شفق نيوز - بغداد
أكد مجلس الخدمة العامة الاتحادي في العراق، اليوم السبت، أن الحكومة تتجه إلى اعتماد معايير "مهنية ووطنية" في اختيار شاغلي الدرجات الخاصة، بما يضمن تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، في وقت يتجدد فيه الجدل بشأن إدارة آلاف المناصب العليا بالوكالة وآليات شغلها.
وقال المتحدث باسم المجلس، فاضل الغراوي، لوكالة شفق نيوز، إن الحكومة "حريصة على اختيار الدرجات الخاصة، بعيداً عن المحاصصة السياسية، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة ويكرس مبادئ الحوكمة الرشيدة".
وأوضح أن أبرز معايير الاختيار تتمثل في: الكفاءة المهنية، والنزاهة وحسن السيرة والسلوك، والخبرة التخصصية والإدارية، والمؤهل العلمي الملائم لطبيعة المنصب،
والقدرة على القيادة واتخاذ القرار، والاستقلالية والحياد في أداء الواجبات، والكفاءة في إدارة الموارد وتحقيق الإنجاز، وامتلاك رؤية واضحة لتطوير المؤسسة، وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات سياسية أو شخصية.
وأضاف الغراوي أن اعتماد هذه المعايير "يعكس توجه الحكومة نحو ترسيخ مبدأ اختيار الأكفأ والأقدر على إدارة مؤسسات الدولة، بعيداً عن المحاصصة السياسية، وبما يضمن تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية ورفع كفاءة الأداء العام".
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار الجدل بشأن ملف الدرجات الخاصة، الذي يعد من أكثر الملفات الإدارية تعقيداً في العراق، مع استمرار عدد من المناصب العليا يدار بالوكالة منذ سنوات، وسط دعوات سياسية وبرلمانية متكررة لإنهاء التكليف بالوكالة واعتماد التعيينات الأصولية وفق معايير الكفاءة والاستحقاق.
وكانت شخصيات سياسية وناشطون قد دعوا خلال الأشهر الماضية إلى مراجعة شاملة لهذا الملف، فيما تحدثت تصريحات إعلامية عن وجود أكثر من ستة آلاف درجة خاصة، وأن نسبة كبيرة منها تدار بالوكالة، إلا أن هذه الأرقام لم تصدر ضمن إحصاءات حكومية رسمية منشورة.
ويأتي الحديث عن إصلاح آلية شغل الدرجات الخاصة في وقت تؤكد فيه حكومة علي الزيدي أن الإصلاح الإداري جزء من جهودها لتحسين الأداء المؤسسي ومكافحة الفساد، بالتوازي مع إجراءات نُفذت في إطار ما وُصف إعلامياً بـ"صولة الفجر" التي جرت يوم الأحد الماضي، وشملت أوامر قبض واستقدام بحق مسؤولين وعشرات عمليات الضبط في قضايا فساد داخل مؤسسات الدولة.
كما يتزامن ذلك مع نقاشات أوسع بشأن هيكل الإنفاق العام، إذ تمثل الرواتب والتعويضات أحد أكبر أبواب الإنفاق الحكومي، بينما يواصل خبراء اقتصاديون الدعوة إلى إعادة هيكلة الإدارة العامة وترشيد الإنفاق، مع اختلاف التقديرات بشأن الحجم الفعلي لبند الرواتب تبعاً للبنود التي تدخل في احتسابه، وما إذا كانت تشمل المتقاعدين والحماية الاجتماعية والتمويل الذاتي والمخصصات الأخرى.



