شفق نيوز- كربلاء
على مشارف مدينة كربلاء، وفي ليلتها الأكثر حزنا "ليلة عاشوراء" يخيم السواد والحزن على شوارع وأحياء المدينة، فيما ارتفعت رايات العزاء فوق المنازل والبنايات، وتعالت أصوات المواكب الحسينية التي انتشرت لتقديم مختلف الخدمات للزائرين القادمين من داخل العراق وخارجه.
وفُتحت أبواب العديد من المنازل لاستقبال الزائرين مع تقديم الضيافة لهم، في مشهد يعكس حالة التكافل الاجتماعي التي ترافق الزيارة المليونية سنوياً.
كما شهدت كربلاء هذا العام استنفاراً أمنياً وخدمياً واسعاً وغير مسبوق، بمشاركة مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية، لضمان انسيابية حركة الزائرين وتأمين الخدمات اللازمة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع).
وفي هذا السياق، أعلنت عضو مجلس محافظة كربلاء إسراء النصراوي، أن المحافظة أكملت استعداداتها الأمنية والخدمية والصحية الخاصة بزيارة عاشوراء، مبينة أن التحضيرات بدأت منذ أكثر من شهر وتمت المصادقة على الخطة الأمنية الخاصة بالزيارة.
وقالت النصراوي، لوكالة شفق نيوز إن "الدوائر الحكومية والخدمية استنفرت جميع إمكاناتها وجهودها لتقديم أفضل الخدمات للزائرين بالتنسيق مع الجهات المعنية كافة".
وأضافت أن "مفارز طبية انتشرت على طول الطرق المؤدية إلى مدينة كربلاء من محافظات النجف وبغداد وبابل، فضلاً عن انتشارها داخل المدينة"، مشيرة إلى أن "وزارة الصحة منحت هذا العام الموافقات الرسمية للمفارز الطبية لضمان تقديم الخدمات العلاجية بشكل قانوني ومنظم وتفادي أي أخطاء أو خروقات صحية".
وأكدت أن تنظيم عمل المفارز الصحية جرى وفق توجيهات محافظ كربلاء وبإشراف الجهات الصحية المختصة، متوقعة أن يتجاوز عدد الزائرين هذا العام أعداد العام الماضي التي بلغت نحو 12 مليون زائر.
من جانبها، أعلنت العتبة الحسينية المقدسة إنجاز المسارات الرئيسة الخاصة بعزاء ركضة طويريج ضمن استعداداتها لإحياء مراسم العاشر من محرم، تنفيذاً لتوجيهات ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي.
وقال رئيس قسم الإعلام في العتبة الحسينية عباس عاصم الخفاجي، لوكالة شفق نيوز إن "الأعمال شملت تنظيم ثلاثة مسارات رئيسية تبدأ من شارع الجمهورية عند تقاطع شارع الإمام علي (ع)، بهدف ضمان انسيابية حركة المعزين الوافدين إلى مرقد الإمام الحسين (ع).
وأضاف الخفاجي، أن "المشروع يأتي ضمن الخطة الخدمية الشاملة التي أعدتها العتبة الحسينية لاستقبال الملايين من الزائرين، فيما تضمنت الخطة نشر 10 آلاف عنصر، بينهم ألفا منتسب من ملاكات العتبة و8 آلاف متطوع لتنظيم حركة الزائرين وإدارة الحشود المليونية".
وأشار إلى "تشغيل أكثر من 2400 كاميرا مراقبة حديثة موزعة في محيط العتبة الحسينية والطرق المؤدية إليها لمراقبة حركة الحشود وتحليل كثافتها وتعزيز سرعة الاستجابة لأي حالة طارئة".
بدورها، استكملت العتبة العباسية المقدسة استعداداتها الخدمية والأمنية والصحية الخاصة بزيارة العاشر من محرم، بحسب رئيس قسم الإعلام فيها علي البدري.
وقال البدري لوكالة شفق نيوز، إن "عدد مواكب الخدمة والعزاء المشاركة في الزيارة بلغ 831 موكباً موزعة على ثلاثة محاور رئيسية لتقديم الخدمات للزائرين، فيما توفر العتبة نحو 50 ألف وجبة طعام يومياً ضمن خطتها الخدمية".
وأوضح أن "العتبة وظفت قرابة 2000 كاميرا ذكية للمساهمة في تأمين الزيارة وتنظيم حركة الزائرين داخل المدينة ومحيط العتبات المقدسة، فضلاً عن دعم المفارز الطبية وتوفير التسهيلات اللازمة لعملها".
وأضاف أن "الاستعدادات الخاصة بعزاء ركضة طويريج شملت فرش الساحة الوسطية بين الحرمين بمساحة 10 آلاف متر مربع من الكاربد الأحمر، إلى جانب تنفيذ خطة لتوفير الثلج ومياه الشرب للمواكب الحسينية والزائرين".
كما نشرت العتبة العباسية مئات المراوح الرذاذة في مواقع متعددة للتخفيف من تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الزائرين خلال أيام الزيارة.
ومع هذا الاستنفار الكبير لكوادر المحافظة والعتبات المقدسة، ومن أجل نقل الصورة الكبيرة في هذه الليلة، استنفرت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام كوادرها حيث أعلن رئيس نقابة الصحفيين العراقيين فرع كربلاء، حسين الشمري، منح 419 اعتماداً إعلامياً لتغطية مراسم عاشوراء في المدينة.
وقال الشمري لوكالة شفق نيوز، إن عدد الباجات الإعلامية الممنوحة للفترة من الأول وحتى الثامن من شهر محرم بلغ 419 باجاً، توزعت على 23 قناة فضائية و20 وكالة أنباء.
وأضاف أن عدد الإعلاميين العراقيين المشاركين في التغطية وصل إلى 389 إعلامياً، مقابل 30 إعلامياً أجنبياً، مشيراً إلى أن 30 قناة فضائية استفادت من خدمات البث المباشر داخل المدينة.
وأوضح الشمري أن الترتيبات الفنية الخاصة بالتغطية الإعلامية شملت تشغيل وحدتي بث فضائي متنقل (SNG) و20 جهاز بث مباشر (LiveU)، فضلاً عن مشاركة 20 من صناع المحتوى والصفحات الإعلامية الرقمية في نقل فعاليات الزيارة ومراسم إحياء عاشوراء.
وتشهد كربلاء توافد أعداد كبيرة من الزائرين لإحياء ذكرى عاشوراء، التي تعد من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العراق والعالم الإسلامي.
وفي إطار الاستعدادات للزيارة، أعلنت الجهات المنظمة تسجيل 831 موكباً حسينياً للمشاركة في مراسم العاشر من محرم، تتوزع بين مواكب العزاء والخدمة والأنشطة الثقافية والإرشادية، وفقاً لمسؤولين في العتبة العباسية.
كما أكدت مديرية الدفاع المدني العراقية استكمال خطتها الخاصة بتأمين الزيارة عبر نشر أكثر من 120 فرقة إطفاء وإنقاذ و1350 منتسباً وضابطاً، مع إدخال دراجات الإنقاذ والإطفاء للمرة الأولى ضمن الخطة التشغيلية لتسريع الاستجابة للحوادث وسط الحشود المليونية.
وفي الجانب الصحي، دفعت دائرة صحة كربلاء بـ100 سيارة إسعاف وافتتحت خمسة مراكز لطب الطوارئ والحشود، فيما تشارك ثمانية مستشفيات حكومية وخمسة مستشفيات أهلية في تنفيذ الخطة الصحية الخاصة بالزيارة.
كما يشارك أكثر من 3274 عاملاً بلدياً و419 آلية تخصصية في أعمال النظافة والخدمات، إلى جانب تشغيل أكثر من 300 آلية للمجاري و57 محطة رفع وتسعة مشاريع لمعالجة مياه الصرف الصحي لضمان استمرارية الخدمات خلال فترة الزيارة.
وتعد زيارة عاشوراء في كربلاء من أبرز المناسبات الدينية، حيث يحيي الملايين ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي، في العاشر من شهر محرم عام 61 للهجرة (680 ميلادية) في معركة الطف، وتصل الشعائر ذروتها بتوافد الزوار من داخل العراق وخارجه نحو كربلاء.