بغداد اليوم – بغداد
حذر الخبير في الشؤون الاقتصادية والعمرانية، أحمد التميمي، اليوم الأحد ( 19 تموز 2026 )، من تفاقم التحديات التي تواجه المدن بفعل النمو السكاني المتسارع والتوسع العمراني غير المنظم، مؤكدا أن استمرار هذا الواقع، بالتزامن مع التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، سيزيد الضغوط على البنى التحتية والخدمات الأساسية.
وقال التميمي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "العراق يشهد نموا سكانيا متسارعا يقابله توسع عمراني يفتقر في كثير من الأحيان إلى التخطيط الاستراتيجي، ما يرفع الطلب على الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي والطرق، في وقت تعاني فيه هذه المرافق من ضغوط تشغيلية وتقادم في بنيتها وقلة مشاريع التحديث".
وأضاف أن "ارتفاع درجات الحرارة لم يعد تحديا بيئيا فحسب، بل أصبح عاملا مباشرا في زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية، لا سيما خلال أشهر الصيف، فضلا عن ارتفاع الطلب على المياه في ظل تراجع الموارد المائية، ما يجعل شبكات الكهرباء والمياه أكثر عرضة للضغط والانقطاعات إذا لم تُنفذ مشاريع توسعة وتحديث شاملة".
وأشار إلى أن "البنى التحتية الحالية لم تعد تتناسب مع معدلات النمو السكاني والعمراني، إذ توسعت العديد من المدن أفقياً من دون تطوير موازٍ لشبكات الخدمات، ما خلق فجوة متزايدة بين احتياجات السكان وقدرة المؤسسات على تلبيتها".
وأكد التميمي أن "التخطيط العمراني يمثل الركيزة الأساسية لمعالجة هذه التحديات، من خلال اعتماد مخططات هيكلية حديثة، وتوجيه التوسع نحو مدن ومناطق جديدة، وزيادة الكثافة العمرانية المدروسة داخل المدن القائمة، إلى جانب توفير شبكات نقل عام فعالة ومساحات خضراء تسهم في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الحياة".
وأوضح أن "التغيرات المناخية أصبحت عاملا رئيسيا في إعادة رسم سياسات تخطيط المدن حول العالم، والعراق ليس بمنأى عن ذلك، إذ ينبغي أن تُصمم المدن الجديدة وفق معايير الاستدامة والمرونة المناخية، مع مراعاة كفاءة استخدام الطاقة، وإدارة المياه، والحد من ظاهرة الجزر الحرارية داخل المناطق الحضرية".
وأردف التميمي بالقول إن "الحلول الواقعية لا تقتصر على إنشاء مشاريع خدمية جديدة، بل تتطلب رؤية وطنية متكاملة تشمل تحديث البنى التحتية، وتطبيق معايير التخطيط الحضري المستدام، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتفعيل الأنظمة الذكية لإدارة الخدمات، بما يضمن قدرة المدن على استيعاب النمو السكاني والتكيف مع التغيرات المناخية خلال العقود المقبلة".
وتشهد المدن العراقية توسعا سكانيا متواصلا يقابله ضغط متزايد على شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، في وقت تتزايد فيه آثار التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة.
ويؤكد مختصون أن تبني سياسات التخطيط الحضري المستدام وتحديث البنى التحتية بات ضرورة لضمان استدامة الخدمات وتحسين جودة الحياة في المدن العراقية.
