بغداد – واع

كشف مدير مركز وارث للأورام السرطانية التابع للعتبة الحسينية المقدسة، حيدر العابدي، عن تفاصيل الشراكة الاستراتيجية المبرمة مع شركة "ثيرمو فيشر" الأميركية الرائدة عالميًا في مجال المفاعلات البيولوجية، مؤكدًا نجاح العراق رسميًا في الحصول على حق الترخيص لامتلاك تقنيات طبية متطورة تتيح إنتاج الأدوية البيولوجية الحديثة ومستلزمات العلاج الجيني والمناعي داخل البلاد، وتوفر مليار دولار سنويًا تصرف على استيراد الأدوية البيولوجية.

وقال العابدي، خلال استضافته في برنامج (رأي الأغلبية) الذي يعرض على شاشة العراقية الإخبارية: إن "هذا التوجه الطموح يعود إلى رؤية المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الذي شدد منذ البداية على ضرورة توفير فرصة علاجية للمواطن العراقي تماثل تمامًا ما يحصل عليه أي مريض في دول العالم المتقدمة".

الانتقال نحو تقنيات العلاج الحديثة والدقيقة

وأوضح العابدي أن "المؤسسات التخصصية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة بدأت تعمل وفق معايير عالمية صارمة، حيث حصدت أكاديمية السبطين لعلاج التوحد أعلى اعتماد دولي في المنطقة وليس العراق فحسب، في حين يمتلك مركز زراعة نخاع العظم ثلاثة وثلاثين وحدة زراعة، وهي السعة الأعلى عربيًا، متفوقًا على أقرب المراكز الإقليمية الذي يمتلك سبعًا وعشرين وحدة فقط".

وأضاف أن "مركز زراعة نخاع العظم يحتوي على 33 وحدة زرع وهي الأعلى عربيًا، وهو شهد تعاونًا وثيقًا مع وزارة الصحة والإخلاء الطبي واللجنة الفنية في مدينة الطب، مما أسفر عن إجراء ثلاثمئة وتسعين عملية زراعة منذ انطلاقه قبل ثلاث سنوات، من بينها نحو مئة عملية أُجريت خلال النصف الأول من العام الحالي فقط، كما تستقطب مراكز الأورام الحاصلة على اعتماد دولي ما يعادل 22% من إجمالي الأطفال العراقيين المصابين بالسرطان، محققةً نسب شفاء عالية بستاندرد عالمي".

وأشار رئيس المؤسسة إلى أن "هذا التميز والاعتراف الدولي فتح الباب أمام طرق أبواب كانت تعتبر مستحيلة سابقًا، وتحديدًا مع تزايد الاعتماد العالمي على العلاجات الجينية والخلايا المناعية، وهي تقنيات حكر على دول متقدمة وتفتقر إليها حتى دول المنطقة الغنية، التي تضطر لإرسال مرضاها إلى مستشفيات أميركية شهيرة مثل مستشفى إم دي أندرسون بتكلفة تفوق المليون أو المليون ونصف المليون دولار للمريض الواحد، وهو ما لا تملك الكثير من الدول القدرة على توفيره للمرضى كافة".

تفاصيل الاتفاق مع "ثيرمو فيشر" والأمن الدوائي

وبين العابدي أن "التحركات نحو توفير هذه التقنيات استمرت على مدى عام كامل، وشملت لقاءات مكثفة وزيارات متبادلة، من ضمنها زيارة وفد من شركة "ثيرمو فيشر" الأميركية إلى العراق للاطلاع على البنى التحتية للمؤسسة، وقد شجع نجاح عمليات زراعة نخاع العظم والاعتمادات الدولية المستحصلة الشركة الأميركية التي تتجاوز مبيعاتها السنوية ستين مليار دولار على منح حق الترخيص للعراق لتجنب أي احتمالات للفشل قد تنعكس على منتجها".

وتابع العابدي أن "الاتفاق يقضي بإنشاء مدينة صناعية متكاملة تضم البنى التحتية اللازمة لإنتاج الأدوية الحديثة، لتبدأ معها رحلة من الإنشاء والتدريب التخصصي للكوادر الطبية".

المخرجات الاقتصادية والصحية وتوطين الأدوية

وفي ما يتعلق بنتاجات ومخرجات هذه الاتفاقية على العراق والمواطن، أكد العابدي أن "العائد الاقتصادي والصحي سيكون كبيرًا؛ إذ تستورد الدولة رسميًا أدوية بيولوجية تشمل اللقاحات وعلاجات الأورام والأمراض المزمنة بقيمة لا تقل عن مليار دولار سنويًا، وبموجب هذا المشروع ستتوفر هذه المبالغ الضخمة داخل العراق عبر توطين صناعة أكثر من سبعين دواءً بيولوجيًا وتوفير العملة الصعبة، فضلًا عن ضمان انسيابية التجهيز لإنهاء معاناة فقدان الأدوية وانقطاعها المستمر في الأسواق".

وشدد العابدي على أن "الإنتاج المحلي سيمثل ركيزة أساسية للأمن الدوائي القومي لحماية البلاد من الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا التي تسببت سابقًا بتوقف الإمدادات للعراق، كما سيسهم المشروع في مواكبة التطور الطبي السريع واختصار حاجز السنوات العشر التي يستغرقها وصول أي دواء بيولوجي جديد للمريض العراقي، إلى جانب الحد من مخاطر النقل والخزن للأدوية الحساسة التي تتسرب عبر القطاع الخاص بطرق غير مضمونة ومعرضة للتلف نتيجة غياب الالتزام بالمعايير العالمية الحساسة لنقلها".