شفق نيوز- كركوك

اختار خمسة شبان من أهالي مدينة كركوك، أن يكتبوا قصتهم بأيديهم، وأن يصنعوا فرصة عمل خاصة بهم بعيداً عن قوائم التعيين الحكومي الطويلة، بفكرة بسيطة وإرادة كبيرة، حيث نجحوا في تحويل سيارة "الدك النجفي" إلى مطعم متنقل يقدم أشهى الأكلات التركية في شارع القدس. 

وتعود فكرة المشروع إلى محمد حسن، طالب الدكتوراه في اللغة التركية، الذي وجد أن سنوات دراسته للغة والثقافة التركية يمكن أن تتحول إلى مشروع اقتصادي ناجح ينقل جزءاً من المطبخ التركي إلى العراق.

وانضم إلى محمد حسن، أربعة شبان آخرون آمنوا بالفكرة منذ بدايتها، من بينهم حسين إياد، خريج إحدى الجامعات التركية، الذي أسهم بخبرته ومعرفته بالأكلات التركية وأساليب إعدادها، ليشكل الفريق مزيجاً من الطموح والخبرة والرغبة في خوض تجربة مختلفة بعيداً عن الوظائف التقليدية.

ولأن رأس المال المتوفر لم يكن يسمح لهم باستئجار محل تجاري وتجهيزه، قرروا الاستفادة من "الدك النجفي"، الذي يعد واحداً من أشهر المركبات الشعبية في العراق، وخاصة في محافظة النجف. وقد توجهوا إلى العاصمة بغداد للمشاركة في مزايدة علنية لشراء السيارة، وبعد الفوز بالمزايدة، بدأ الشبان الخمسة العمل على تحويل السيارة إلى مطعم متنقل متكامل. 

ويقدم المطعم المتنقل مجموعة متنوعة من الأكلات التركية التي تم اختيارها بعناية لتناسب الذوق العراقي، وفي مقدمتها "الدونر التركي" الذي يعد الوجبة الأكثر طلباً بين الزبائن. كما يضم قائمة متنوعة من الأطباق والسندويشات التركية التي تعتمد على وصفات أصلية مستوحاة من المطبخ التركي، مع استخدام التوابل التركية المستوردة. 

ويؤكد محمد حسن، لوكالة شفق نيوز، أن الجمع بين الدراسة الأكاديمية والعمل الحر لم يكن أمراً سهلاً، إلا أن الإيمان بالفكرة والرغبة في النجاح جعلاه أكثر إصراراً على المضي في المشروع، لافتاً إلى أن العمل الشريف لا ينتقص من قيمة الشهادة العلمية، بل يمنحها بعداً عملياً يعكس قدرة الإنسان على استثمار علمه وخبراته في خدمة المجتمع.

كما يرى أن المجتمع العراقي بحاجة إلى ترسيخ ثقافة احترام العمل المهني وتشجيع الشباب على تأسيس مشاريعهم الخاصة، مؤكداً أن البطالة لا يمكن القضاء عليها بالاعتماد على التعيينات الحكومية وحدها، بل من خلال خلق بيئة داعمة لريادة الأعمال والمبادرات الشبابية.

أما حسين إياد، فيؤكد أن المشروع يحمل رسالة اجتماعية مهمة تتمثل في تشجيع الشباب على عدم الاستسلام للبطالة، وأن النجاح الحقيقي يبدأ عندما يتحول الحلم إلى عمل، مهما كانت بدايته متواضعة.

ويطمح أصحاب المشروع إلى تطويره مستقبلاً من خلال افتتاح مطعم ثابت وتوسيع قائمة الأطعمة المقدمة، فضلاً عن توفير فرص عمل لشباب آخرين يرغبون في دخول سوق العمل من خلال المشاريع الصغيرة.