بغداد اليوم -بغداد
دعا الخبير في قطاع الزراعة والبيئة، عدي الربيعي، اليوم الثلاثاء ( 21 تموز 2026 )، إلى تبني ما وصفه بـ"النموذج العراقي" لمواجهة التصحر وإعادة إحياء الأحزمة الخضراء في المحافظات، مؤكدا أن البلاد فقدت أكثر من 50% من مساحات هذه الأحزمة خلال السنوات الماضية.
وقال الربيعي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "العراق يواجه تحديات مناخية متسارعة باتت تهدد الأمن البيئي، مع تزايد معدلات التصحر والجفاف، الأمر الذي يتطلب استراتيجية وطنية تستند إلى الخبرات العلمية والأكاديمية".
وأوضح أن "النموذج المقترح يتضمن تحديد تسعة أنواع من الأشجار أثبتت قدرتها على التكيف مع المناخ العراقي ومقاومة الظروف البيئية القاسية، تمهيداً لاعتمادها ضمن مشاريع حكومية لإعادة تأهيل الأحزمة الخضراء في مختلف المحافظات".
وأكد الربيعي "ضرورة إبعاد مشاريع التشجير عن الطابع التجاري، وإسنادها إلى كليات الزراعة والمراكز البحثية والخبرات الأكاديمية، لتتولى اختيار الأنواع المناسبة ووضع آليات الإدامة وأنظمة الري، بما يضمن نجاح هذه المشاريع على المدى الطويل".
وأشار إلى أن "العراق أنفق، بعد عام 2003، عشرات المليارات من الدنانير على مشاريع الأحزمة الخضراء، إلا أن معظمها لم يحقق أهدافه بسبب غياب الرؤية العلمية وهيمنة الاعتبارات التجارية على تنفيذ تلك المشاريع".
وشدد الربيعي على أن "نجاح خطط إحياء الأحزمة الخضراء لا يقتصر على زراعة الأشجار، بل يعتمد أيضا على استدامة عمليات الري والصيانة، مؤكداً أن العراق بحاجة ملحة إلى هذه المشاريع لمواجهة آثار التغير المناخي والتخفيف من حدة التصحر في السنوات المقبلة".
وتعد الأحزمة الخضراء من أهم الوسائل البيئية للحد من التصحر والعواصف الغبارية وخفض درجات الحرارة، إلا أن مساحات واسعة منها في العراق تراجعت خلال العقود الماضية بسبب شح المياه، والتوسع العمراني، والإهمال، وضعف برامج الصيانة والإدامة.
ومع تصاعد آثار التغير المناخي وتكرار موجات الجفاف والعواصف الترابية، تتزايد الدعوات إلى إعادة إحياء هذه الأحزمة عبر خطط تستند إلى الدراسات العلمية واختيار أنواع نباتية ملائمة للبيئة العراقية، بما يسهم في تعزيز الغطاء النباتي وحماية المدن والأراضي الزراعية من زحف الصحراء.

