شفق نيوز ـترجمة خاصة 

وضعت قراءةسياسية إيرانية حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام اختبار مبكر يتعلقبقدرتها على تحقيق التوازن بين التعهدات التي قدمتها للولايات المتحدة، والمحافظةعلى علاقات بغداد العميقة مع إيران، إلى جانب معالجة ملف الفصائل المسلحة وحصرالسلاح بيد الدولة.

ورأى الباحثفي العلاقات الدولية فرهاد قادري، في مقال نشره موقع "الدبلوماسيةالإيرانية"، وكالة شفق نيوز، أن اختيار واشنطن محطة أولى في جولات الزيديالخارجية لم يكن قراراً بروتوكولياً، بل يعكس طبيعة الظروف السياسية التي رافقتتشكيل الحكومة الجديدة، ولا سيما الدعم العلني الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالدترمب للزيدي ومعارضته عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة.

وبحسبالقراءة، حملت زيارة الزيدي رسالة إلى القوى الإقليمية مفادها أن بغداد تريد إعادةتنظيم علاقاتها الخارجية، والتحول من ساحة للصراع بين واشنطن وطهران إلى شريكاقتصادي وسياسي للغرب، من دون الوصول إلى حد القطيعة مع إيران.

وربط المقالبين إعلان ترمب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بحلول 30 أيلول 2026،والتزام الحكومة العراقية خلال المدة نفسها بنزع سلاح الجماعات الخارجة عن سيطرةالدولة، معتبراً أن تزامن الموعدين يضع الزيدي أمام اختبار أمني وسياسي بالغالصعوبة.

وأشار إلى أنالفصائل العراقية القريبة من إيران تعارض هذا المسار، وتنظر بقلق إلى توسيع الدورالأميركي في الاقتصاد العراقي، محذرة من أن يؤدي تراجع الوجود العسكري الأميركيإلى حلول ما وصفته بـ"الاحتلال الاقتصادي" محله.

وفي الجانبالاقتصادي، اعتبرت القراءة أن واشنطن تتحرك لنقل مركز ثقل علاقتها مع بغداد منالتعاون الأمني والعسكري إلى الاستثمار والنفط والغاز والتجارة، عبر دخول أوسعللشركات الأميركية وتطوير إنتاج الطاقة وفتح مسارات جديدة للصادرات العراقية.

لكن المقالاستبعد أن تقود هذه الشراكة إلى انقلاب عراقي على إيران، مشيراً إلى أن الروابطالاقتصادية والسياسية والأمنية بين بغداد وطهران، فضلاً عن نفوذ القوى والفصائلالقريبة من إيران، تجعل أي تحول جذري في سياسة العراق الخارجية محفوفاً بمخاطرداخلية كبيرة.

كما ذكرتالقراءة أن الدعم الأميركي الصريح للزيدي قد يمنحه قوة خارجية، لكنه قد يتحول فيالوقت نفسه إلى نقطة ضعف داخلية تستخدمها القوى المناوئة له لتصوير حكومته بوصفهاشديدة الارتباط بواشنطن.

وخلص المقالإلى أن النجاح الحقيقي للزيارة لا يقاس بحجم العقود النفطية أو الاقتصاديةالموقعة، وإنما بقدرة حكومة الزيدي على تقديم العراق شريكاً اقتصادياً مستقلاً،بدلاً من بقائه ساحة للمواجهات الإقليمية.