شفق نيوز- ترجمة خاصة   

شكك معهد "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركي في قدرة حكومة العراق على تحقيق ما اسمته "عملية التوازن الصعب" بين التعامل مع ملف سلاح الفصائل، وتقديم ضمانات لشركات الطاقة الأميركية لعملها في العراق، في ظل الوضع الإقليمي المتوتر، معتبرا أن أي ضمانات لا معنى لها طالما أن الفصائل تحتفظ بأسلحتها.  

وقال المعهد الأميركي في تقرير له تحت عنوان "واشنطن تريد علاقة مع العراق تركز على الأعمال، لكن الأمن لا يمكن تجاهله"، وترجمته وكالة شفق نيوز، إنه من سوء حظ العراق فإن نفوذ طهران لا يقتصر فقط على قطاعه الأمني، بل يطال أيضا الحكومة والاقتصاد.

واعتبر التقرير الأميركي أن بإمكان واشنطن وبغداد بدء العمل على تقليص هذا التأثير "الخبيث" الواسع من خلال توسيع الحظر على أعضاء الفصائل في الحكومة ليشمل مناصب نائب الوزير والمدير العام في وزارات الحكومة. 

وبالإضافة إلى ذلك، رأى التقرير أن بإمكان وزارة الخزانة الأميركية استخدام أدوات مكافحة الفساد، مثل قانون "عقوبات ماغنيتسكي العالمية"، لاستهداف العراقيين الذين يستغلون مناصبهم الحكومية لصالح الفصائل وإيران.

وذكّر التقرير بلقاء المبعوث الأميركي توم باراك برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في بغداد في 15 حزيران/يونيو، والذي ركز على القضايا الأمنية، خصوصا نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران، بالإضافة إلى أن اللقاء صدر عنه موقف يتناول التقدم الذي تحقق في صفقات الطاقة مع شركات أميركية.

وبحسب التقرير، فإن الزيدي نال دعما حماسيا من إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي تعتبر أنه الخيار الصحيح لدعم الأولويات الأميركية في العراق، بما في ذلك مواجهة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يزور واشنطن الشهر المقبل.

وبرغم ذلك، اعتبر التقرير أن الزيدي، وهو رجل أعمال، لا يتمتع بسجل سياسي يدعم التزامه بأولويات واشنطن، بالإضافة إلى أن ولايته جاءت بتفويض من الإطار التنسيقي الذي يضم احزابا متحالفة مع إيران.

ومع ذلك، لفت التقرير إلى أن شهرا واحدا لا يكفي للحكم على التزام الزيدي أو قدرته على مواجهة النفوذ الإيراني، إلا أنه بالنظر إلى داعميه، فإنه لا ينبغي لواشنطن أن تعتمد على حكومة الزيدي، وستبقى بمثابة شريك متحمس. 

كما لفت التقرير إلى قرار فصيلي عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، بالاستعداد للتخلي عن أسلحتهما بالإضافة إلى سرايا السلام المرتبطة بزعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، قائلاً إنه برغم الترحيب الصادر من بغداد وواشنطن، إلا أن هناك تساؤلات كبيرة حول مصير المقاتلين والأسلحة، مذكراً بأن زعيم العصائب قيس الخزعلي، كان قد دافع عن ضرورة وشرعية الحشد الشعبي. 

وفي الوقت نفسه، قال التقرير إن الرسالة الصادرة عن السفارة الأميركية في العراق أشادت بجهود العراق "لتمكين الشركات الأميركية اتش كيه ان اينرجي، وويسترن زاغروس وهانت، من استئناف العمليات مع ضمانات أمنية كاملة". 

إلا أن التقرير اعتبر أن أي ضمانات لا معنى لها طالما إن الجماعات المدعومة من إيران، والتي استهدفت كل هذه الشركات وغيرها من الشركات الأميركية خلال الصراع الأخير مع إيران، تحتفظ بأسلحتها. 

وبرغم أن التقرير لفت إلى أن الحكومة العراقية تدين مثل هذه الهجمات، إلا أنه قال إنها برهنت على عدم قدرتها على التصدي لها. 

وأشار التقرير إلى أنه من المعتقد أن توم باراك طلب من الزيدي، طرح جدول زمني لنزع سلاح الفصائل، متابعاً أن ذلك يمثل "بداية حاسمة، إلا أن واشنطن تحتاج أيضا إلى تفاصيل حول وجهة الأسلحة وما سيحدث لمقاتلي الفصائل".

وختم قائلاً، إنه بالإضافة إلى مختلف الفصائل المدعومة من إيران، فإنه يجب على واشنطن أن تطلب من بغداد اتخاذ خطوات لتفكيك الحشد الشعبي، الذي يشكل عبئاً مالياً وأمنياً على العراق.