شفق نيوز- أربيل

مع انطلاق مباريات كأس العالم، لم تعد المقاهي والمراكز الترفيهية في أربيل مجرد أماكن للجلوس أو قضاء الوقت، بل تحولت إلى مدرجات جماهيرية مصغرة، يتجمع فيها عشاق كرة القدم لمتابعة البطولة وسط أجواء حماسية تكسر عزلة المشاهدة المنزلية.

وفي عدد من مناطق عاصمة إقليم كوردستان، تنافست المقاهي على جذب المشجعين عبر نصب شاشات عرض، وتوفير أنظمة صوت ومساحات جلوس أوسع، مع استعدادات خاصة للمباريات الجماهيرية التي تُقام في أوقات متأخرة من الليل.

وقال محمد راسكاس، صاحب أحد المقاهي في أربيل، لوكالة شفق نيوز، إن التحضيرات للبطولة بدأت مبكراً لتوفير أجواء قريبة من أجواء الملاعب.

وأضاف: "حرصنا على نصب شاشة عرض كبيرة ونظام صوتي متطور، وتوسيع مساحة الجلوس وتوفير الخدمات للزبائن، الإقبال هذا العام استثنائي، وهناك مشجعون يحضرون قبل ساعات من انطلاق المباريات الكبرى".

ولا يقتصر الأمر على متابعة النتائج، إذ يرى كثير من المشجعين أن التجمع في المقاهي يمنح البطولة طابعاً اجتماعياً خاصاً، خصوصاً مع النقاشات التي تسبق المباريات وترافقها، وحالة التفاعل الجماعي مع كل هجمة أو هدف.

وقال بارزان خوشناو، وهو أحد المشجعين، إن مشاهدة المباريات في المقاهي تختلف تماماً عن متابعتها في المنزل.

وأضاف لوكالة شفق نيوز "التجمع مع الأصدقاء والتشجيع الجماعي يمنحان المباراة طاقة مختلفة، نحن لا نأتي فقط للمشاهدة، بل لنعيش تفاصيل الحدث وسط حشود تزيد من الحماس".

وفي شارع الإسكان الشعبي، اتخذت أجواء المونديال شكلاً آخر، حيث نصبت شاشات في الهواء الطلق، وتجمع عشرات الشباب لمتابعة المباريات، في مشهد حول الشارع إلى منصة مفتوحة للمشاهدة والسهر.

ويقول كامران أحمد، البالغ من العمر 40 عاماً، إن متابعة المباراة في الشارع لا تشبه مشاهدتها داخل المنزل.

وأضاف "هنا تشعر أنك داخل الحدث، فكل هجمة تثير حماس الجميع، والنقاشات والتحليلات بين الحاضرين تجعل وقت المباراة تجربة لا تُنسى".

أما سيروان حمزة، البالغ من العمر 22 عاماً، فيرى أن هذه التجمعات تتجاوز حب كرة القدم، وتمنح الشباب فرصة للخروج من ضغوط الحياة اليومية.

وقال إن "المكان يجمعنا مع أصدقاء ومعارف من أعمار مختلفة، وعند صافرة البداية ينسى الجميع مشاكله، وحتى الفرح بالفوز أو الحزن عند الخسارة يصبح أسهل عندما نتشاركه معاً".

ومع امتداد مباريات المونديال إلى ساعات متقدمة بعد منتصف الليل، تبدو أربيل وكأنها تعيش إيقاعاً يومياً جديداً، حيث تتحول المقاهي والشوارع إلى مساحات مفتوحة للسهر والتشجيع، ولا سيما مع ترقب مباريات المنتخب العراقي التي تمنح البطولة زخماً خاصاً لدى الجمهور المحلي.

كما تضيف حركة السياح والوافدين إلى المدينة بعداً آخر لهذه الأجواء، إذ تختلط اللغات واللهجات حول الشاشات، في مشهد كروي واجتماعي يجعل من كأس العالم مناسبة لا تقتصر على متابعة النتائج، بل تمتد إلى تنشيط الحياة الليلية والسياحية في عاصمة إقليم كوردستان.