بغداد اليوم - الأنبار

أثار توجه الحكومة المحلية في محافظة الأنبار لتطبيق ضوابط إشغال الدور واطئة الكلفة (الكرفانات) في منطقة السبعة كيلو، موجة من القلق والاعتراض بين العوائل المقيمة فيها، والتي أكدت أنها تسكن تلك الوحدات منذ عام 2010 بأوامر إدارية، مطالبة بإعادة النظر في أي قرارات قد تؤدي إلى إخلائها.

وقال عدد من سكان المنطقة، خلال حديثهم لـ"بغداد اليوم"، إن أغلب القاطنين هم من أصحاب الدخل المحدود، وبينهم أرامل ومطلقات وأيتام وذوو شهداء، فضلاً عن عوائل تعرضت للتهجير خلال سيطرة تنظيم داعش، مؤكدين أن المنطقة تضم شريحة اجتماعية فقيرة لا تمتلك القدرة على استئجار أو شراء مساكن بديلة.

وأشار أحد السكان إلى أن الأهالي كانوا يأملون بالحصول على حق تملك هذه الدور بعد سنوات طويلة من الإقامة فيها، لافتاً إلى أنهم دعموا الحكومات المحلية المتعاقبة على أمل إنصافهم، مضيفاً أن الكرفانات التي استلموها عام 2010 كانت مجرد هياكل بسيطة من ألواح (الساندويج بنل)، وأنهم أعادوا تأهيلها وترميمها على نفقتهم الخاصة بعد تعرضها للتخريب خلال أحداث داعش.

وأوضح أن العوائل عادت بعد النزوح لتجد الكرفانات محروقة أو مهدمة أو مسلوبة، فباشرت بإصلاحها بما تيسر من إمكاناتها واستقرت فيها منذ ذلك الحين، مؤكداً أن أي محاولة لإخراجهم منها ستواجه برفض واسع، لأنهم يعتبرونها الملاذ الوحيد لهم بعد سنوات التهجير والمعاناة.

وقال متحدث آخر إن بعض الأهالي باتوا يلوحون بالاعتصام أو التصعيد في حال تنفيذ قرارات الإخلاء، مؤكداً أن "الناس استقرت في هذه البيوت منذ أكثر من 15 عاماً، ولا يمكن إخراجها من دون توفير بديل"، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية كبيرة داخل المنطقة.

السكان أكدوا أنهم لا يرفضون تطبيق القانون، وإنما يطالبون بأن يكون التنفيذ عادلاً ويستند إلى كشف ميداني، داعين محافظ الأنبار عمر الدبوس إلى إرسال لجنة مختصة تزور المنطقة وتدقق أوضاع كل منزل على حدة، للتأكد ممن يسكن فعلياً ومن قام بتأجير الوحدة أو تركها.

وشددوا على أن أي شخص ثبت قيامه بتأجير الكرفان أو استغلاله بصورة مخالفة يستحق سحب الوحدة منه، إلا أنهم رفضوا تعميم الاتهامات على جميع السكان، مؤكدين أن الغالبية العظمى من العوائل تقيم داخل الوحدات بنفسها منذ سنوات طويلة.

كما نفى الأهالي صحة ما تردد عن قيام بعض المستفيدين بتأجير الكرفانات بمبالغ تصل إلى 500 ألف دينار شهرياً، معتبرين أن هذه الأرقام لا تعكس واقع المنطقة، وأن من يملك القدرة على دفع مثل هذه المبالغ لن يبقى في كرفانات السبعة كيلو، فيما أشار آخرون إلى أن بعض الوحدات لا يتجاوز إيجارها 75 ألف دينار، ما يعكس طبيعة المستوى المعيشي لسكانها.

وأكدت نساء من المنطقة أن بين القاطنين معوقين ومرضى وأرامل وعوائل أيتام يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، مطالبات المحافظ بالنزول ميدانياً والاطلاع بنفسه على أوضاع السكان، بدلاً من الاعتماد على تقارير أو معلومات تصف جميع الوحدات بأنها مؤجرة.

وقال الأهالي إنهم يثمنون مواقف المحافظ ويعتبرونه قريباً من المواطنين، إلا أنهم يناشدونه بإعادة النظر في هذا الملف، وتشكيل لجنة محايدة للكشف على جميع الوحدات السكنية، والإبقاء على العوائل المستحقة، مقابل سحب الدور من غير المستحقين أو من ثبت استغلالهم لها.

وأختتم السكان مناشدتهم بالتأكيد أنهم لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما بإنصاف العوائل التي عاشت سنوات التهجير وقدمت تضحيات خلال الحرب على داعش، معتبرين أن تطبيق الضوابط يجب أن يراعي الظروف الإنسانية والاجتماعية، وأن يفرق بين المخالفين الحقيقيين والعائلات التي لا تزال تتخذ من تلك الكرفانات مأوى وحيداً لها منذ عام 2010.