شفق نيوز- بغداد
أكدت لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب العراقي، يوم الخميس، أنأزمة المياه في البلاد ما تزال تمثل تحدياً استراتيجياً رغم التحسن النسبي فيمناسيب المياه نتيجة الأمطار الأخيرة، مشيرة إلى أن محافظات الجنوب لا تزال تعانيمن تداعيات الجفاف، وما يرافقه من نزوح داخلي وتراجع في النشاط الزراعي.
وقال عضو اللجنة، بايز الزراري، لوكالة شفق نيوز، إن التقاريرالرسمية، ومنها تقارير المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، تشير إلى نزوح عشراتالآلاف من سكان الأرياف ومربي المواشي في مناطق الأهوار نحو مراكز المدن، بعدفقدان مصادر رزقهم وتدهور الواقع البيئي، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط علىالبنى التحتية والخدمات الأساسية في المدن المستقبلة.
وشدد الزراري على أهمية تفعيل دبلوماسية المياه، داعياً إلى تحديثوصياغة اتفاقيات قانونية جديدة مع دول المنبع، ولا سيما تركيا وإيران وسوريا، بمايحفظ الحقوق التاريخية والقانونية للعراق في مياه نهري دجلة والفرات وروافدهما،ويضمن حصة مائية عادلة ومستقرة للبلاد.
كما طالب الحكومة الاتحادية، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائيةوالجهات المعنية، بتكثيف التحركات الدبلوماسية ووضع خارطة طريق واضحة للتفاوض معدول الجوار، إلى جانب تنفيذ خطة وطنية عاجلة لتحديث أنظمة الري، ودعم المزارعينالمتضررين، وإحياء بيئة الأهوار للحد من استمرار النزوح وحماية الأمنين المائيوالغذائي.
وأشار الزراري إلى ضرورة اعتماد حزمة من الإجراءات، تشمل صياغة سياسةتجارية مشتركة تستخدم الأدوات الاقتصادية في دعم المفاوضات المائية، وتطوير البنيةالتحتية لشبكات نقل المياه للحد من الهدر، فضلاً عن تخصيص موازنة طوارئ لدعمالمناطق الأكثر تضرراً من الجفاف.
وخلص النائب إلى القول إن معالجة أزمة المياه تتطلب رؤية متكاملة تقومعلى ثلاثة محاور رئيسية، هي إبرام اتفاقيات دولية ملزمة تحمي الحقوق المائيةللعراق، وتطبيق الإدارة العلمية الحديثة للموارد المائية عبر أنظمة الري المتطورة،والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة واستثمار المياه الجوفية بصورة مستدامة،بما يسهم في حماية الأمن المائي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والبيئي في البلاد.
ويضرب التغير المناخي العراق بقوة خلال الأعوام القليلة الماضيةوبصورة غير معهودة، حيث يعد خامس الدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخيةالعالمية وفق وزارة البيئة العراقية والأمم المتحدة.
ويفقد العراق سنوياً 100 ألف دونم (الدونم 1000م مربع)، جراء التصحر،كما أن أزمة المياه تسببت بانخفاض الأراضي الزراعية إلى 50% وفق تصريحات رسمية.
ووفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" التابعةللأمم المتحدة، فقد باتت مساحات الغابات في العراق لا تشكل سوى 8250 كيلومتراًمربعاً، أي ما نسبته 2% من إجمالي مساحة البلاد.
وكان مركز الروابط للدراسات الإستراتيجية قد أشار في وقت سابق إلى أن90% من مساحة العراق تقع ضمن منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف، وأن ارتفاع درجاتالحرارة في الصيف يصل أحياناً إلى أكثر من 50 درجة مئوية، فيما تصل نسبة انخفاضالأمطار بين 5 – 15 سم، متأثرة بنسبة التبخر العالية.
وفي تموز/ يوليو 2025، أعلن مرصد "العراق الأخضر" المتخصصبشؤون البيئة، أن 60% من أراضي البلاد تعرضت للتصحر، فيما تحولت أكثر من 70% منالأراضي الزراعية إلى أراضٍ غير منتجة.
وبيّن المرصد، أن محافظة ذي قار سجلت أعلى معدلات النزوح المرتبطبالتصحر على مستوى العراق.
وأكد المرصد أن العراق بحاجة إلى زراعة 15 مليار شجرة لمجابهة التغيرالمناخي والتصحر، كما اعتبر أن العاصمة بغداد باتت غير صالحة للعيش نتيجة التلوثبالغازات فيها.
ويحتل العراق المرتبة الثانية بأكثر دول العالم تلوثاً، فيما جاءتالعاصمة بغداد بالمرتبة 13 من بين المدن العالمية خلال عام 2022، وذلك وفق مسحعالمي سنوي أجرته شركة سويسرية لتصنيع أجهزة تنقية الهواء.
