بغداد اليوم – بغداد
أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، جاسم الغرابي، اليوم الأحد ( 19 تموز 2026 )، أن التحركات الأمريكية الأخيرة في الشرق الأوسط تمثل بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ الإقليمي، مشيرا إلى أنها لا تعني بالضرورة تغييرا جذريا في موازين القوى، بقدر ما تعكس إعادة تموضع عسكري وسياسي يتلاءم مع المتغيرات الأمنية في المنطقة.
وقال الغرابي، لـ"بغداد اليوم"، إن "التحركات الأمريكية تستهدف حماية المصالح الاستراتيجية لواشنطن، واحتواء النفوذ الإيراني، وتأمين خطوط الطاقة والممرات الحيوية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة".
وأضاف أن "العراق يحتل موقعا محوريا في هذه المعادلة، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، وإنما لكونه يمثل نقطة التقاء للمصالح الأمريكية والإيرانية والإقليمية، ما يجعله من أكثر الدول تأثرا بأي تصعيد أو إعادة اصطفاف في الشرق الأوسط".
وأوضح أن "بغداد تمتلك فرصة لتجنب الاصطفاف الحاد إذا نجحت في ترسيخ سياسة التوازن الإقليمي، واعتماد الدبلوماسية النشطة، ومنع استخدام أراضيها ساحة لتصفية الصراعات"، لافتاً إلى أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على فرض سيادتها وتوحيد القرارين الأمني والسياسي بعيداً عن الضغوط الخارجية.
وأشار الغرابي إلى أن "أي توسع في المواجهة الإقليمية ستكون له انعكاسات مباشرة على العراق، سواء من خلال ارتفاع المخاطر الأمنية واحتمال استهداف المصالح الحيوية أو القواعد العسكرية، أو عبر تداعيات سياسية قد تعمق الانقسامات الداخلية، فضلاً عن التأثيرات الاقتصادية".
وأضاف أن "الحديث عن استقلال القرار العراقي يجب أن يكون واقعياً، فالعراق يمتلك هامشاً من الاستقلال في قراراته السيادية، لكنه يظل محدوداً بفعل التداخلات الإقليمية والدولية، إلى جانب التحديات الداخلية التي تؤثر في عملية صنع القرار".
وأكد أن تعزيز استقلالية القرار الوطني يتطلب بناء مؤسسات دولة قوية، وتطوير القدرات الأمنية، وتنويع العلاقات الخارجية بما يحقق توازناً في الشراكات الدولية ويحمي المصالح العراقية.
ولفت الغرابي الى ان "العراق يمتلك خيارات عدة في حال اتسعت دائرة المواجهة الإقليمية، أبرزها تكثيف التحرك الدبلوماسي مع الأطراف الفاعلة، وتفعيل سياسة الحياد الإيجابي، وتعزيز الإجراءات الأمنية لحماية الحدود والمنشآت الحيوية، إلى جانب الاستعداد اقتصادياً لأي اضطرابات محتملة، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع جميع الشركاء الإقليميين والدوليين".
هذه التصريحات تأتي في ظل تصاعد التحركات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط، واستمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وهو ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات أي تصعيد إقليمي على العراق، الذي يسعى إلى تبني سياسة متوازنة تقوم على تجنيب أراضيه الصراعات الإقليمية والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.

