شفق نيوز- كركوك
رغم مرور سنوات طويلة على انطلاق مشروع ملعب كركوك الأولمبي، ما زال هذا الصرح الرياضي المنتظر يراوح مكانه وسط سلسلة من التأجيلات والعقبات الإدارية والقانونية والمالية، في وقت تتزايد فيه مطالب الرياضيين والجماهير المحلية بإنجاز المشروع الذي تحوّل إلى أحد أبرز الملفات العالقة في المحافظة.
ويعد ملعب كركوك الأولمبي من المشاريع الرياضية الاستراتيجية التي كان من المؤمل أن تسهم في تطوير واقع الرياضة في المحافظة واحتضان البطولات والمباريات الرسمية، إلا أن المشروع بقي متعثراً على مدى سنوات، حتى بات مثالاً واضحاً على المشاريع التي تعاقبت عليها الحكومات دون أن تصل إلى مرحلة الإنجاز الكامل.
وخلال السنوات الماضية، تعاقبت على العراق نحو ست حكومات متتالية، كما تولى وزارة الشباب والرياضة عدد من الوزراء، فيما بقي مشروع الملعب بعيداً عن الاكتمال رغم الوعود المتكررة التي أطلقتها الحكومات المتعاقبة بقرب افتتاحه ووضعه في الخدمة.
ويرى متابعون للشأن الرياضي أن كركوك، التي تعد من المحافظات الغنية بالمواهب الرياضية ولها تاريخ طويل في رفد المنتخبات الوطنية باللاعبين، تستحق أن تمتلك ملعباً أولمبياً متكاملاً يواكب التطور الذي شهدته البنية التحتية الرياضية في محافظات أخرى.
وقال الصحفي الرياضي رزكار شواني، لوكالة شفق نيوز، إن ملف ملعب كركوك الأولمبي أصبح من أكثر الملفات الرياضية تعقيداً في العراق، مبيناً أن السنوات الماضية شهدت إطلاق عشرات الوعود المتعلقة بإكمال المشروع، إلا أن تلك الوعود لم تتحول إلى واقع ملموس.
وأضاف أن الجماهير الرياضية في كركوك كانت تنتظر افتتاح الملعب منذ سنوات طويلة، إلا أن المشروع بقي حبيس الإجراءات الإدارية والتعاقدية، الأمر الذي انعكس سلباً على الحركة الرياضية في المحافظة.
من جانبه، أكد الصحفي الرياضي جنكيز ياسين، لوكالة شفق نيوز، أن الأندية الرياضية في كركوك دفعت ثمناً باهظاً نتيجة تأخر إنجاز الملعب، إذ اضطرت إلى خوض مبارياتها الرسمية خارج المحافظة، ما تسبب بأعباء مالية إضافية وصعوبات لوجستية مستمرة.
وأشار إلى أن المشروع شهد فترات توقف متعددة بسبب المشكلات التي رافقت تنفيذ الأعمال، فضلاً عن التغييرات التي طرأت على الشركات المنفذة والجهات المشرفة، ما أدى إلى إطالة أمد إنجازه.
بدوره، أوضح الصحفي الرياضي أنمار حسن، إن الجماهير الرياضية في كركوك فقدت الثقة بالوعود المتكررة التي تتحدث عن قرب افتتاح الملعب، لافتاً إلى أن المحافظة تحتاج إلى منشأة رياضية حديثة قادرة على استضافة المباريات الرسمية والبطولات الرياضية المختلفة.
وتابع قائلاً خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إن عدم اكتمال المشروع لا يؤثر على الأندية الرياضية فقط، بل ينعكس أيضاً على قطاع الشباب والرياضة بصورة عامة، ويحرم آلاف الشباب من الاستفادة من منشأة رياضية كان من الممكن أن تسهم في تطوير المواهب المحلية.
ويؤكد مختصون بالشأن الرياضي أن محافظة كركوك باتت بحاجة ملحة إلى ملعب أولمبي متكامل وفق المواصفات الدولية المعتمدة، خصوصاً مع اتساع النشاط الرياضي في المحافظة ووجود أندية تنافس في مختلف البطولات المحلية.
وفي هذا الإطار، قال رئيس نادي غاز الشمال، وريا جلال، لوكالة شفق نيوز، إن ناديه حقق إنجازاً مهماً بالتأهل إلى دوري نجوم العراق، إلا أن عدم اكتمال ملعب كركوك الأولمبي وضع الإدارة أمام تحديات كبيرة تتعلق بمكان إقامة المباريات الرسمية.
وبحسب جلال، فإن النادي اضطر إلى البحث عن ملعب بديل خارج المحافظة، مبيناً أن ملعب نور في محافظة السليمانية يعد من أبرز الخيارات المطروحة لاستضافة مباريات الفريق خلال الموسم المقبل.
وأوضح أن إدارة النادي تتجه إلى استكمال الإجراءات الخاصة بالتعاقد مع إدارة الملعب من أجل تأمين ملعب معتمد يخوض عليه الفريق مبارياته الرسمية في دوري نجوم العراق.
ولفت جلال، إلى أن مشروع تطوير ملعب كركوك الأولمبي تعاقبت عليه ست حكومات وستة وزراء للشباب والرياضة تقريباً، إلا أن المشروع لم يصل إلى مرحلة الإنجاز النهائي بسبب وجود ملفات وقضايا قانونية تتعلق بالشركات المنفذة وما يحيط بها من نزاعات معروضة أمام المحاكم.
وأكد أن هذه التعقيدات أدت إلى تعطيل العمل لفترات طويلة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على نسب الإنجاز وعلى الجدول الزمني للمشروع.
ووفقاً لحديثه، فإن كركوك تستحق ملعباً رياضياً يليق بمكانتها وتاريخها الرياضي، خصوصاً أنها تضم قاعدة جماهيرية واسعة وأندية تشارك في بطولات مختلفة، مشدداً على أن استمرار التأخير لا يخدم الرياضة العراقية بشكل عام.
وبيّن أن الأندية المحلية تتحمل تكاليف إضافية نتيجة اللعب خارج المحافظة، سواء فيما يتعلق بالنقل أو الإقامة أو الجوانب التنظيمية الأخرى، وهي أعباء كان بالإمكان تجنبها لو تم إنجاز المشروع في موعده.
ويرى مراقبون أن ملف ملعب كركوك الأولمبي لم يعد مجرد مشروع رياضي متعثر، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الجهات المعنية على معالجة الملفات العالقة وإنهاء المشاريع المتوقفة التي استنزفت الوقت والموارد المالية على مدى سنوات.
ويعتقد رياضيون أن إنجاز الملعب سيسهم في تنشيط الحركة الرياضية في المحافظة، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة لاستضافة البطولات الرسمية والمباريات الجماهيرية، ودعم الأندية المحلية التي تسعى إلى تحقيق نتائج إيجابية على مستوى الكرة العراقية.


