شفقنيوز- بغداد
كشفتوزارة الزراعة العراقية، يوم الأحد، أن التغيرات المناخية وشح الموارد المائيةتسببا بانخفاض المساحات المروية في البلاد بأكثر من 70% مقارنة بالسنوات الماضية.
وقالوكيل الوزارة مهدي الجبوري، لوكالة شفق نيوز، إن "القطاع الزراعي في العراقيواجه تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات هطول الأمطاروتراجع الإيرادات المائية من نهري دجلة والفرات، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرةعلى الخطط الزراعية والمساحات المزروعة".
وأوضحأن "المساحات التي كانت تروى بالطرق التقليدية بلغت نحو 6 ملايين دونم، ثمانخفضت إلى 5 ملايين دونم، قبل أن تتراجع إلى نحو مليوني دونم فقط بسبب قلةالواردات المائية وانخفاض الخزين المائي".
وأضافأن "وزارة الزراعة تبنت سياسة التحول نحو الري الحديث من خلال استخداممنظومات الري الثابتة والمحورية والتنقيط المعتمدة على المياه الجوفية"،لافتاً إلى أن الوزارة تعاقدت على أكثر من 13 ألف منظومة ري حديثة خلال الأعوام2023 و2024 و2025.
وأشارالجبوري إلى أن "الوزارة توفر هذه المنظومات للمزارعين بنسبة دعم تبلغ 30% منقيمتها، مع فترة سماح للسنة الأولى وتقسيط المبلغ المتبقي على مدى عشرسنوات"، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه وزيادة كفاءةالإنتاج الزراعي.
وأكملأن "سياسة التوسع بالري الحديث أسهمت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصولالحنطة للسنة الرابعة على التوالي، وهو من أهم المحاصيل الاستراتيجية الداخلة ضمنمفردات البطاقة التموينية"، مشيراً إلى أن العراق لم يعد بحاجة إلى استيرادكميات من الحنطة لتلبية احتياجاته المحلية.
وبيّنأن استخدام تقنيات الري الحديثة انعكس أيضاً على زيادة إنتاج محاصيل الخضر الصيفيةوالشتوية والمحاصيل العلفية والصناعية، موضحاً أن الأسواق المحلية تشهد وفرة فيالمنتجات الزراعية على مدار العام باستثناء فترات محدودة بين المواسم الزراعية.
ولفتالجبوري إلى أن العراق بات يصدر محصولي الجت والبرسيم إلى الخارج نتيجة وفرةالإنتاج المحلي، داعياً المزارعين إلى الاستفادة من برامج الدعم الحكومي الخاصةبمنظومات الري الحديثة واعتماد التقنيات الزراعية المتطورة والأصناف المحسنةالمتحملة للجفاف والملوحة.
وأضافأن وزارة الزراعة تواصل توفير البذور المحسنة وأجهزة التسوية الليزرية والباذراتالمسمدة وشتلات الشلب -الرز-، بهدف رفع الإنتاجية وتحقيق الاستخدام الأمثل للمواردالمائية في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
وتأتيهذه السياسات في وقت يواجه فيه العراق واحدة من أشد أزمات المياه في تاريخهالحديث، مع تراجع حاد في تدفقات نهر دجلة ونهر الفرات.
وتشيرتقديرات حكومية إلى أن العراق يستهلك نحو 53 مليار متر مكعب من المياه سنوياً،بينما يحتاج إلى نحو 70 مليار متر مكعب لتلبية احتياجاته الزراعية والاستهلاكية،ما يخلق فجوة مائية متزايدة انعكست على تقلص الرقعة الزراعية وارتفاع معدلاتالتصحر.
وفيهذا السياق، تبنت الحكومة سياسات تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد منالمحاصيل الأساسية، إذ أعلن مسؤولون في وزارة الزراعة أن العراق تمكن من تحقيقالاكتفاء في سبعة محاصيل رئيسية، أبرزها الحبوب، مع توجه تدريجي نحو تعزيز الإنتاجالمحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كماسجلت الصادرات الزراعية العراقية ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى نحو مليوني طن خلالالعام الماضي، مقارنة بنحو 200 ألف طن في سنوات سابقة، وفق بيانات الوزارة، فيتحول اعتُبر مؤشراً على توسع الإنتاج الزراعي في بعض القطاعات.
فيالمقابل، تؤكد تقارير بيئية أن العراق يواجه تدهوراً متسارعاً في الأراضي الزراعيةنتيجة التصحر والجفاف، إذ فقدت البلاد نسبة كبيرة من أراضيها الصالحة للزراعة، فيوقت تتسع فيه رقعة الأراضي المتأثرة بالملوحة وانخفاض خصوبة التربة.
وتسعىالحكومة، بحسب تصريحات رسمية، إلى تنفيذ خطط استثمارية في القطاع الزراعيوالصناعات الغذائية، ضمن حزمة مشاريع قد تصل قيمتها إلى 250 مليار دولار خلالالسنوات المقبلة، في محاولة لتعزيز الأمن الغذائي وتحويل الزراعة إلى قطاع اقتصاديأكثر استدامة.


