بغداد اليوم - بغداد
أكد الباحث في الشأن السياسي أحمد المياحي، اليوم الاثنين (15 حزيران 2026)، أن استمرار شغور بعض الحقائب الوزارية وإدارة عدد من الوزارات بالوكالة يعكس حجم التعقيدات السياسية والصراعات المرتبطة بالنفوذ والتوازنات الحزبية، محذرا من انعكاسات ذلك على كفاءة الأداء الحكومي وسرعة تنفيذ البرامج والخطط الخدمية.
وقال المياحي في تصريح لـ"بغداد اليوم" إن بعض القوى السياسية تنظر إلى ملف استكمال الكابينة الوزارية من زاوية المصالح والتوازنات السياسية أكثر من ارتباطه بالحاجة الإدارية والخدمية، الأمر الذي يؤدي إلى إطالة أمد الخلافات بشأن المرشحين وآليات التوافق على شغل المناصب الوزارية الشاغرة.
وأضاف أن استمرار إدارة بعض الوزارات بالوكالة يمنح أطرافا سياسية مساحة أوسع للتأثير في القرار التنفيذي، كما يتيح استخدام ملف الوزارات غير المحسومة كورقة ضغط ضمن المفاوضات المتعلقة بالمناصب والتشريعات والملفات الاستراتيجية الأخرى.
وأوضح أن الحكومات التي تعمل بكامل تشكيلتها الوزارية تكون أكثر قدرة على تنفيذ برامجها واتخاذ قراراتها بصورة مستقلة، في حين أن استمرار النقص في الكابينة يجعلها أكثر عرضة للضغوط والتجاذبات السياسية.
وأشار المياحي إلى أن بعض الجهات قد تسعى إلى إبقاء هذا الملف عالقاً بهدف إضعاف صورة الحكومة أمام الرأي العام وتحميلها مسؤولية أي تأخير أو إخفاق في تنفيذ المشاريع والخدمات، فضلاً عن الحد من فرص تحقيق إنجازات يمكن أن تنعكس إيجاباً على مكانتها السياسية مستقبلاً.
وأكد أن إدارة الوزارات بالوكالة قد تكون حلا مؤقتا في ظروف استثنائية، لكنها لا تمثل بديلاً دائماً عن وجود وزراء أصيلين يمتلكون الصلاحيات الكاملة والرؤية اللازمة لإدارة مؤسساتهم، مبيناً أن استمرار هذا الواقع قد يؤثر على كفاءة العمل المؤسسي وسرعة اتخاذ القرارات.
وشدد المياحي على أن المصلحة الوطنية تتطلب الإسراع في حسم ملف الكابينة الوزارية بعيداً عن الخلافات السياسية الضيقة، لأن استكمال البنية التنفيذية للدولة يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الأداء الحكومي وتحسين الخدمات وترسيخ الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
ويشكل ملف استكمال الكابينة الوزارية أحد أبرز التحديات السياسية التي تواجه الحكومات، إذ غالبا ما ترتبط عملية حسم بعض الحقائب الوزارية بمفاوضات معقدة بين القوى السياسية بشأن التمثيل والتوازنات داخل السلطة التنفيذية.
ويرى مراقبون أن استمرار إدارة الوزارات بالوكالة لفترات طويلة قد ينعكس على فاعلية الأداء الحكومي ويؤثر في تنفيذ الخطط التنموية والخدمية، فيما تتصاعد الدعوات السياسية والشعبية للإسراع في حسم المناصب الشاغرة لضمان استقرار العمل التنفيذي وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة.

