بغداد اليوم – بغداد
أكد الخبير في الشؤون الاقتصادية والصناعية أحمد التميمي، اليوم الخميس ( 2 تموز 2026 )، أن تراجع أداء الصناعة الوطنية يعود إلى مجموعة من التحديات المتراكمة، أبرزها ضعف السياسات الداعمة للقطاع الصناعي، وارتفاع كلف الإنتاج، والمنافسة غير المتكافئة مع السلع المستوردة، فضلا عن غياب الحماية الفاعلة للمنتج المحلي.
وقال التميمي، في تصريح خص به "بغداد اليوم"، إن الاستيراد بحد ذاته يمثل ضرورة اقتصادية لتلبية احتياجات السوق، إلا أن المشكلة تكمن في الاستيراد غير المنظم، الذي يسمح بدخول منتجات تنافس الصناعة المحلية بأسعار منخفضة، في ظل ضعف الرقابة وعدم تطبيق المواصفات القياسية بشكل صارم، ما أضعف قدرة المصانع الوطنية على المنافسة.
وأضاف أن آلاف المصانع المتوقفة يمكن أن تعود إلى الإنتاج إذا توفرت بيئة استثمارية وصناعية مناسبة، تشمل توفير الطاقة بأسعار مدعومة، وتسهيل الحصول على التمويل، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، إلى جانب اعتماد سياسات حكومية تشجع شراء المنتج الوطني في المشاريع الحكومية.
وأشار إلى أن استمرار توقف المصانع لا ينعكس على الاقتصاد فحسب، بل يؤدي أيضا إلى ارتفاع معدلات البطالة، وخسارة الخبرات الوطنية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، بما يضغط على العملة الأجنبية ويحد من فرص تحقيق التنمية الصناعية المستدامة.
وأوضح التميمي أن المستفيدين من استمرار الاستيراد غير المنضبط هم بعض شبكات التجارة والمستوردين الذين يحققون أرباحا كبيرة من إغراق الأسواق بالسلع الأجنبية، فيما يتحمل الاقتصاد الوطني والمنتجون المحليون والعمال الكلفة الأكبر لهذا الواقع.
ودعا إلى تبني استراتيجية صناعية طويلة الأمد تقوم على دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار الصناعي، وتفعيل قوانين حماية المنتج الوطني، بما يسهم في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وخلق فرص عمل، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.
ويعاني القطاع الصناعي في العراق منذ سنوات من تراجع في الإنتاج وتوقف آلاف المصانع الحكومية والأهلية، نتيجة تحديات تتعلق بارتفاع كلف التشغيل، وضعف البنى التحتية، والمنافسة الشديدة من السلع المستوردة.
وتطالب الأوساط الاقتصادية مرارا بتفعيل قوانين حماية المنتج الوطني، وتنظيم الاستيراد، وتوفير بيئة استثمارية مناسبة لإعادة إحياء الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.

