شفق نيوز- بغداد

دعا المرصد العراقي لحقوق الإنسان، يوم السبت، رئيس مجلس الوزراء عليالزيدي، إلى التدخل العاجل لإيقاف حملات الاعتقال والمداهمات التي تطال المتظاهرينوالناشطين في محافظة واسط، فيما شبّه حملات الاعتقال في واسطبـ"الانتهاكات" التي جرت خلال احتجاجات عام 2019.

وأبدى المرصد بحسب بيان على موقعه، أطلعت عليه شفق نيوز، مخاوفه إزاء تصاعدالإجراءات الأمنية التي رافقت الاحتجاجات الشعبية في مركز مدينة الكوت، والتياندلعت للمطالبة بزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية.

وأكد أن اللجوء إلى الاعتقالات والمداهمات لن يسهم في معالجة الأزمة، بلسيؤدي إلى مزيد من التوتر وتقويض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

ونقل المرصد، عن أحد الناشطين المشاركين في الاحتجاجات قوله: "منذ بدءالاحتجاجات نتعرض لحملات تهديد وتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دعواتصريحة لاعتقالنا واستهدافنا. هذه الحملات خلقت أجواء من الخوف بين المشاركين،وأصبح مجرد التعبير عن الرأي أو المشاركة في التظاهر سبباً للتعرض للتشهير أوالتهديد، في محاولة واضحة لردع المواطنين عن ممارسة حقهم الدستوري".

وقال متظاهر آخر: "هناك حملة اعتقالات مستمرة بحق المشاركين فيالتظاهرات، وكثير من الناشطين غادروا منازلهم خوفاً من الملاحقة. بعضهم يغيّر مكانإقامته بشكل يومي خشية تنفيذ مذكرات اعتقال أو مداهمات مفاجئة، فيما يعيش آخرون فيحالة قلق دائم على سلامتهم وسلامة عائلاتهم".

ونقل المرصد عن ناشط ثالث قوله: "نتعرض لضغوط من مسؤولين محليين وقوىسياسية نافذة، تتضمن التهديد برفع دعاوى قضائية لإسكات أصواتنا وإنهاء الاحتجاجات.هذه الممارسات تمثل محاولة واضحة لتقييد حرية التعبير ومنع المواطنين من المطالبةبحقوقهم المشروعة التي يكفلها الدستور".

وأكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أن القوات الأمنية نفذت منذ فجر يوم أمسالجمعة، حملة اعتقالات ومداهمات واسعة للمنازل على خلفية الاحتجاجات الشعبية، وذلكبعد أيام من التظاهرات المستمرة التي طالبت بتحسين واقع الطاقة الكهربائية فيالمحافظة.

وأوضح، أن "الاحتجاجات جرى تفريقها باستخدام القوة، وقد وثق عشراتالإصابات في صفوف المتظاهرين، فضلاً عن تعرض بعض ممتلكاتهم لأضرار وتحطيم خلالعمليات التفريق".

ووثق المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اعتقال ستة متظاهرين، بينهم محامي أحدالمعتقلين، إلى جانب مداهمة ما يقارب عشرة منازل، من بينها منزل أستاذ جامعي شاركفي الاحتجاجات. كما اضطر العشرات من الناشطين والمشاركين إلى مغادرة منازلهموالانتقال إلى أماكن أخرى خشية تعرضهم للاعتقال.

كما أشار المرصد، إلى "توثيق حالتي اعتقال نُفذتا من دون أوامر قضائية،في مخالفة صريحة لأحكام القانون العراقي والإجراءات القانونية الواجبة".

وأكد أن "العدد الفعلي للمعتقلين قد يكون أكبر من الحالات الموثقة، فيظل تعذر الوصول إلى العديد من المحتجين واختفاء عدد منهم منذ بدء الحملةالأمنية".

ولفت المرصد، إلى أن "الدولة العراقية تتحمل، بموجب الدستور العراقيوالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مسؤولية حماية المتظاهرين السلميينوضمان أمنهم وسلامتهم، وصون حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، وليس التعاملمعهم باعتبارهم تهديداً أمنياً. كما أن إنفاذ القانون يجب أن يتم وفق الإجراءاتالقانونية واحترام الضمانات الدستورية، بعيداً عن الاعتقالات التعسفية أو استخدامالقوة المفرطة".

وحذر المرصد، من "تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها احتجاجات تشرينعام 2019، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة آلاف المتظاهرين، وما رافقها من عملياتاختطاف واستهداف للناشطين"، مؤكداً أن "أي عودة إلى تلك الممارسات ستشكلانتكاسة خطيرة لحقوق الإنسان وسيادة القانون، وستقوض ثقة المواطنين بمؤسساتالدولة".

ولفت إلى أن "حكومة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أمام فرصة حقيقيةلتوجيه رسالة واضحة إلى العراقيين مفادها أن الاحتجاج السلمي حق دستوري مكفول، وأنالحكومة ملتزمة بحمايته واحترامه، وأن المطالب الشعبية ينبغي أن تُواجَه بالحواروالاستجابة الجادة، لا بالملاحقة الأمنية أو الترهيب أو التضييق علىالناشطين".

ودعا المرصد، إلى تحييد القوى السياسية والفصائل المسلحة بشكل كامل عنالتعامل مع الاحتجاجات، وضمان أن تقتصر مسؤولية حفظ الأمن على المؤسسات الرسميةالمختصة التي تعمل وفق القانون وتحت الرقابة القضائية، مع منع أي تدخل أو تأثير منجهات سياسية أو مسلحة في إدارة التظاهرات أو التعامل مع المشاركين فيها، لما يشكلهذلك من خطر على سلامة المحتجين وعلى حيادية مؤسسات الدولة".

وختم المرصد العراقي لحقوق الإنسان، بيانه بالدعوة إلى الإفراج الفوري عنجميع المعتقلين الذين لم يرتكبوا أفعالاً يعاقب عليها القانون، ووقف حملاتالمداهمة والاعتقال التي تستهدف المشاركين في الاحتجاجات السلمية، وفتح تحقيقاتمستقلة في جميع الانتهاكات التي رافقت التعامل مع المتظاهرين، ومحاسبة المسؤولينعنها، بما ينسجم مع أحكام الدستور العراقي والالتزامات الدولية للعراق في مجالحقوق الإنسان.

ويوم أمس الجمعة، أفاد مصدر أمني، بمداهمة قوة أمنية لمنازل المواطنين الذينتتظاهروا احتجاجا على تردي الكهرباء.

وشهدت محافظة واسط، تظاهرات خلال الأيام الماضية، احتجاجا على ترديالكهرباء، وقد أغلق المتظاهرون مبنى مجلس المحافظة، قبل أن يتقابلهم القواتالأمنية بالقنابل المسيلة للدموع.

وقال مصدر أمني، في حينها لوكالة شفق نيوز، إن "تظاهرة انطلقت في مدينةالكوت، مركز محافظة واسط، احتجاجا على تردي الكهرباء، وخلال أقدم المتظاهرون علىإغلاق مبنى مجلس المحافظة".

وأضاف أن "القوات الأمنية أطلقت القنابل المسيلة للدموع، بهدف تفريقالتظاهرة، واستخدمت أيضا خراطيم المياه".

إلى ذلك، كشف ناشط، رفض ذكر أسمه، في تصريح، يوم الأربعاء الماضي، لوكالةشفق نيوز، أن "المتظاهرين تعرضوا لقمع كبير، وجرى اعتقال أكثر من 10متظاهرين".