شفقنيوز- ترجمة خاصة
علىالرغم من خسارة العراق في أول مباراة له ببطولة كأس العالم منذ 40 عاماً، إلا أنالمباراة كانت فرصة جيدة لكي يظهر العراقيون حبهم لبلادهم على المسرح الكرويالعالمي الذي غابوا عنه منذ أربعة عقود، بحسب ما تقول صحيفة "ذيناشيونال" الصادرة بالإنكليزية.
واعتبرتالصحيفة الصادرة في أبو ظبي في تقرير رياضي لها حول مباراة العراق فجر اليومالأربعاء، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن حضور العراق في البطولة، جعل النقاد يتناقشونحول أيمن حسين وعلي جاسم، ويتحدثون عن التكتيكات العراقية.
وأشارالتقرير إلى أن الناس يتجادلون حول الأسباب العديدة التي تجعل مشاركة 48 فريقاً فيكأس العالم، تقلل من شأن اللعبة ومن الجمال والفن العالي لكرة القدم. لكن عند رؤيةعلم بلادك هناك وهو يرفع عالياً بينما يعزف النشيد الوطني في الملعب مع غناءالمشجعين والهتاف، يعزز ثقة المعسكر المؤيد لهذا التوسع، وحتى جعلها بطولة تضم 64فريقاً، بما يجعل كل طفل في كل بلد، يشعر بالفخر بهويته.
وفيحين لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة و"الفيفا" حولتا اللعبةالعالمية إلى وسيلة للرأسمالية، إلا أنه أضاف أن جمال هذه اللعبة هو أنها تذكرك بأهميةهذه الرياضة للروح، وليس فقط كوسيلة للهروب، إذ أنها وسيلة لتوحيد الناس.
وتابعالتقرير أنه خلال مباراة العراق والنرويج، جاء المشجعون من الشتات العراقي بالآلافلتشجيع "أسود الرافدين"، ومن النرويجيين الذين يظهرون مثل "الفايكنغ"،بينما تبادولا الأحضان قبل المسيرة إلى الملعب، مشيراً إلى أن الرياضة تشفي مايكسره السياسيون.
ولفتإلى أنه مع حلول أول استراحة للترطيب، أثار أداء العراق القوي الفخر، حيث لعبوابقوة وكأنهم في وسط المعركة، إلا أن إرلينغ هالاند سجل هدفاً حيث كان من الصعباحتواء الجناح الأيسر من النرويج مع وجود انطونيو نوسا، في حين لم يكن بمقدور أحد منعمهاجم مانشستر سيتي -هالاند- من التسجيل.
وأشارإلى أن أيمن حسين حقق التعادل بعدها، بعد لعبة جميلة شارك فيها علي الحمادي بلاكلل، وعلي جاسم وأمير العماري، الذي سلم الكرة أيمن حسين ليسجل، بشكل مثالي.
وذكرّالتقرير بأن أيمن حسين كان قد تم احتجازه لمدة سبع ساعات من جانب سلطات الهجرةالأميركية، مشيراً إلى أن والده الذي كان ضابطاً في الجيش العراقي، تلقى تهديداتمتكررة من تنظيم القاعدة ورفض الركوع لهم، إلا أن ذلك الرفض كلفه حياته في العام2008، قبل أن يختطف تنظيم "داعش" شقيق حسين بعد ست سنوات، ولم يعرف عنهشيئاً منذ ذلك الوقت.
وتابعالتقرير "يا لها من حياة عاشها هذا الرجل. يا له من عبء يحمله. ومع ذلك،بنعمة الله، كان هناك، يسجل برأسه الكرة في شبكة في ملعب بوسطن، ويحتفل على أكبرمسرح في العالم".
وأشارالتقرير إلى أن الحياة لا يمكن التنبؤ بها مثل "الكرة"، حيث أنها تتدحرجما بين الجيد والسيئ والسحر والظلام، بشكل لا يمكن التنبؤ به.
وأضافالتقرير أن 14618 يوماً مرت منذ آخر هدف سجله العراق في كأس العالم في عام 1986،ليسجل الآن في نسخة 2026، لافتاً إلى أنه أمر كالأحلام.
ولفتالتقرير إلى أنه على غرار الكرة، فقد تدحرجت الأمور وتبددت النشوة بعد دقائق فقطبعدما سجل هالاند الهدف الثاني، بسبب "خطأ سخيف" بدد كل هذا العملالشاق، لكن العراق خلق الكثير من الفرص في الوقت الإضافي من الشوط الأول، حيث كانالحمادي يرهب فريق النرويج، بينما استمر إبراهيم بايش وحسين والعماري في تشكيلتهديدات حقيقية.
ومعانتهاء الشوط الأول، كان المشجعون يشعون بالفخر، حيث فعل العراق لإزعاج النرويج أكثرمما تمكنت إيطاليا من فعله خلال التصفيات المؤهلة للمونديال.
واستعادالتقرير ما قيل في التغطية المباشرة لهيئة الإذاعة البريطانية حيث "كانالعراق قصة الشوط الأول"، وذلك من خلال الضغط، والعمل الجماعي، والطريقة التيسيطر بها الحمادي وحسين على الظهير المركزي، مما تسبب في أنواع المشكلات للدفاعالنرويجي.
وبحسبالتقرير فإن بصمات المدرب غراهام أرنولد كانت واضحة، مشيراً إلى أن علم النفس هوعنصر غير مقدر في هذه الرياضة، موضحاً أن أرنولد من خلال إعادة صياغة ما يسمى بـ"مجموعةالموت" على أنها "مجموعة من الفرص"، فإن المدرب غير نفسية هذاالفريق بشكل أساسي، وبنى فريقاً لم يكن يخشى المنافسة وإنما كان متحمساً لها،مثلما كان حال الحمادي قبل انطلاق البطولة حيث لم يكن قلقاً، وإنما متحمساً، ولميكن يتملكه الخوف، وإنما فقط الإثارة الكاملة.
وبعداستبدال جاسم، قال التقرير إن الزخم تحول بشكل لا رجعة فيه، وبحلول الدقيقة 70،كانت النرويج مسيطرة بقوة، وسجلت في الدقيقة 76، ثم بدا أن العراق صار يتقبلمصيره، قبل أن يأتي الهدف الرابع.
وتابعالتقرير: "إذا لم تكن قد شاهدت المباراة، فقد تعتقد أن العراق تعرض للضرب، إلاأنه لم يكن كذلك".
وأشارالتقرير إلى أن النرويج استثمرت في كرة القدم الشعبية طوال العقد الماضي، وكانتالنتيجة واحدة من أفضل الأجيال في تاريخ كرة القدم النرويجية، حيث تأهلت لأول كاسعالم لها منذ العام 1998، مضيفاً أن على العراق أن يحلم بمثل هذا النوع منالاستثمار.
وتابعقائلاً إن معظم لاعبي العراق ينتمون إلى عائلات فرت من بلادها بحثاً عن البقاء علىقيد الحياة، وعن مستقبل أفضل لأطفالهم، إلا أن أطفال العراق وشتاته الأوسع، أعجبوابما شاهدوه، وعبروا بفخر عن حبهم لبلادهم على المسرح الكروي الذي لم يراهم عليهمنذ 40 عاماً.
وأضاف:"كل ما يمكننا أن نطلبه هو أن يستمروا في إعطاء كل ما لديهم ويمثلون روح بلديرفض مجرد البقاء على قيد الحياة وإنما أن يحلم ويزدهر أكثر من أي وقت مضى".
وقالإنهم "حققوا ذلك، وهذا ما يجعلك أكثر فخراً".


