أولياً يضم الحد الأدنى من مطالب الطرفين، لا تسوية شاملة لكل الملفات.
وأضفى الموقف الرسمي مزيداً من الحذر على المشهد، فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التفاهم الجاري بحثه ليس اتفاقاً نهائياً بين طهران وواشنطن، بل إطار يركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب.
وأضاف أن الملف النووي سيُبحث في فترة لاحقة مدتها 60 يوماً، كما قال إن توقيع التفاهم "لن يكون غداً"، رغم عدم استبعاد حدوثه خلال الأيام المقبلة.
وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاقاً مع إيران سيُوقّع الأحد، وأن مضيق هرمز سيُفتح بعده مباشرة، في تصريح زاد من حساسية النقاش داخل إيران، حيث تتمسك طهران بأن أي ترتيبات في المضيق يجب أن تبقي لإيران دوراً مباشراً في الإدارة والرقابة.


