بغداد اليوم - الانبار

رفض أصحاب محال بيع المواد الغذائية بالجملة في مدينة الرمادي، اليوم الأربعاء ( 22 تموز 2026 )، قرار نقلهم من مواقعهم الحالية في مركز المدينة إلى موقع استثماري جديد، مؤكدين أن الخطوة تهدد مصادر رزق آلاف العائلات وتكبدهم خسائر مالية كبيرة.

وقال أحد أصحاب المحال في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "السوق الحالي يضم آلاف العائلات التي تعتمد على العمل فيه، فضلاً عن سائقي الشاحنات والتجار القادمين من محافظات صلاح الدين وبغداد وسامراء وغيرها"، مؤكداً أن "محلاً واحداً يضم استثمارات كبيرة من البرادات والكنترات والمعدات، ولا يمكن اختزال كل ذلك بمساحة لا تتجاوز عشرة أمتار في الموقع الجديد".

وأضاف أن محله يضم تجهيزات بمئات الملايين من الدنانير، بينها برادات ومخازن ومعدات تبلغ قيمة بعضها أكثر من 108 ملايين دينار، فضلاً عن ديون تصل إلى نحو 900 مليون دينار، مؤكداً أن "المشكلة ليست نقل بضاعة أو بسطية، وإنما نقل استثمارات بُنيت على مدى أكثر من عشرين عاماً".

وأوضح أن أصحاب المحال لا يعارضون الاستثمار، لكنهم يرفضون أن يكون على حساب التجار القائمين، قائلاً: "إذا أراد المستثمر إنشاء سوق جديدة فليقم باستيراد البضائع والعمل فيها، ونحن نشتري منه إن كانت الأسعار مناسبة، أما أن يُرحّل أصحاب المهنة من أماكن عملهم فهذا أمر مرفوض".

وأشار إلى أن "الموقع البديل لا يلبي احتياجات تجارة الجملة، لكونه مصمماً كسوق شعبي، وبعيداً عن مركز النشاط التجاري، وصغير المساحة، ولا يسمح بدخول الشاحنات الكبيرة أو البرادات، ما يجعل عمليات نقل وخزن البضائع شبه مستحيلة، فضلاً عن فرض رسوم دخول على المركبات".

وبيّن أن أصحاب المحال يمتلكون جميع الوثائق الرسمية الخاصة بالموقع الحالي، وأنهم عقدوا اجتماعات مع الحكومة المحلية ومحافظ الأنبار الذي أبدى، بحسب قوله، تفهماً لمطالبهم، إلا أن القرار ما زال قائماً بحجة تطبيق قانون الاستثمار.

وأكد أن التجار فوجئوا بقرار الإخلاء دون إشراكهم في المناقشات أو استطلاع آرائهم، مشددين على أن من الواجب إشعار أصحاب المهنة مسبقاً، وعرض البدائل عليهم، ومعرفة مدى ملاءمتها لطبيعة أعمالهم، بدلاً من فرض القرار بشكل مفاجئ.

وحذر المتحدث من أن تنفيذ القرار سيؤدي إلى انهيار أعمال عشرات التجار وإفلاس الكثير منهم، لافتاً إلى أن "السوق لا يخدم أصحاب المحال فقط، بل يمثل مركزاً لتجهيز المحافظات المجاورة، ويقصده تجار من بغداد والبصرة وصلاح الدين وإقليم كردستان، فضلاً عن متعاملين من الأردن وإيران".

وتابع أن "خسارة الموقع الحالي لن تعني خسارة المحال فقط، وإنما ستطال العمال والسائقين والكسبة الذين يرتبط مصدر رزقهم بالسوق"، مؤكداً أن "القرار يكسر ظهور الناس ويحكم على بعضهم بخسارة كل ما يملكون، بعد سنوات طويلة من العمل والاستثمار في هذا المكان".