شفق نيوز- ترجمة خاصة

تدرس الجهات الحكومية المختصة في العراق وإيران، سبل تفعيل وتطوير البنى التحتية لمنفذ "هلالة الشمالي" الحدودي المحاذي لقضاء "جوار" في محافظة إيلام الفيلية، بهدف تعزيز التبادل التجاري البيني وتخفيف الضغط المروري واللوجستي عن المنافذ الأخرى، لاسيما زرباطية (مهران) في محافظة واسط العراقية.

وأشار تقرير لوكالة "فارس" الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن هذا الحراك يأتي في إطار الرؤية الإستراتيجية المشتركة لتنظيم الحركة الحدودية، وخلق تنمية اقتصادية مستدامة في المناطق الشريطية بين البلدين اللذين يمتلكان حدوداً مشتركة واسعة، حيث يمثل المنفذ الجديد خطوة تكميلية لتنظيم حركة البضائع والمسافرين، خاصة في مواسم الذروة مثل الزيارات المليونية.

تنظيم الحركة التجارية

وبحسب التقرير، أكدت مصادر رسمية متابعة للملف، أن تفعيل منفذ "هلالة الشمالي" لا يستهدف مجرد فتح نقطة عبور جديدة، وإنما يسعى إلى خلق بيئة اقتصادية ومنظومة تبادل تجاري مقننة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، وتوفير فرص عمل لسكان المناطق الحدودية في الجانبين.

وفي سياق متصل، شددت سلطات إنفاذ القانون والمحافظات الحدودية على أن تحقيق الأمن المستدام في الشريط الحدودي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنعاش التنمية الاقتصادية المشتركة، حيث يُنظر إلى مشروع المنفذ الجديد كأداة لتعزيز التنسيق الأمني والتبادل التجاري المنظم تحت إشراف الجهات الرسمية في كلا البلدين.

تحديات التنسيق

ورغم استكمال العديد من جوانب البنية التحتية الأولية في جانب الجوار الإيراني، فإن تفعيل المنفذ بشكل كامل لا يزال يتطلب استكمال المباحثات الدبلوماسية والفنية بين بغداد وطهران للحصول على الموافقات السيادية النهائية من الجهات العراقية المختصة (الأمانة العامة لمجلس الوزراء وهيئة المنافذ الحدودية).

ويرى خبراء في الشؤون الحدودية أن نجاح المنافذ الجديدة وحوكمتها يعتمد بالدرجة الأولى على التوافقات الدبلوماسية واللجان الفنية المشتركة، مع الأخذ بالاعتبار القرب الجغرافي للمنفذ المقترح من منافذ عاملة أخرى مثل منفذ مندلي (سومار) في محافظة ديالى، مما يتطلب دراسة دقيقة لتوزيع الحصص الاستيرادية والتصديرية لمنع التداخل التجاري.

الآثار الاقتصادية المتوقعة

ووفقاً للدراسات الفنية والاقتصادية الأولية، فإن تفعيل منفذ "هلالة الشمالي" من شأنه أن يحقق عدة أهداف رئيسية:

تخفيف العبء المروري: تقليص مستويات الزخم التجاري والبشري عن منفذ زرباطية (مهران) خلال فترات الذروة.

تنشيط الأسواق المحلية: فتح قنوات جديدة لتبادل السلع والمواد الأولية، مما يدعم المنشآت الإنتاجية والزراعية الصغيرة في المناطق المحيطة.

فرص العمل: خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعاملين في قطاعات النقل، التخليص الجمركي، والخدمات اللوجستية.

تعزيز البنية التحتية: تحسين شبكات الطرق والخدمات في المناطق الحدودية النائية.

ويؤكد مراقبون اقتصاديون أن المشروع يمثل ركيزة إضافية واعدة للاقتصاد الحدودي، بشرط تذليل العقبات الإدارية والفنية عبر القنوات الدبلوماسية، وتحقيق أعلى مستويات التنسيق بين الدوائر التنفيذية في كلا البلدين بما يخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق وينظم حركة التجارة الإقليمية.