بغداد اليوم - بغداد

أكد الخبير في الشأن الزراعي عادل المختار، اليوم الأحد ( 5 تموز 2026 )،أن العراق يمتلك مقومات حقيقية تؤهله لتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الزراعية، إلا أن هذا الهدف ما يزال بعيد المنال نتيجة تراكم تحديات إدارية واقتصادية وبيئية، في مقدمتها ضعف السياسات الزراعية، وتراجع الدعم الحكومي، واستمرار الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن أزمة شح المياه.

وقال المختار لـ"بغداد اليوم"، إن "الأراضي الزراعية الخصبة، وتوافر الكفاءات والخبرات الزراعية، إلى جانب الإمكانات البشرية، تمثل ركائز قوية لبناء قطاع زراعي قادر على تلبية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية، إلا أن غياب التخطيط الاستراتيجي حال دون استثمار هذه المقومات بالشكل الأمثل".

وبيّن أن "السياسات الزراعية تحتاج إلى مراجعة شاملة، بما يضمن توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، وتأمين البذور والأسمدة والمكننة الحديثة، فضلاً عن وضع خطط تسويقية واضحة تضمن للمزارع تصريف محصوله بأسعار مجزية، الأمر الذي يشجع على زيادة الإنتاج والاستثمار في القطاع".

وأضاف أن "الاستيراد غير المنظم يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتج المحلي، إذ يؤدي دخول المنتجات الزراعية الأجنبية خلال مواسم الإنتاج المحلي إلى انخفاض الأسعار وإلحاق خسائر بالمزارعين، ما يدفع العديد منهم إلى العزوف عن الزراعة في المواسم اللاحقة".

وتابع أن "أزمة المياه تشكل تحدياً حقيقياً، لكنها ليست السبب الوحيد في تراجع الإنتاج الزراعي، وتحسين إدارة الموارد المائية، واعتماد تقنيات الري الحديثة، وتقليل الهدر، يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعويض جزء من النقص المائي ورفع كفاءة استخدام المياه".

وشدد على أن "الدعم الحكومي يعد عاملاً حاسماً في تحقيق الأمن الغذائي، من خلال توفير القروض الميسرة، وتوسيع مشاريع الري، وحماية المنتج الوطني، والاستثمار في البحوث الزراعية والإرشاد الزراعي، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة التحديات".

وأختتم المختار بالقول إن "تحقيق الاكتفاء الذاتي في العراق ليس هدفاً مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة سياسية واضحة، وسياسات زراعية مستقرة، وإدارة فعالة للموارد، وشراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمزارعين، بما يحول الزراعة إلى ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي".

ويواجه القطاع الزراعي في العراق تحديات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها شح المياه الناتج عن انخفاض الإطلاقات المائية والتغيرات المناخية، إضافة إلى تراجع البنى التحتية الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويرى مختصون أن استمرار هذه التحديات يضع الأمن الغذائي أمام ضغوط متزايدة، ما يستدعي إصلاحات شاملة في إدارة الأراضي والموارد المائية، وتطوير التقنيات الزراعية، ودعم المنتج المحلي للحد من الاعتماد على الاستيراد وتحقيق تنمية زراعية مستدامة.