بغداد – واع- نصار الحاج
تتصاعد وتيرة الحملة الحكومية لمكافحة الفساد ساعة بعد أخرى، مدعومة بتأييد شعبي ونيابي واسع، ومسنودة بإجراءات قضائية صارمة تستهدف المتورطين بقضايا الفساد وهدر المال العام.
وقد حظيت هذه الخطوات بترحيب واسع من شخصيات سياسية، وبرلمانية، وأمنية، وأكاديمية، وإعلامية، وسط دعوات متزايدة لاستمرار الإجراءات وتوسيع نطاقها لتشمل جميع المتورطين دون استثناء؛ بما يضمن تعزيز ثقة المواطنين بالدولة وتكريس سيادة القانون.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس تحالف خدمات، شبل الزيدي، أن حرب مكافحة الفساد لا تقل أهمية وخطورة عن مكافحة داعش والإرهاب، لأن الفساد يفت بعضد الدولة ويمنعها من النهوض.
وقال الزيدي في تدوينة تابعتها وكالة الأنباء العراقية (واع) إن "قرارات الحكومة والمنهج الإصلاحي الذي تبناه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي يمنحان أملاً كبيراً بمرحلة سياسية جديدة يكون فيها القانون فوق الجميع، وتُقطع فيها أيادي المتلاعبين بالمال العام".
وشدد الزيدي على "دعم الحكومة، مثمناً الدور الذي قام به رئيس مجلس النواب وتعاونه مع الحكومة والسلطة القضائية لإنجاح الحملة الإصلاحية".
من جانبها، أكدت عضو مجلس النواب النائبة وفاء الطائي أن مكافحة الفساد واسترداد المال العام يمثلان أولوية وطنية لا تحتمل المساومة أو الانتقائية.
وقالت الطائي لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "لا حصانة لفاسد ولا استهداف خارج إطار القضاء".
وأضافت أن "العراق يستعيد ثقة مواطنيه بمحاسبة كل من تثبت إدانته مهما كان موقعه أو انتماؤه".
بدوره، أعرب عضو مجلس النواب النائب محمد جاسم الخفاجي عن دعمه لكل إجراء حكومي يهدف إلى محاربة الفساد واعتقال المتهمين بهدر المال العام.
وقال الخفاجي لوكالة الانباء العراقية (واع) إن "مجلس النواب يعمل منذ سنوات على هذا الملف"، داعيا الحكومة إلى "فتح ملفات الوزارات التي تحيط بها شبهات فساد، ولا سيما العقود المتعلقة بوزارتي الداخلية والدفاع، ومنها عقود مديرية المرور وعقود التسليح وشراء السيارات والطائرات"، حسبما قال.
وطالب بأن "تستمر الإجراءات طوال عمر الحكومة وبالتوازي مع عمل السلطة القضائية".
وفي الشأن ذاته، وصف الخبير الأمني فاضل أبو رغيف حملة الاعتقالات بأنها أول حملة ينفذها رئيس وزراء عراقي منذ عام 2003 وتحظى بإسناد واضح من الإجراءات القضائية.
وقال ابورغيف لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "هذه الحملة ستكون أداة ردع لكل من تسول له نفسه سرقة المال العام" مؤكدا أن "رئيس الوزراء علي فالح الزيدي عازم على استعادة الأموال المنهوبة وإعادتها إلى الخزينة العامة".
وأشار إلى أن "القضاء العراقي ماضٍ في التحقيقات الخاصة بقضايا سرقة المال العام".
الى ذلك وصف الخبير الأمني سرمد عبد الإله حملة إلقاء القبض على المتهمين بالفساد بخطوة طال انتظارها من قبل الشعب العراقي.
وقال عبد الإله لوكالة الأنباء العراقية (واع): "نأمل باستمرار تطبيق القانون وملاحقة المتورطين بالفساد وإعادة الأموال إلى خزينة الدولة"، مؤكداً "دعمه لإجراءات الحكومة في ملاحقة الفاسدين".
من جهته، قال المحلل المالي والاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "ملف مكافحة الفساد ليس وليد اللحظة، بل يمثل استجابة لإرادة قوية فرضتها تداعيات تفاقم الفساد المالي والإداري الذي أصبح، بحسب وصفه، يؤثر في جميع مفاصل الدولة ويعيق التنمية ويخلق أزمات مالية، بل ويمول الإرهاب والخارجين عن القانون ويمنع الدولة من تطوير إمكاناتها".
وأضاف أن "الفساد لا يقل خطورة عن الإرهاب، بل قد يكون أخطر منه في بعض الأحيان"، مشيراً إلى أن "توافق الإرادة السياسية مع دعم مجلس القضاء الأعلى أسهم في إطلاق هذه الإجراءات".
وتوقع الشيخلي أن "تكشف التحقيقات عن أسماء وشخصيات أخرى متورطة في ملفات فساد أكبر، بما يسهم في تحسين الواقع المالي للدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها".
من جانبه، قال المحلل السياسي منقذ داغر لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "حملة الاعتقالات تعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح"، معرباً عن "أمله في ألا تتوقف عند مستويات إدارية محددة، بل تمتد إلى شخصيات أعلى مسؤولية في حال ثبتت عليهم تهم الفساد".
وأوضح أن "استمرار هذه الإجراءات هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المواطن بالدولة، وهي الثقة التي يرى أنها تراجعت خلال السنوات الماضية".
أما الأستاذ الجامعي علاء مصطفى، فقد قال في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "استطلاعاً سريعاً لردود الأفعال في مواقع التواصل الاجتماعي واحتكاكه المباشر بالجمهور أظهر وجود تأييد واسع للحملة بنسبة 100%"، واصفاً إياها بـ"عملية الفجر الأبيض التي استهدفت رؤوس الفساد".
وأضاف أن "هذه الخطوة تعد من أكثر الإجراءات الحكومية التي حظيت بتأييد شعبي خلال السنوات الأخيرة"، معتبراً أنها "تحسب لرئيس الوزراء، ولا سيما أنه جاء من خارج الأحزاب السياسية التقليدية".
كما رأى أن "التنسيق بين رئاسة الوزراء ومجلس القضاء الأعلى كان عاملاً أساسياً في نجاح الحملة"، لافتاً إلى أن "إشراك قاضي النزاهة ضمن لجنة استرداد الأموال منحها استقلالية أكبر".
وتوقع أن "تمثل هذه الحملة بداية لسلسلة إجراءات تؤدي إلى استرداد الأموال العامة وتعزيز هيبة الدولة وترسيخ مبدأ حماية المال العام".
وفي السياق نفسه، أكد الإعلامي ورئيس تحرير مجلة أور عدنان عزيز أن الوقت قد حان لإحداث تغيير حقيقي في ملف مكافحة الفساد.
وقال عزيز لوكالة الأنباء العراقية (واع) إنه "من الضروري ألا تقتصر الحملة على أسماء محددة، بل تشمل جميع من تورط في الفساد منذ عام 2003 وحتى اليوم"، داعياً إلى "اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد".
وأكد أن "استقرار العراق يتطلب محاسبة الرؤوس الكبيرة التي كانت، بحسب وصفه، سبباً رئيسياً في الفساد والخراب"، معبراً عن "تضامنه مع إجراءات الحكومة ودعمه لاستمرارها".


