شفق نيوز- النجف 

في الوقت الذي ينتظر فيه موظفو الدولة مكافأة حكومية تتمثل بقطعة أرض سكنية أو شقة في مجمع سكني تضمن لهم العيش الكريم، فوجئ موظفو مديرية تربية في محافظة النجف بتعميم كتاب رسمي ينص على توزيع قطع أراضٍ لهم، لكنها تقع داخل "مقبرة".

وصدر عن تربية النجف كتاب رسمي، وردت نسخة منه إلى وكالة شفق نيوز، عمّمت بموجبه على منتسبيها عرضاً من إحدى الشركات المختصة يتضمن شراء قطع أراضٍ للدفن في "المقبرة النموذجية" بالمحافظة، بالتقسيط المريح، وعن طريق أحد المصارف في المحافظة، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحكومية والمحلية في النجف.

وفي هذا الصدد، سارع مدير عام تربية النجف، عمار العرباوي، بالتوضيح إلى أن الكتاب صدر أثناء تمتعه بالإجازة، فيما أكد أنه سيقوم بإلغائه بعد المباشرة في الدوام الرسمي.

وقال العرباوي، لوكالة شفق نيوز، إن "ملابسات إصدار الكتاب المتعلق بتخصيص قطع للملاكات التربوية في المقبرة (النموذجية)، صدر دون علمي وأثناء سفري خارج البلاد"، لافتا إلى أن "الإعمام تم توقيعه من قبل وكيلي الإداري، جاسم الخالدي". 

وأضاف أن "المديرية ستتخذ الإجراءات المناسبة بحق المقصر في هذا الجانب"، مبيناً أن "إدارتي تسعى لتوفير كافة احتياجات الكوادر التربوية في المحافظة، من خلال تخصيص قطع الأراضي لهم وغيرها من أمور التي ترفع مستوى المعيشة لهم، وليس كما روج في إعمام قطع أراضي المقبرة النموذجية".

في غضون ذلك، أفاد مصدر في مجلس محافظة النجف، بأن المجلس سيتابع تداعيات (الإعمام المخجل) والأشخاص الذين يقفون وراءه، موضحاً أن المجلس سيستضيف مدير عام التربية وكادره المتقدم لمعرفة ملابسات إصداره، على حد قوله.

وذكر المصدر لوكالة شفق نيوز، إن "العديد من الكتب التي تصدر عبر مديرية التربية وعند الاستفسار عنها تبرر من قبل مدير عام التربية في المحافظة بعدم معرفته بمن يقف وراء إصدارها، رغم أنها تصدر بتوقيع (القلم الأخضر)".

وتابع حديثه قائلاً إن "التحقيقات في هذا موضوع تداعيات الاعمام المخجل في الحقيقة، قد تصل إلى إعفاء عمار العرباوي من منصبه وكل من يثبت تقصيره".

وتُعد مقابر النجف، وفي مقدمتها مقبرة وادي السلام، من أكبر المقابر في العالم، إذ تمتد على مساحة شاسعة وتضم ملايين المدافن، وتستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من الموتى من مختلف المحافظات العراقية، فضلاً عن وافدين من دول أخرى، كما تشهد المحافظة إنشاء مقابر نموذجية جديدة لاستيعاب الطلب المتزايد على قطع الدفن وتنظيم عمليات الدفن.