شفق نيوز- ترجمة خاصة
رجحت صحيفة "الغارديان" البريطانية، يوم الأحد، تزايد ظاهرة إغراء الاعتماد على "الوكلاء" في الشرق الأوسط، من جانب إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، على الرغم من وجود توجهات في أنحاء المنطقة لنزع سلاح الميليشيات وتعزيز سلطة الدولة.
وبداية، ذكرت الصحيفة البريطانية في تقرير لها تحت عنوان "حرب الظل"، ترجمته وكالة شفق نيوز، بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بعد لقائه قادة دول الخليج مؤخراً، حيث "قال إنهم شاركونا بعض المخاوف الملموسة للغاية"، بما في ذلك جهود إيران المتواصلة لإظهار قوتها والنفوذ في أنحاء المنطقة، معتبراً أن أي اتفاق نهائي مع طهران يتطلب ليس فقط تقييد برنامجها النووي، وإنما أيضاً التوقف عن دعم حماس وحزب الله والفصائل العراقية والحوثيين.
إلا أن التقرير نقل عن محللين ومسؤولين أمنيين غربيين قولهم إن إيران من المرجح أن تزيد من دعمها لمثل هذه الجماعات بعد الصراع الحالي الذي عزز الكثير من مفاهيم التفكير الاستراتيجي الحالي لطهران، مضيفين أن أنشطة المقاتلين غير النظاميين الذين تمولهم وتسلحهم إسرائيل، وبدرجة أقل، الولايات المتحدة أيضاً، من المرجح أن تتزايد أيضاً.
وبعدما اعتبر التقرير أن حزب الله فشل في دوره الاستراتيجي الأساسي بالنسبة لإيران، وهو ردع حدوث ضربة إسرائيلية مباشرة، إلا أنه رأى أن طهران لا تزال ملتزمة بحزب الله.
ونقل التقرير عن الباحثة في "معهد واشنطن" الأميركي حنين غدار قولها إن "الإيرانيين يرون أن هذه مرحلة سيئة مؤقتة ويعتقدون أن حزب الله سيتجدد، ومن الضروري أن يعيد الحرس الثوري بناء وكلائه في جميع أنحاء المنطقة والسيطرة على قراراتهم".
ولفت التقرير إلى أن إيران، من خلال جعل وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة مرتبطاً بإنهاء القتال في لبنان أيضاً، فإنها خلقت توترات كبيرة بين إسرائيل وواشنطن.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن الحوثيين في اليمن المرتبطين بعلاقة قوية مع طهران، انضموا إلى الصراع في أيامه الأخيرة، وأظهروا قدرتهم على استهداف إسرائيل، برغم أنهم لم يلحقوا أذىً كبيراً يُذكر، وتهديد الشحن الدولي عبر البحر الأحمر، مضيفاً أنهم، برغم ذلك، يبقون أكثر استقلالية عن رعاتهم الرئيسيين.
وبحسب غدار، وفق نقل التقرير، فإن الحوثيين "متشددون للغاية وكانوا مفيدين خلال الحرب، ولكن... لديهم عمليات صنع القرار الخاصة بهم التي لا تشمل الإيرانيين".
وحول العراق، قال التقرير إن إيران رعت ودعمت الميليشيات الشيعية طوال أكثر من عقدين من الزمن، واستعرضت عضلاتها خلال الصراع، لكنها لم تستخدم ترسانتها الهجومية الكاملة، مذكراً بأن الفصائل أعلنت مسؤوليتها عن العشرات من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ ضد الأصول الأميركية في العراق نفسه، بالإضافة إلى الكويت، إلا أن الفصائل لم تستنفر قواها بشكل جماعي.
وبحسب التقرير، فإن الضربات الجوية الانتقامية والسياسة العراقية الداخلية المعقدة، جعلت قادة العديد من الفصائل حذرين من انتهاج التصعيد في الصراع مع الولايات المتحدة.
ونقل التقرير عن الباحث الأميركي المختص بالشؤون العراقية مايكل نايتس، قوله إن الفصائل العراقية أكثر نفوراً من المخاطرة مما قد يرغب الإيرانيون.
ولفت التقرير إلى أن إيران استخدمت أيضاً الميليشيات في العراق لاستهداف الجماعات الكوردية لردعها عن الانضمام إلى الحرب، مضيفاً أنه كان لدى الكورد أسبابهم الخاصة لكي يبتعدوا عن أي التزام.
وبحسب التقرير، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا في بداية الحرب حشد الجماعات المسلحة بين الأقليات العرقية الإيرانية، بما في ذلك بين العرب من جنوب غرب إيران وبين البلوش في جنوب شرق إيران، إلا أن الجهود فشلت.
ونقل التقرير عن ضابط الاستخبارات السابق مايكل ميلشتين، قوله إنه "كانت هناك اتصالات عامة (مع هذه المجتمعات)، إلا أنها لم تتطور".
وقال التقرير إنه، بالمثل، لم تنجح الاستراتيجية الأميركية - الإسرائيلية مع الفصائل الكوردية التي تتخذ من شمال العراق مقراً لها.
وذكر التقرير أن كبار المسؤولين الكورد والعسكريين الأميركيين السابقين، قالوا إنه كانت هناك خطة أميركية طويلة المدى، تتضمن تحريك عدة آلاف من المقاتلين الكورد إلى شمال غرب إيران بمرافقة قوات خاصة أميركية، بهدف زعزعة استقرار النظام في طهران، بحماية من القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية، وذلك من أجل إثارة اضطرابات وانتفاضات في أماكن أخرى في إيران.
وبحسب التقرير البريطاني، فإن الأشخاص الذين لديهم معرفة مباشرة بالخطة، ووصفوها بأنها كانت موضوعة "على الرف" منذ أكثر من 20 عاماً، يختلفون في فرص نجاحها.
وفي هذا الإطار، نقل التقرير عن أحد مستشاري القوات الخاصة الأميركية السابقين، ممن يتمتع بخبرة طويلة في المنطقة، أن القوة الكوردية التي ترافقها القوات الخاصة الأميركية كانت معرضة للانكشاف، بينما قال مصدر آخر إن التقدم خارج المناطق الإيرانية التي يهيمن عليها الكورد في الشمال الغربي، كان سيكون صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.
وذكر التقرير أنه لم يكن هناك سوى "بضع مئات" من المقاتلين المتوفرين لكي يتم استخدامهم للتحرك فوراً، كما أن القادة الكورد كانوا يشعرون بالقلق إزاء الولايات المتحدة بعد ما اعتبروه "خيانة" لهم في سوريا قبل أسابيع فقط، عندما أيدت واشنطن صفقة مفروضة وضعت السلطات المدنية والعسكرية الكوردية تحت سيطرة الحكومة المركزية في دمشق.
وتابع التقرير أن المسؤولين الأميركيين والكورد كانوا يعتبرون أن الخطة تتطلب فترة تحضير من 12 إلى 24 شهراً لتدريب ما يكفي من المقاتلين وتوزيع الأسلحة وإنشاء قيادة موحدة بين الكورد، بينما يبدو أن البيت الأبيض يعتقد أنه يمكن تنفيذها في غضون أيام.
وأضاف التقرير أن العامل الأخير كان يتمثل في المعارضة القوية التي أظهرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث إنه أقنع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة النظر بعد عدة أيام من مهاجمة الطائرات الإسرائيلية مراكز الشرطة الإيرانية والثكنات والمراكز الحدودية، للسماح للجماعات الكوردية بشن الغزو.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل، بالإضافة إلى علاقتها بالكورد، فإن أجهزة استخباراتها قدمت الأموال والمعلومات الاستخباراتية والأسلحة إلى ميليشيا درزية جديدة في سوريا، أصبح لها مجلس عسكري يمثل الدروز ويتعهد مقاومة توطيد سلطة الحكومة السورية الجديدة في مناطقهم.
أما في غزة، فقد أشار التقرير إلى أن إسرائيل قامت ببناء مجموعات من الميليشيات الفلسطينية لمحاربة حماس، حيث شن هؤلاء هجمات ضد حماس وتولوا مهمات تكتيكية أخرى "محدودة للغاية"، ولكن مع نتائج متباينة جداً.
ونقل التقرير عن ميلشتين قوله إنهم "لن يغيروا بأي حال من الأحوال الوضع الاستراتيجي في غزة، وليس لديهم أي دعم شعبي، ولا يمكن أن يكونوا بديلاً عن حماس".
وختم التقرير قائلاً إنه في كل أنحاء المنطقة، هناك دفع باتجاه نزع سلاح الميليشيات وتعزيز سلطة الدولة لتعويض عدم الاستقرار المتزايد، إلا أن إغراء استخدام "الوكلاء" لا يزال قائماً على الرغم من المخاطر الواضحة، مشيراً إلى أن النزاعات الأخيرة والمستمرة في سوريا وليبيا والسودان وأماكن أخرى، شهدت استخدام "الوكلاء" بشكل واسع.
ومع ذلك، نقل التقرير عن ميلشتين قوله: "لا يمكنك الاعتماد على الوكلاء. إنهم ليسوا عديمي الفائدة فقط، وهم يسببون الضرر".



