شفق نيوز- الأنبار

أكد المتحدث باسم حكومة الأنبار المحلية مؤيد الدليمي، اليوم، عدم وجود أي معوقات أمنية تعيق حركة الاستثمار في المحافظة، مشيراً إلى أن البيئة الأمنية باتت مستقرة ومهيأة لاستقطاب الشركات الأجنبية والمحلية للعمل في مختلف القطاعات.

ولا توجد مشكلات أمنية في الأنبار تمنع الاستثمار، بحسب الدليمي، الذي تحدث لوكالة شفق نيوز، مبيناً أن شركة "شلن بركر" التي كانت قد انسحبت سابقاً نتيجة العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، عادت إلى العمل خلال هذا الأسبوع، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير حقل عكاز الغازي.

ويبن أن التحديات التي تواجه المشاريع الاستثمارية في المحافظة لا ترتبط بالوضع الأمني، وإنما تتمثل في عراقيل مالية وإدارية، إضافة إلى ما وصفه بتعقيدات من قبل هيئة الاستثمار في بغداد أو بعض الجهات المعنية بإصدار تراخيص الاستثمار ضمن جولات التراخيص

وينبه إلى أن هذه الإجراءات والبيروقراطية تمثل أحد أبرز أسباب تأخر تنفيذ العديد من المشاريع، داعياً إلى تبسيط الإجراءات وتسريع منح الموافقات بما ينسجم مع حاجة المحافظة إلى تنمية اقتصادية واستثمارية أوسع.

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث الرسمي باسم حكومة الأنبار المحلية مؤيد الدليمي، قرب المباشرة بتنفيذ أكبر مشروع استثماري لإنتاج وتطوير الغاز في محافظة الأنبار، بعد فوز شركة “كار” بجولة التراخيص السادسة التي أعلنتها وزارة النفط العراقية، والمتعلق بتطوير رقعة الخليصية الغازية غرب المحافظة.

ويقول الدليمي إن رقعة الخليصية تمتد على مساحة تُقدّر بـ8167 كيلومتراً مربعاً، وتُعد من أبرز الرقع الهيدروكاربونية الواعدة في العراق، لما تحتويه من مؤشرات قوية لوجود احتياطيات كبيرة من الغاز، إضافة إلى احتمالات لوجود مكامن نفطية غير مؤكدة حتى الآن، مبيناً أن الرقعة تضم بئراً استكشافية واحدة أظهرت مؤشرات إيجابية لوجود كميات مهمة من الغاز.

ويضيف أن هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز إنتاج الغاز المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن دعمه المباشر لقطاع الطاقة الكهربائية في البلاد، مشيراً إلى أنه سيسهم في تشغيل الشركات المحلية الساندة وتوفير فرص عمل واسعة لأبناء المحافظة.

ويؤكد الدليمي أن حكومة الأنبار المحلية أبدت استعدادها الكامل لتقديم جميع التسهيلات اللازمة للشركة المنفذة، نظراً لأهمية المشروع في تنشيط الاقتصاد المحلي وفتح آفاق استثمارية جديدة.

ويلفت إلى أن رقعة الخليصية تُعد من بين أبرز الرقع الهيدروكاربونية في المحافظة، والتي تشكل جزءاً من عشر رقع استراتيجية موزعة داخل الأنبار وتمتد بعضها إلى محافظات مجاورة، وتشمل رقع الأنبار وعانة والعنز وعكاشات وشمال الرطبة وجنوب الرطبة وطوبال والوليد إضافة إلى رقعة الخليصية الممتدة بين محافظتي الأنبار ونينوى ورقعة القرينان الممتدة بين الأنبار ومحافظة النجف.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي، خلال حديث لوكالة شفق نيوز، أن ما تشهده محافظة الأنبار من عودة شركات استثمارية كبرى مثل “شلن بركر” إلى العمل، يمثل مؤشراً مهماً على تحسن بيئة الأعمال في العراق، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن تحديات بنيوية أعمق تتعلق بالإدارة الاقتصادية والبيروقراطية المركزية.

ويوضح أن نجاح أي مشروع استثماري في قطاعات الطاقة، مثل حقل عكاز الغازي، لا يعتمد فقط على الاستقرار الأمني، بل يرتبط بشكل أساسي بوضوح التشريعات، وسرعة اتخاذ القرار، وتكامل المؤسسات بين الحكومة المحلية والاتحادية.

ويضيف أن العراق يمتلك فرصاً استثمارية ضخمة، خصوصاً في قطاع النفط والغاز، إلا أن التعقيدات الإدارية وتأخر منح التراخيص تشكل أحد أبرز العوائق أمام تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.

ويشير إلى أن المستثمرين يبحثون عن بيئة مستقرة قانونياً قبل الاستقرار الأمني، وأن أي غموض في الإجراءات أو تضارب في الصلاحيات بين الجهات الرسمية يؤدي إلى عزوف الشركات أو تأجيل مشاريعها.

كما يلفت الكربولي إلى أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إصلاحاً حقيقياً في منظومة الاستثمار، من خلال تقليل المركزية، وتوحيد نافذة منح الموافقات، واعتماد الشفافية في جولات التراخيص. 

ويؤكد أن تطوير الحقول الغازية مثل عكاز يمكن أن يشكل نقطة تحول في الاقتصاد العراقي إذا ما أُديرت الاستثمارات بكفاءة، بما ينعكس على توفير فرص عمل وتعزيز الإيرادات الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد في قطاع الطاقة.

وفي 10 مارس/ آذار من العام الحالي، أفاد مصدر في مجلس محافظة الأنبار، بأن الشركات الأجنبية العاملة في حقل عكاز النفطي بدأت بمغادرة الحقل بشكل مؤقت.

وقال المصدر، لوكالة شفق نيوز، إن قرار المغادرة سيبقى نافذاً لحين تقييم الوضع الأمني في المنطقة، وذلك بعد أقل من شهرين على مباشرتها الأعمال التشغيلية.

وأضاف أن الموقف الأمني المتقلب في المنطقة دفع هذه الشركات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، حفاظاً على موظفيها ومعداتها.