شفق نيوز- ترجمة خاصة
تراوحت القراءات الغربية للحملة الحاليةعلى "الفساد"، ما بين تقديرات بأن تأثيراتها ستكون كبيرة على المشهدالسياسي العراقي، واستجابة لمطالب الشعب الذي يطالب حكومته بالتحرك، وبين التخفيفمن وقعها، كونها لا تقاس بعدد المعتقلين، وإنما بشفافيتها وما إذا كانت ستطالرؤوساً أكبر.
مواقع وصحف غربية تناولت في تقاريرترجمتها وكالة شفق نيوز، الاعتقالات والتوقيفات الحالية واعتبرتها تمثل جزءاً منحملة لمكافحة "الفساد"، ستتصاعد بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، لكنهاقد تتوقف في حال تصاعدت تكاليفها السياسية أو الأمنية أو المؤسسية.
هروب بعض المشتبه بهم
وبحسب وكالة "أسوشييتدبرس" الأميركية، فمن المرجح أن تكون لعمليات الاعتقال تداعيات على المشهدالسياسي العراقي الممزق، حيث غالباً ما تتداخل اتهامات "الفساد" معصراعات النفوذ والسلطة.
وأشارت تقارير عدّة، إلى أن مذكراتالاعتقال الصادرة والتوقيفات التي جرت، والتي طالت العديد منها شخصيات مقيمة فيالمنطقة الخضراء، لم تمنع بعض المشتبه بهم من الهرب قبل وصول القوات الأمنيةإليهم في المنطقة الخضراء، ما أجبر قوات الأمن على تطويق المنطقة وتوسيع حملةالبحث والمداهمات والتي من المتوقع أن تتواصل خلال الأيام المقبلة، بحسب نشرهموقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني.
"بداية لتغيير حقيقي"
وفي السياق، أفادت صحيفة "ذيناشيونال" الصادرة بالإنكليزية في أبو ظبي، بحسب تقرير لها، بأن "مشاهدالمداهمات وتحركات عناصر القوات الأمنية الذين يرتدون الأقنعة في شوارع بغداد،كانت مشاهد يتمنى العديد من العراقيين أنها حصلت قبل سنوات".
وأشارت الصحيفة إلى ما جرى دفعالعديد من العراقيين إلى التساؤل عما إذا كان هذا بداية لتغيير حقيقي، أم أنهمجرد حالة أخرى من المحاسبات الانتقائية.
ورغم أن التقرير، لفت إلى أن عددالاعتقالات كبير في أهميته، اعتبر أن "العراقيين يمثلون مجتمعاً ضاق ذرعاًمنذ فترة طويلة بسوء الإدارة والحكم المختل"، مذكراً في هذا الإطار بتظاهراتالعام 2019 التي كانت في جانب أساسي منها تعكس الاحتجاج على مشكلات تفاقمت بسبب"الفساد السياسي المستشري" في بلدهم.
ولهذا، رأى التقرير، أنه من السابقلأوانه التكهن بما ستؤول إليه الحملة الجارية.
وتابع أن الحملة في حال كانت تمثلبداية لتغيير مؤسسي عميق، فإن "الكثيرين سيرحبون بهذه الخطوات الحازمة، لكنفي حال تعثرت جهود مكافحة الفساد من خلال مفاوضات سرية ومساومات سياسية، بما يحافظعلى النظام السياسي وشبكات المحسوبية على حالها، فإن حياة العراقيين العاديين لنتظل على حالها فقط، بل قد يكون هناك خطر تعميق انعدام الثقة في الوعود الحكوميةوتعزيز مشاعر التشاؤم".
مخاوف من "تسييس" الحملة
أما موقع "ميدل إيستمونيتور"، فنشر تقريراً أوضح فيه، أن الحملة تفتح الباب أمام تساؤل أكبر منمسألة أسماء المعتقلين وعددهم، متسائلاً "هل نحن أمام بداية لإصلاح مؤسسيحقيقي، أم أننا أمام لحظة سياسية تعيد توزيع القوة داخل الدولة تحت شعار مكافحةالفساد؟".
ويؤكد التقرير، أن "العراقالمنهك من المحاصصة والفساد وتداخل المال السياسي مع النفوذ الحزبي، يحتاج إلىمواجهة جدية مع الفساد، إلا أن تجارب عربية تظهر أن مكافحة الفساد لا يتم قياسهابعدد الاعتقالات، وإنما بطريقة إدارة الملف، ومستوى الشفافية، واستقلال القضاء،وما إذا كانت الحملة ستطال الجميع بالمعيار نفسه، أم أنها ستتحول إلى أداةلإضعاف خصوم وتقوية آخرين".
وتناول التقرير، تجارب جرت مثلاًفي تونس، حيث استخدمت السلطة خطاب "الحرب على الفساد"، من أجل تركيزالسلطة لنفسه. كما تناول تجربة السعودية التي اعتقل بموجبها العشرات من الأمراءوالشخصيات، إلا أن الحملة التي جرت في العام 2017، لم تتم قراءتها فقط بوصفهاعملية لمكافحة "الفساد"، حيث اعتبر كثيرون أنها ساهمت أيضاً في إخضاعجزء من النخبة الاقتصادية والسياسية القديمة، وتركيز القرار السياسي في يدالقيادة الجديدة.
وأعرب التقرير، عن القلق من أنتتحول الحملة العراقية، في حال غياب الضمانات، إلى نسخة أخرى من حملات عربية رفعتشعار "مكافحة الفساد"، بينما ساهمت في إعادة ترتيب موازين القوة داخلالدولة.
"الزيدي ليس الوحيد"
وبينما قالت "ذيناشيونال"، إن تطلعات الجمهور العراقي إلى حكم نزيه هو تطلع حقيقي، ولا بدأن يقابله وجود مؤسسات قادرة على تعزيز الشفافية ووضع آليات للحيلولة دون أيتراجع سياسي بشأن هذه القضية التي ما تزال تعرقل آمال العراقيين في مستقبل أفضل،نقلت الصحيفة في تقرير آخر لها، حول حملة الزيدي على الفساد، عن مصادر قولها إن"الدراما" المحيطة بهذه الحملة ومشاهد العربات المدرعة في شوارعبغداد، تستهدف تصوير الزيدي كشريك موثوق، خصوصاً بالنسبة للولايات المتحدة.
ونقلت "ذي ناشيونال" عنالباحث في مركز "تشاتهام هاوس" حيدر الشاكري قوله، إنه "من الشائعبعد تشكيل حكومة جديدة أن تعمل القيادة الجديدة تدريجياً على تقليص نفوذ الشبكاتالمرتبطة بسابقتها"، مضيفاً أن عمليات الاعتقال "تعكس صورة دولة قادرةعلى تطبيق القانون وان تركز سلطتها، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي".
واستعادت الصحيفة، تصريحات خاصة منالزيدي لها في الأسبوع الماضي، أي قبل بدء الحملة، تعهد فيها بـ"خنق الفسادفي البلاد"، إلا أنها أشارت إلى أن الزيدي ليس رئيس الوزراء الوحيد الذي تعهدبمعالجة هذه المشكلة الممنهجة في العراق.
السوداني "الخاسرالأكبر"
ونقل التقرير عن الباحث في"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" حارث حسن قوله، إنه "ليسمن المستغرب أن تطلق الحكومات العراقية الجديدة حملات لمكافحة الفساد في مستهلولايتها، إلا أن هذه الجهود سرعان ما تفقد زخمها مع مرور الوقت، غير أن ما يميّزهذه الحملة هو أنها تتمتع على ما يبدو، بدعم قوي من المستويات العليا في السلطةالقضائية، وتتم في ظل ضغوط خارجية متزايدة وتحديات اقتصادية متفاقمة".
وبحسب الشاكري أيضاً، فإن توقيتعمليات الاعتقال يأتي استجابة لمخاوف محلية وإقليمية إزاء سلطة الحكومة الجديدةبقيادة الزيدي.
ويشدد الباحث، على أن حملة"مكافحة الفساد" توجه "رسالة إلى واشنطن وشركاء دوليين آخرينمفادها أن الدولة العراقية، بدلاً من الدخول في منافسة مع أطراف سياسية أو مسلحة،فإنها تتولى زمام المبادرة في فرض المحاسبة".
وبينما أشار التقرير إلى أنالخبراء يقولون إن مدى اعتبار ذلك "جهداً حقيقياً لمكافحة الفساد"،يعتمد على هوية الأشخاص المعتقلين والفصائل التي يمثلونها، نقل عن حارث حسن،ترجيحه أن "العراق يشهد فصلاً آخر من صراعات النخبة على السلطة وسياساتالتجاذبات الفئوية".
ويكشف أن "رئيس الوزراءالسابق محمد شياع السوداني يبدو الخاسر الأكبر ظاهرياً، رغم أنه ما يزال منالمبكر استخلاص استنتاجات قاطعة".
ويختم حسن بالقول، إن التوقعات هيأن "تتوقف هذه الحملة بمجرد أن تبدأ تكلفتها السياسية أو الأمنية أوالمؤسسية في التزايد بشكل ملموس"، مضيفاً أن "المعطيات الراهنة تشير معذلك، إلى احتمالية تنفيذ اعتقالات إضافية".


