شفق نيوز- ترجمة خاصة
سلطت معهد "منتدى الشرق الاوسط" الأميركيالضوء على مفاعيل محكمة الاستئناف في باريس حول النزاع النفطي بين العراق وتركيا،معتبرا انه برغم ان حكم المحكمة جاء ليعزز موقف بغداد، إلا ان هناك اشكاليات تتعلقبتطبيقه بما في ذلك الشق المالي من التعويضات، لكنه يمهد الطريق لاستئناف تفاهمات أنقرة- بغداد حول خط النفط، ويعزز في الوقت نفسه، الاعتماد المتبادل بين بغداد واربيل.
وأشار المعهد الأميركي في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، حول مستقبلقرار المحكمة الباريسية، قائلا إن تركيا كانت قد سعت الى الغاء جزئي لقرار التحكيم الصادر عن غرفة التجارة الدولية فيالعام 2023، والمتعلق بقيام تركيا بنقل نفط إقليم كوردستان عبر خطوط انابيب مملوكةللحكومة العراقية، إلا أن المحكمة رفضت الطلب التركي في 10 اذار/مارس الماضي، غيران القرار لم ينشر بشكل علني سوى في 13 تموز/يوليو الحالي.
ولفت التقرير الأميركي الى انه برغم ان تركياخسرت القضية، إلا انها لم تدفع حتى الان مبلغ 1.47 مليار دولار لبغداد، في حينهناك نزاع محتمل حاليا فيما يتعلق بالفوائد المتراكمة.
وبحسب التقرير فإن العراق كان قد لجأ الى التحكيمفي العام 2014 بعدما اعتبر ان تركيا سمحت لحكومة الاقليم باستخدام خط أنابيب جيهانمن دون الحصول على الأذن اللازم من وزارة النفط العراقية التي كانت تشترط موافقتهاالمسبقة قبل السماح لانقرة باتخاذ أي اجراء يتعلق بتخزين النفط العراقي او نقله اوتحميله، ولهذا فان المحكمة خلصت الى ان تركيا خالفت هذه الاتفاقية في عامي 2014و2018، وقضت بتعويض العراق، إلا انها أيدت في الوقت نفسه، مطالب أنقرة فيما يتعلق بالمدفوعاتالمرتبطة بعمليات النقل.
واعتبر التقرير ان اهمية قرار التحكيم هذا لاتتعلق بالجانب المالي فقط، اذ انه يوضح ايضا ان تركيا ليس بمقدورها تجاهل سلطةالعراق عند التعامل مع خط الانابيب.
وبالاضافة الى ذلك، اشار التقرير الى ان المحللينلا يتوقعون أن تسدد تركيا أموال التسوية بالكامل، حيث ان الفوائد المتراكمة تعتبر نقطةخلافية. وفي الوقت نفسه، يشير التقرير الى ان "اتفاقية نيويورك" تلزم محاكمالدول المتعاقدة بالاعتراف بقرارات التحكيم الاجنبية، مع مراعاة بعض الدفوعالمحدودة.
واضاف انه لكي يتم تنفيذ القرار، يتحتم على بغدادان تحدد أولا ممتلكات تركية داخل الولاية القضائية المعنية وان تثبت ان هذه الأصولقابلة للحجز عليها. ولفت الى ان هذا الوضع يمنح أنقرة الاسس القانونية والسياسية لتأخيرالدفع اثناء تفاوضها مع بغداد.
وبحسب التقرير، فانه عوضا عن سداد مبلغ ضخم دفعةواحدة، فان الاتفاق النهائي قد يتضمن التفاهم على دفعات مجزأة، او تسويات ماليةمتبادلة، او تعديلا لرسوم العبور، او تقديم تنازلات ضمن اتفاقية اوسع حول خط الانابيب.
ورأى التقرير، انه برغم امتلاك العراق الحقالقانوني للمطالبة بالمبلغ المستحق وقدره 1.47 مليار دولار، غير انه لا يملك مساراسريعا لتحصيله، حيث ان عملية استلام الاموال قد تستغرق سنوات، خصوصا في حال ظلاثارة أنقرة اعتراضات على المبلغ، أو اخفت اصولا قابلة للحجز، او لجأت الى التفاوضحول آلية سداد مختلفة، من خلال دفع المبالغ على مراحل مثلا.
ورأى التقرير ان ما من دافع لجعل رئيس الوزراءالعراقي علي الزيدي، يتنازل علن هذه التعويضات، الا انه قد يلجأ الى تخفيف حدةاستراتيجية العراق في التنفيذ بهدف حماية العلاقات مع تركيا التي تعتبر شريكاحيويا في المجالات التجارية والامنية، مضيفا ان بغداد قد تميل الى نهج اكثر هدوءالاسترداد مبلغ التعويض بدلا من الحزم بسداد فوري له.
وفي الوقت نفسه، قال التقرير ان النزاع التحكيمي لايفرض اية قيود على تشغيل خط الانابيب، مذكرا ان الصادرات استؤنفت في ايلول/سبتمبر2025، حيث صارت شركة "سومو" هي الجهة الحكومية المسؤولة عن تسويق النفطالعراقي.
ولهذا، اعتبر التقرير ان اتفاقية التحكيم تمثل اهميةكبيرة لمستقبل خط الانابيب، موضحا ان بامكان بغداد وانقرة الاتفاق حول الصلاحياتومسؤوليات التشغيل، ومعالجة المسائل المتعلقة برسوم العبور والتحميل، والاستثمارفي البنية التحتية، الى جانب المسؤوليات القانونية المرتبطة بالصادرات المستقبلية.
وفي حين ان انقرة تتطلع الى زيادة استخدام الخطوالحصول على ضمانات تحميها من اي مطالبات اضافية، فان بغداد من جهتها، تسعى الى تأميناستخدان موثوق لميناء جيهان، وتعزيز السيطرة الاتحادية، وضمان تحصيل مستحقاتهاالمالية، حيث قال التقرير ان "استمرار تدفق النفط عبر الخط يعتبر امرا حيويالتجنب تكبد البلدين خسائر مالية".
وختم التقرير قائلا ان الحكم القضائي، يحولموازين القوى التفاوضية لصالح السيطرة الاتحادية العراقية، لكنه ايضا لا يلغي حالةالاعتماد المتبادل بين بغداد واربيل، موضحا انه لم يعد ببمقدور اربيل افتراض انتركيا ستعمد الى تسهيل تصدير النفط من الاقليم من دون موافقة بغداد. وخلص الىالقول ان من اجل تحقيق ذلك، فان هناك حاجة للتوصل الى اطار عمل يتسم بالشفافيةفيما يتعلق بالتدقيق وتقاسم الإيرادات، بعدما منح حكم المحكمة الباريسية العراقموقفا قويا لصياغة هذا الاطار.

