بغداد اليوم – بغداد

أكد خبير الشؤون الاقتصادية والصناعية عامر الجواهري، اليوم الاثنين ( 13 تموز 2026 )، أن تعثر استعادة المصانع الحكومية لنشاطها يعود إلى تحديات متراكمة، في مقدمتها تقادم خطوط الإنتاج، وضعف التمويل، وغياب خطط التحديث، فضلا عن المنافسة غير المتكافئة مع السلع المستوردة التي تهيمن على الأسواق المحلية.

وقال الجواهري، لـ"بغداد اليوم"، إن القطاع الصناعي العراقي ما يزال يمتلك مقومات حقيقية للنهوض، بفضل توفر المواد الأولية، واتساع السوق المحلية، ووجود كوادر فنية وخبرات متراكمة، إلا أن استثمار هذه الإمكانات يتطلب إصلاحات هيكلية شاملة، تشمل تحديث المصانع، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب توفير الطاقة والخدمات الأساسية.

وأوضح أن هيمنة السلع المستوردة على الأسواق جاءت نتيجة ضعف القدرة التنافسية للمنتج الوطني، وارتفاع كلف الإنتاج، وغياب الحماية الجمركية الفاعلة، فضلاً عن انتشار التهريب وعدم تطبيق المواصفات القياسية بصورة صارمة، وهو ما أضعف فرص الصناعة المحلية في المنافسة.

وأضاف أن مبادرات دعم الصناعة الوطنية تمثل خطوة إيجابية، لكنها لن تحقق أهدافها ما لم تُستكمل بحزمة من السياسات الاقتصادية المتكاملة، تتضمن توفير التمويل الميسر، وحماية المنتج المحلي، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتحفيز الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.

وأشار الجواهري إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال محدودة مقارنة بالإمكانات المتاحة، نتيجة الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي أكثر تأثرًا بتقلبات أسعار النفط العالمية.

وأكد أن تقليل الاعتماد على النفط خلال السنوات المقبلة يمثل هدفًا قابلًا للتحقيق، لكنه يتطلب إرادة حكومية واضحة لتنويع الاقتصاد، وجعل الصناعة أحد المحركات الرئيسة للنمو، عبر تنفيذ استراتيجية صناعية طويلة الأمد، وربط الإنتاج المحلي باحتياجات السوق، بما يسهم في خلق فرص العمل، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

ويمثل القطاع الصناعي أحد أبرز الملفات التي تسعى الحكومات العراقية إلى إعادة تفعيله ضمن خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

ورغم امتلاك العراق عشرات المصانع الحكومية وقاعدة صناعية واسعة، إلا أن سنوات الحروب والعقوبات وتراجع الاستثمار، إضافة إلى المنافسة الشديدة من السلع المستوردة، أدت إلى انخفاض مساهمة الصناعة في الاقتصاد، وسط دعوات متواصلة لتحديث المصانع، وحماية المنتج الوطني، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص.