شفقنيوز- بغداد

أعلنتوزارة الزراعة العراقية، يوم الأربعاء، عن سياسة متعددة المستويات لتنظيمالاستيراد وحماية المنتج المحلي، مؤكدة أن إجراءاتها تستند إلى قوانين نافذة تهدفإلى تحقيق التوازن بين السوق المحلية ودعم الأمن الغذائي، وسط تحديات متصاعدةتتعلق بشح المياه والتغير المناخي والتصحر.

وقالمستشار الوزارة، مهدي ضمد القيسي، لوكالة شفق نيوز، إن الوزارة "تحرص على دعمالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني من خلال القوانين والتعليماتالنافذة"، موضحاً أن سياسة المنع من الاستيراد تُطبق عند توفر الإنتاجالمحلي، ضمن ما يُعرف بالرزنامة الزراعية.

وأضافأن قرار المنع يشمل عدداً من المحاصيل الموسمية عند وفرتها في السوق المحلية، منبينها الرقي، البطيخ، الخيار، الباذنجان، البصل بأنواعه، البطاطا، الطماطم، إضافةإلى القمح والتمور، فضلاً عن الدجاج الحي بشقيه اللاحم والبياض، مشيراً إلى أنالهدف من هذه الإجراءات هو "حماية المنتجين ودعم اقتصاد البلاد".

وبحسبالمسؤول الحكومي، فإن سياسة الاستيراد الزراعي في العراق لا تُدار بمنع شامل أوفتح كامل، بل عبر نظام مرن يرتبط بالعرض والطلب المحلي، وبما يضمن استقرار الأسعاروحماية الفلاحين من تقلبات السوق.

وأوضحالقيسي أن سياسة الحظر الزراعي في العراق تقوم على ثلاثة مستويات رئيسية، الأولالحظر الموسمي المرتبط بالرزنامة الزراعية، وهو منع مؤقت لاستيراد محاصيل معينةعند وفرتها محلياً، بهدف تسويق الإنتاج المحلي ومنع انهيار الأسعار، في سياق سياسةدعم الإنتاج الوطني.

والثانيالحظر المرتبط بالقوانين الناظمة للبذور والتقاوي، ويتعلق بتسجيل واعتماد الأصنافالزراعية، مثل تقاوي البطاطا وبذور الخضروات والمحاصيل الإستراتيجية (كالحنطةوالشعير والذرة والشلب وبذور الأعلاف)، حيث يشترط أن تكون مسجلة لدى اللجنةالوطنية لتسجيل واعتماد وحماية الأصناف الزراعية.

وبحسبالقيسي، فإن هذا النظام يمنح حماية قانونية لمدة 10 سنوات للجهة المسجلة، التيتكون المخولة حصراً بإنتاج أو استيراد تلك البذور، بهدف ضمان الجودة ومنع دخولأصناف ضعيفة أو معدلة وراثياً بشكل غير منضبط، وتحسين الإنتاجية الزراعية.

والثالثالحظر الصحي (الحجر الزراعي والبيطري)، ويهدف إلى حماية الثروة النباتيةوالحيوانية من الأمراض العابرة للحدود، بما في ذلك الأمراض الفيروسية والبكتيريةوالفطرية، عبر منع دخول المنتجات أو الحيوانات المصابة أو المشتبه بها.

وتأتيهذه السياسات في وقت يواجه فيه العراق واحدة من أشد أزمات المياه في تاريخهالحديث، مع تراجع حاد في تدفقات نهر دجلة ونهر الفرات، وانخفاض الأراضي الزراعيةالمروية بنسبة تتجاوز 60% خلال العقد الأخير، وفق بيانات رسمية وتقارير دولية.

وتشيرتقديرات حكومية إلى أن العراق يستهلك نحو 53 مليار متر مكعب من المياه سنوياً،بينما يحتاج إلى نحو 70 مليار متر مكعب لتلبية احتياجاته الزراعية والاستهلاكية،ما يخلق فجوة مائية متزايدة انعكست على تقلص الرقعة الزراعية وارتفاع معدلاتالتصحر.

وفيهذا السياق، تبنت الحكومة سياسات تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد منالمحاصيل الأساسية، إذ أعلن مسؤولون في وزارة الزراعة أن العراق تمكن من تحقيقالاكتفاء في سبعة محاصيل رئيسية، أبرزها الحبوب، مع توجه تدريجي نحو تعزيز الإنتاجالمحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

كماسجلت الصادرات الزراعية العراقية ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى نحو مليوني طن خلالالعام الماضي، مقارنة بنحو 200 ألف طن في سنوات سابقة، وفق بيانات الوزارة، فيتحول اعتُبر مؤشراً على توسع الإنتاج الزراعي في بعض القطاعات.

فيالمقابل، تؤكد تقارير بيئية أن العراق يواجه تدهوراً متسارعاً في الأراضي الزراعيةنتيجة التصحر والجفاف، إذ فقدت البلاد نسبة كبيرة من أراضيها الصالحة للزراعة، فيوقت تتسع فيه رقعة الأراضي المتأثرة بالملوحة وانخفاض خصوبة التربة.

وتسعىالحكومة، بحسب تصريحات رسمية، إلى تنفيذ خطط استثمارية في القطاع الزراعيوالصناعات الغذائية، ضمن حزمة مشاريع قد تصل قيمتها إلى 250 مليار دولار خلالالسنوات المقبلة، في محاولة لتعزيز الأمن الغذائي وتحويل الزراعة إلى قطاع اقتصاديأكثر استدامة.