شفق نيوز- ترجمة خاصة
تواصلت التساؤلات في القراءات الغربية لحملة "صولة الفجر"التي ينفذها العراق، لكنها أعادت ربطها بموعد القمة المقررة بين رئيس الوزراء عليالزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل جدل عما إذا كانت الحملة على الفسادستطال أيضاً "الحيتان" الكبيرة.
ووصف موقع "ميديا لاين" الإخباري الأميركي في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، حملة الاعتقالاتالتي طالت سياسيين ومسؤولين كباراً، تثير تساؤلات عما إذا كانت بغداد تخوض مواجهةمع الفساد المتجذر أم أنها تستعرض قوتها بشكل محدود قبيل زيارة الزيدي إلى واشنطن.
وفي تقريره تحت عنوان "الزيدي يراهن على حملة مكافحة الفساد، فهلستنال هذه الخطوة إعجاب واشنطن؟"، قال "ميديا لاين" إن العملية هيالأكثر وضوحاً ضد الفساد منذ سنوات، وتمثل "امتحاناً مبكراً" للزيدي.
وبحسب التقرير الأميركي، فإن هذه العملية هي بمثابة فرصة سياسية، تتيحللحكومة الجديدة تقديم نفسها بصورة الحكومة النشطة والحازمة والمستعدة لمواجهةمنظومة الفساد التي استنزفت مؤسسات الدولة طوال سنوات.
الا أن التقرير استدرك قائلاً إن هذه المداهمات تثير أيضاً التساؤلالجوهري عما إذا كانت هذه الاعتقالات هي بداية لمواجهة حقيقية مع "شبكاتالفساد الأعمق" في العراق، بما في ذلك المرتبطة بفصائل مسلحة ومصالح سياسيةمرتبطة بإيران، أم أنها مجرد "استعراض مضبوط" هدفه تهدئة الاستياءالشعبي والاستجابة للضغوط الخارجية، فيما تبقى مراكز القوى الحقيقية بعيدة عنالمساءلة.
ولفت التقرير إلى أن الحملة لم تستهدف بشكل ملموس حتى الآن،"القادة الأبرز في الميليشيات المتحالفة مع إيران أو القيادات السياسيةالمحيطة بهم"، في وقت يعتبر بعض المراقبين العراقيين أن هذا هو جوهر المسألة.
ونقل التقرير عن المحلل السياسي المختص في شؤون الشرق الأوسط طلحة عبدالرزاق قوله إن الحكم على هذه العملية لا يجب أن يستند على حجم المداهمات، بل علىتحديد من هم الأشخاص الذين لم تمسهم الحملة.
وبحسب عبد الرزاق، فإنه من أجل حدوث تحول حقيقي، فإنه يتحتم علىالزيدي البدء في استهداف "الحيتان الكبيرة" الحقيقية للفساد الذي نخرجسد العراق طوال ما يقرب من ربع قرن منذ غزو 2003، معتبراً أن "هذه العمليةمصممة لاعطاء انطباع بأن العراق ينظف نفسه أخيراً، بينما الحقيقة هي أن من جرىاعتقالهم ليسوا سوى صغار الفاسدين وكبش فداء يمكن التضحية بهم".
وأشار التقرير إلى أن المحلل السياسي، الفضل أحمد، قدّم قراءة أكثرحذراً للمشهد، حيث رأى أن حملة الاعتقالات منحت الزيدي زخماً سياسياً، مضيفاً أندلالتها الحقيقية تتوقف على ما سيليها من أحداث.
ونقل التقرير عن أحمد قوله إن الحملة استهدفت حتى الآن سياسيين سنة منالصف الثالث ومقربين من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، ومعظمهم مرتبطونبشبكة وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، ومن الصعب الحكم على النوايا الحقيقية فيالوقت الحالي، إلا أنه من الواضح أن هذه الاعتقالات أضفت زخماً سياسياً وشرعيةشعبية حذرة على حكومة الزيدي الجديدة.
وبعدما لفت أحمد إلى ما وصفه "الطريقة الاستعراضية" التينفذت فيها المداهمات، بما يعكس تدخلاً حاسماً من الدولة على الرغم من العديد منالشخصيات المستهدفة ليست من بين أكثر الشخصيات العراقية تحصيناً أو حماية، تحدث عنوجود "مسعى متعمد لخلق حالة من الاستعراض حيث تم نشر دبابات ووحدات مكافحةالإرهاب لاعتقال شخصيات لا تحظى في الغالب بحماية أي ميليشيات".
ويبدو أن عبد الرزاق يتفق مع هذه النقطة حيث ينقل التقرير عنه قوله إناستخدام جهاز مكافحة الإرهاب "كان جزءاً من الاستعراض، وليس دليلاً على القوةالمؤسسية"، موضحاً أن "استخدام جهاز مكافحة الإرهاب كان، مرة أخرى،لأغراض استعراضية بحتة، حيث صمم المشهد لإظهار أن الزيدي نفسه يتمتع بالسلطةوالقيادة".
وفي سياق مواز، نقل التقرير عن أحمد قوله إن هذه الحملة قد تكون مفيدةللإطار التنسيقي "الذي يسعى للتعامل مع الضغوط الأميركية من دون قطع علاقاتهمع الفصائل المتحالفة مع إيران"، موضحاً أن الإطار التنسيقي "قد يحاولتسويق هذه الحملة لدى واشنطن، لكن الأهم من ذلك هو أن الحملة لم تمس حتى الآن أيمصالح أو أطراف تابعة لإيران".
من جهته، قال موقع "أمواج" البريطاني في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إنه يتحتم على داعميالزيدي في الإطار التنسيقي "إدارة الديناميكيات الداخلية لضمان أن لا تؤديالحملة إلى تنفير الشركاء الرئيسيين"، مضيفاً أنه "من المرجح أن يبقىكبار القادة الشيعة بمنأى عن الاعتقالات، وذلك في مسعى لحماية الائتلاف الحاكم منأي زعزعة للاستقرار".
وتوقع الموقع أن يواصل الزيدي التأكيد على الطابع الشامل والمستمرلحملته لمكافحة الفساد، وانتظار ما إذا كان سيتمكن من الحفاظ على الدعم الشعبيوالسياسي في ظل مواجهة ردود فعل محتملة من الأطراف المتورطة.
ولفت إلى أنه يتحتم على الحكومة إظهار نتائج ملموسة فيما يتعلقباسترداد الأموال المنهوبة ومقاضاة المتورطين في قضايا بارزة، وذلك للحفاظ علىالزخم وتجنب الانطباع بأن الخطوة تنطوي على انتهازية سياسية.
ورجح التقرير البريطاني أن يستثمر الزيدي، خلال زيارته المرتقبةللولايات المتحدة، حملته المتنامية لمكافحة الفساد في حشد الدعم المالي وتعزيزمصداقيته الدولية.
وبحسب التقرير فإنه من المتوقع أن تراقب الكتل السياسية المتضررة منحملة الاعتقالات، مثل تحالف "العزم" - بزعامة مثنى السامرائي الذي اعتقلبتهم فساد - مسار الإجراءات القضائية التي غالباً ما تتسم بالغموض.
وخلص التقرير إلى القول إن في حال تراجع الزخم السياسي لحملة الزيدي،فقد يسعى بعض المسؤولين المتهمين في قضايا أقل إثارة للجدل، إلى الحصول على عفو أوإبرام صفقات قضائية.



