الأنبار – واع – أحمد الدليمي
يُشكل معمل السجاد اليدوي في قضاء عانه بمحافظة الأنبار واحدًا من أبرز المعالم الصناعية والتراثية الحاضنة للهوية الحرفية للمنطقة، ورغم نجاح الصرح في نفض غبار الدمار الذي خلّفته عصابات داعش الإرهابية واستعادة خطوط إنتاجه، إلا أنه يواجه اليوم عقبة النقص الحاد في الملاكات الشبابية نتيجة إحالة حرفييه الرواد على التقاعد، وسط مساع محلية مستمرة لتأمين الدعم الحكومي المركزي وضمان ديمومة هذا الإرث الاقتصادي.
ويقول قائممقام قضاء عانه، رضوان ذيب نزال، في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) خلال جولة ميدانية أجراها داخل أروقة المعمل: إن "معمل السجاد اليدوي يمثل إرثاً صناعياً وحرفياً مهماً للمحافظة؛ لما يمتلكه من مكانة تاريخية ودور بارز في الحفاظ على الصناعات التراثية المحلية التي تعكس أصالة المنطقة".
وأضاف نزال، أن "المعمل تمكّن من استعادة نشاطه الإنتاجي بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت ببناه التحتية خلال فترة سيطرة عصابات داعش الإرهابية، وذلك بفضل جهود الإعمار وإصرار الملاكات الحرفية العاملة فيه على مواصلة العطاء وإحياء هذه الصناعة العريقة".
وأوضح قائممقام قضاء عانه أن "المعمل ما زال بحاجة إلى مزيد من الدعم والالتفاتة الحكومية، لا سيما في مجالات التأثيث وتوفير المستلزمات والمواد الأولية الضرورية، فضلًا عن تعزيز ملاكاته بما ينسجم مع متطلبات العمل والإنتاج الحالية"، لافتًا إلى أن "المعمل يعاني حاليًا من نقص حاد في الأيدي العاملة والحرفية نتيجة إحالة عدد من منتسبيه ذوي الخبرة إلى التقاعد بعد إكمالهم السن القانونية، دون تعويضهم بكوادر جديدة".
وبيّن نزال أن "هذا الوضع يستدعي رفد المعمل بطاقات شابة مؤهلة للمحافظة على استمرارية العمل، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وضمان نقل الخبرات الحرفية المتراكمة إلى الأجيال الجديدة قبل اندثارها"، مؤكدًا أن "الإدارة المحلية في القضاء تتابع- عن كثب- احتياجات المعمل وتسعى لتلبية الممكن منها ضمن الصلاحيات المتاحة، فضلًا عن مخاطبة الوزارات والجهات المعنية بشأن المتطلبات التي تحتاج إلى دعم وتمويل وإجراءات إدارية على المستوى المركزي".
ولفت نزال إلى أن "دعم الصناعات التراثية والإنتاجية يمثل جزءاً أساسياً من رؤية الإدارة المحلية لتنويع النشاط الاقتصادي والحفاظ على الموروث الصناعي والحرفي في قضاء عانه، بما يسهم في توفير فرص العمل المستدامة وتعزيز عجلة التنمية المحلية".
