بغداد اليوم - خاص

منذ سنوات يشهد العالم تغيرات متسارعة في موازين القوى، فلم تعد القوة العسكرية وحدها العامل الحاسم في فرض النفوذ، بل برز الاقتصاد كأداة رئيسية في بناء التحالفات وصناعة القرار الدولي، ومع تصاعد دور قوى مثل الصين وروسيا، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان العالم يقترب بالفعل من نهاية مرحلة الهيمنة الأحادية، والانتقال إلى نظام دولي جديد أكثر تعدداً في مراكز القوة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مركز التنمية عدنان التميمي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، اليوم الجمعة ( 17 تموز 2026 )، أن عصر القطب الواحد الذي تشكل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بدأ يفقد زخمه تدريجياً، مع بروز قوى دولية جديدة تسعى إلى إعادة صياغة موازين القوى العالمية.

وأوضح التميمي أن "الولايات المتحدة فرضت، خلال العقود الماضية، نفوذها على الساحة الدولية عبر أدواتها العسكرية والاقتصادية، وخاضت حروباً خارج مظلة الأمم المتحدة، بما يتوافق مع مصالحها، إلا أن المشهد الدولي يشهد اليوم تحولات متسارعة مع صعود تحالفات تقودها دول كبرى، في مقدمتها الصين وروسيا".

وأشار إلى أن "تزايد الأزمات الدولية والحروب أعاد فتح النقاش بشأن فاعلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وسط مطالبات بإعادة النظر في آليات إدارة النظام الدولي بما يجعله أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الراهنة وحفظ الاستقرار العالمي".

وبين أن "العامل الاقتصادي أصبح اليوم الأداة الأكثر تأثيراً في تعزيز النفوذ الدولي، إذ تتجه الدول إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية وبناء شبكات مصالح استراتيجية، لافتاً إلى أن التجربة الصينية تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التحول من خلال توظيف الاقتصاد لتعزيز الحضور السياسي والدولي".

وأختتم التميمي قائلا: إن "العالم يتجه نحو نظام دولي جديد يتراجع فيه مفهوم القطب الواحد، لتحل مكانه بيئة متعددة الأقطاب، يكون فيها الاقتصاد المحرك الرئيس لصناعة النفوذ ورسم مستقبل العلاقات الدولية، في تحول يعكس تغيراً عميقاً في آليات إدارة النظام العالمي وموازين القوة".

تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن التحولات في الاقتصاد العالمي انعكست بشكل واضح على توزيع القوة الاقتصادية؛ إذ أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بعد الولايات المتحدة، فيما تمثل مجموعة بريكس (التي تضم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا ودولاً أخرى بعد توسعها) أكثر من 35% من الاقتصاد العالمي وفق تعادل القوة الشرائية، مقارنة بحصة مجموعة السبع التي تبلغ نحو 30%، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

وأظهرت بيانات البنك الدولي أن مساهمة الاقتصادات النامية والناشئة في النمو العالمي ارتفعت بشكل كبير خلال العقود الماضية، في مؤشر على انتقال جزء من الثقل الاقتصادي العالمي من مراكز القوة التقليدية إلى قوى صاعدة.