شفق نيوز- ترجمة خاصة

تجري عمليات إعادةحسابات من جانب الفصائل العراقية المسلحة ومن جانب إيران حول دور السلاح فيالعراق، حيث أصبح التحدي الرئيسي حالياً أمام الفصائل لا يتعلق بتوسيع السيطرة منخلال أعمال أيديولوجية "المقاومة"، وإنما الحفاظ على النفوذ المتراكممنذ سنوات من خلال التوسع السياسي، وذلك بحسب قراءة معهد "منتدى الخليج الدولي" الأميركي.

وفي تقرير تحت عنوان"الفصائل المسلحة ومنطق البقاء"، ترجمته وكالة شفق نيوز، تناول المعهدالأميركي "الأرض الخصبة التي يمثلها العراق للميليشيات منذ ظهور جيش المهديوصولاً إلى محاربة تنظيم داعش"، مبيناً أن "التنظيم المتماسك للفصائلالمسلحة وقدرتها على إحداث التغيير في الشارع، إلى جانب الضعف النسبي لبغداد،منحها المجال لترسيخ نفسها داخل الدولة، والسيطرة على الوزارات ومصادر الرعايةالمربحة".

واعتبر أن "العراقيعمل حالياً في إطار هيكل مزدوج السلطة، حيث تتعايش فيه حكومة شرعية رسمياً معالشبكات المسلحة التي تمتلك سلطة صنع القرار"، مؤكداً أنه "مع مرورالوقت، تغيرت أولويات هذه الجماعات، متناولاً الضغط الأميركي المتصاعد على بغدادلكبح الميليشيات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في أنحاء المنطقة كافة، والموقفالإيراني المقيّد بشكل متزايد، ما أدى إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية لأقوىالجهات الفاعلة غير الحكومية في العراق".

وبحسب التقرير، فإن هذهالضغوط لا تشير بالضرورة إلى التراجع، وبدلاً من ذلك قد تسرّع من دمج الجماعات المسلحةفي النظام السياسي العراقي، لافتاً إلى أن مؤشرات إعادة الحساب واضحة فعلياً، وقرارعدد من الفصائل وضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة.

إلا أن التقرير تساءلعما إذا كانت هذه القرارات ستقود فعلاً إلى تغيير دائم لهيكل الميليشيات في العراق،مشيراً إلى أن هذه القرارات تعكس واقعاً أوسع، حيث إن التحدي الرئيسي اليوم للميليشياتليس توسيع السيطرة من خلال أعمال المقاومة، وإنما الحفاظ على النفوذ الذي تراكمعلى مدى سنوات من التوسع السياسي.

وأوضح أن المنظماتالمسلحة التي كانت تعمل خارج هياكل الدول، تطورت إلى جهات فاعلة قادرة على التنافسفي الانتخابات، ونيل التمثيل البرلماني، والتأثير على القوانين، وتشكيل الحكومة.

وانتقل قادتهم بسلاسةبين المؤسسات الأمنية والسياسة الانتخابية، وفي انتخابات العراق في نوفمبر/تشرينالثاني 2025، فازت الأحزاب المرتبطة بالفصائل الرئيسية بحوالي 80 مقعداً من أصل329 مقعداً برلمانياً، وهو وزن يجعل التمثيل التنفيذي محتملاً ويمنحهم موطئ قدمدائم داخل الدولة.

وفي حين لفت التقرير،إلى أن "هذه الميليشيات تحولت من مثيري شغب في الشوارع إلى سياسيين لديهممصلحة في الحكم الرسمي للعراق، وهو ما يعكس مدى العمق الذي بلغوه داخل الدولة"،مضيفاً أنه "حتى لو تم حل التشكيلات المسلحة أو إعادة تنظيمها أو دمجهارسمياً في الدولة، فإن شبكاتها السياسية التي أقامتها ستبقى سليمة".

وتابع قائلاً إن "الأكثرأهمية من ذلك أن هذا التحول أعطى قادة الفصائل شيئاً كانوا يفتقرون إليه فيالسابق، وهو الحصة في بقاء النظام السياسي الحالي، حيث إنه في الماضي كانت الفوضىوالاضطرابات بمثابة أداة أساسية للميليشيات للحفاظ على نفوذها"، موضحاً أنه "الآنبعدما أصبح لقادة الميليشيات مناصب داخل الحكومة، فإنهم صاروا معتمدين على وظيفتهاالمستمرة من أجل الحفاظ على رأس مالهم السياسي ومصالحهم الاقتصادية وشبكات الرعاية"،وفقاً للتقرير الأميركي.

وقال التقرير، إن "هذهالجماعات، بينما ما تزال تقدم نفسها كجزء من محور المقاومة، فإن أفعالها تشير بشكلمتزايد إلى أن الحفاظ على نفوذها الآن أكثر أهمية من المواجهة المباشرة ضد الخصومالمتفوقين عسكرياً، وهو ما قد يهدد المكاسب المؤسسية المتراكمة منذ صعودهم فيالحرب ضد داعش".

وفي هذا الإطار، رأى أن"قادة الميليشيات، وكجزء من تحولهم إلى أعضاء في المؤسسة العراقية، تجنبواإثارة الصراع حتى عندما يخدم هذا الصراع مصالح المقاومة المناهضة للولايات المتحدة"،مقدماً مثالاً واضحاً على ذلك، وهو صمتهم على التقارير التي تحدثت عن قواعدإسرائيلية داخل الأراضي العراقية.

واستطرد: "على عكسالهجمات ضد الأهداف الإقليمية، فإن المواجهة المباشرة مع إسرائيل تخاطر بالتصعيدالذي يمكن أن يغير بشكل أساسي ميزان القوى، حيث إن المواجهة مع إسرائيل والولاياتالمتحدة بإمكانها أن تهدد نفوذهم البرلماني وشبكاتهم الاقتصادية وأنظمة الرعاية".

ووفقاً للتقرير، فإنهمن غير الممكن فهم سلوك الفصائل من دون إدراك أن طهران تعيد حساباتها الخاصة بعدتآكل نفوذها في المنطقة، وزيادة الضغط على المنظمات الحليفة لها، ما يجبر إيرانعلى إعادة النظر في أولوياتها، في وقت أصبح العراق أحد أهم ركائز النفوذ المتبقيةلطهران.

وأكد أن "الحفاظعلى هذه الشبكات أصبح أكثر أهمية لطهران من التضحية بآخر مراكز نفوذها الرئيسية فيالمواجهة"، مضيفاً أن "قادة الفصائل يتشاركون معها هذه الحسابات، وأصبحبقاء كل من طهران والفصائل هو الهدف الاستراتيجي".

وخلص التقرير إلى القولإن "هذا الواقع يمثل تحدياً لفرضية قائمة في دوائر السياسة العراقيةوالدولية، مفادها أن تفكيك الفصائل المسلحة أو دمجها أو إعادة هيكلتها من شأنه أنيغير توازن القوى في العراق بشكل أساسي، إلا أن هذه الفرضية تتجاهل التحول الأعمقالذي حدث بالفعل، إذ إن بقاء هذه الجماعات على المدى الطويل أصبح يعتمد علىاستمرار نفوذها داخل الدولة".

وختم قائلاً إن "هذاالتحول يحمل آثاراً مباشرة على صانعي السياسات في كل من بغداد وواشنطن"، مبيناًأن "النهج الذي يركز على الأمن فقط يُعد ناقصاً".