شفق نيوز- ترجمةخاصة
يزدهر التنسيقالامني بين بغداد وأربيل رغم سنوات من الصراع الإقليمي، وهو ما يغري شركاتالنفط الأميركية والغربية بالعودة الى اقليم كوردستان، بينما تتجه بغداد لنشر أنظمةالدفاع الجوي في الاقليم لتأمين مظلة حماية جوية لها، وذلك بحسب خلاصة طرحها موقع"أمواج" البريطاني.
وتهدف أنظمةالدفاع الجوي، إلى حماية حقول النفط والغاز من تكرار هجمات الطائرات بدون طيارالتي ابتليت بها مثل هذه المواقع في السنوات الاخيرة.
وبحسب تقرير الموقعالبريطاني، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن هذا التوافق الامني بين بغداد واربيليأتي في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء علي الزيدي لشركات الطاقة الاجنبية بان يتمكنالعراق من حماية استثماراتها.
وتابع التقريرالبريطاني ان النشر المحتمل لانظمة الدفاع الجوي، يمكن ان يمثل تحولا ملحوظا فيالعلاقة المتوترة تاريخيا بين الحكومة الاتحادية والاقليم، لافتا الى ان الحوارالمستمر حول انظمة الدفاعات الجوية يتزامن ايضا مع الجهود التي بذلها المبعوثالرئاسي الامريكي الخاص طوم باراك لتوحيد "الجارتين" في اطار اقتصاديوامني واحد.
ورغم أنه لفتالى "رياح معاكسة" تتمثل في التزام القادة الكورد بضمان احتفاظ حكومة الاقليمبالسيطرة على أمنه والحكم الذاتي، إلا انه رأى ان التهديد المباشر بالتصعيدالاقليمي والضعف المشترك للبنية التحتية الحيوية للطاقة في العراق، يفرضان التوصلالى حل وسط عملي، مشيرا في هذا الاطار الى زيارة الوفد الامنيالعراقي الرفيع المستوى الى اربيل مؤخرا لتقييم آليات نشر الانظمة الجوية في مواقعالطاقة في الاقليم، على الرغم من ان مسؤولين اتحاديين سبق لهم ان اعربوا عن قلقهممن حصول القوات الكوردية على مزيد من الاستقلالية في القضايا الامنية.
ولهذا، اعتبرالتقرير ان تلك الزيارة تشير الى تحول في الأولويات، كما ان هذا التنسيق الامنيالمتزايد، تدفعه موجات الصدمة التي تسببت بها الضربات الاسرائيلية- الأميركية علىايران في 28 شباط/فبراير، حيث وجد الاقليم نفسه في الخطوط الامامية للهجماتالانتقامية، بما في ذلك استهداف مواقع للبنى التحتية للطاقة ترتبط بعضها بشركاتدولية مثل "مجموعة كار" و"اتش كي ان" التي تتخذ من الولاياتالمتحدة مقرا لها.
وبحسب التقرير فإنهذه الهجمات عطلت الانتاج المحلي وكشفت نقاط الضعف العميقة للمصالح التجاريةالغربية امام الميليشيات المدعومة من ايران.
واضاف التقريران حكومة الزيدي، واعترافا منها بان شركات النفط الدولية لن تستأنف عملياتها من دونضمانات امنية متشددة، يبدو انها تحركت بسرعة لسد الفجوة التاريخية في بغداد معاربيل.
ونقل التقرير عنالباحثة في "مركز سوفان" الأميركي كارولين روز، قولها ان النشر المحتمللانظمة دفاعية جوية في اقليم كوردستان سيمثل "مستوى جديدا من العلاقات"بين السلطات الاتحادية والاقليم، بعدما كشفت الهجمات على مواقع الطاقة عن ضعف هذهالمنشآت، مضيفة ان هذا التهديد المتبادل قد دفع كلا الجانبين الى تأجيل نزاعاتهماالطويلة ولو جزئيا، من اجل اقامة "انظمة دفاع جوي مستدامة" حول البنيةالتحتية الحيوية.
وبينما قالت روزان امكانية إبرام اتفاقية دفاع جوي يمكن ان تكون نقطة انطلاق لمزيد من التنسيق، وانالجهود الحالية ستمثل بالدرجة الاولى "اجراء لبناء الثقة"، نقل التقريرعن المحلل فلاديمير فان ويلغنبورغ الذي يتخذ من اربيل مقرا له، قوله ان خطوة نشرالانظمة الجوية "يمكن ان تترجم الى تعاون امني اوسع، مثل التدريبات المشتركةالتي تشمل قوات الامن العراقية والبيشمركة".
ونقل التقرير عنالباحث في معهد "ابحاث السياسة الخارجية" الامريكي محمد صالح قوله انالخطوة من جانب بغداد تجاه الإقليم، طال انتظارها، معتبرا انه يتحتم على واشنطن الضغطعلى بغداد لتسهيل نشر الانظمة الجوية، لكنه حذر من ان الانظمة يجب الا تتحول الى وسيلةلتوسع من خلالها بغداد او الفصائل المتحالفة مع ايران، من نفوذها وسيطرتها علىاقليم كوردستان.
وبعدما تناولالتقرير حملة الزيدي لـ"حصر السلاح" التي تتعلق بشكل اساسي بالجماعاتالعاملة تحت راية الحشد الشعبي، اشار الى ان القادة الكورد يقولون ان جهود بغدادهذه لن تتوسع لتطال البيشمركة.
ونقل التقرير عنصالح قوله انه لا توجد خطط "لاخضاع البيشمركة" لنفس اجراء نزع السلاح،لافتا الى ان الوضع الخاص بالبيشمركة معترف به بموجب المادة 121 من الدستورالعراقي، وانه على النقيض من ذلك، لم يتم اضفاء الطابع الرسمي على الحشد الشعبي إلاكعنصر من عناصر القوات المسلحة العراقية بموجب الولاية البرلمانية في العام 2016.
وذكر التقرير انان التنسيق المزدهر بين بغداد واربيل حول الامن يلعب دورا في اغراء شركات النفطالغربية بالعودة الى العراق، مشيرا على سبيل المثال الى موقف شركتي "شيفرونوهاليبورتون" بلقائهما مع مسؤولين عراقيين لاجراء محادثات حول اعادة تشغيلاستثماراتهما، وذلك بالتزامن مع الامال بان المحادثات الايرانية-الامريكية يمكن انتمنع تجدد الصراع الاقليمي.
ورأى التقرير انالاهتمام الواضح من جانب الشركات الغربية بهذه العودة، يتلاءم مع الاهدافالاستراتيجية الأميركية الأوسع التي تهدف الى مواجهة المشاركة الصينية والروسيةالمتزايدة في قطاع الطاقة العراقي.
ونقل عن ويلغنبورغقوله ان "ادارة ترمب كانت واحدة من الادارات القليلة التي تمكنت من اعادةشركات النفط الأميركية الى قطاع الطاقة العراقي".
وختم التقريرقائلا ان الفائدة من قطاع النفط والغاز العراقي مستقبلا، تعتمد على معالجة السببالجذري لعدم الاستقرار، بدلا من مجرد الحماية منه، وأن الاجراءات الدفاعيةالتكتيكية في حقول النفط العراقية قد تؤمن طمأنة فورية للمستثمرين الاجانب، إلاانها لا تبدد التهديدات السياسية والعسكرية الاساسية الاوسع لاستقرار العراق. ولهذا،نقل التقرير عن ويلغنبورغ قوله ان اي خطوة من جانب بغداد "لتفكيك فصائل الحشدالشعبي" ستكون اكثر فعالية من نشر انظمة الدفاع الجوي في اقليم كوردستان".


