الجن الصدريالجن الصدري

بقلم : غفار عفراوي//

منذ أن اقتنيت - قبل سنوات-  كتاب " فقه الفضاء " لمؤلفه الكبير السيد محمد الصدر عليه الرضوان، وأنا أفكر في السبب الحقيقي الذي يدعو مثل هكذا شخص مترامي المشاغل والهموم والتطلعات والأفكار والمشاريع الدينية والإنسانية والاجتماعية، إضافة إلى الموضوعات الكثيرة التي تستحق الاهتمام والتأليف والكتابة أكثر من موضوع غريب وغير مألوف لدى القارئ، فكانت الحيرة هي الملازمة لأفكاري، وعدم الوضوح هو المعنى والإجابة لسؤالي!.
"فقه الفضاء" كتاب صغير الحجم، يتكون من 109 صفحة، يستعرض الأحكام الفقهية الخاصة بالبشر في حال سافروا إلى الفضاء الخارجي، وكذلك الأحكام الفقهية الخاصة بالتعامل مع الكائنات الفضائية في حال أنهم زاروا الأرض والتقينا بهم.
 يقول السيد في مقدمة الكتاب انه "يبرز سعة التصور الفقهي من حيث انه يعالج كل الاحتمالات والموضوعات المتصورة ذهنياً، مهما كانت، وذلك هو الصحيح بعد أن ثبت فقهياً أنه: ما من واقعة إلا ولها حكم.”
 وكذلك يؤكد انه “يبرز إمكان تطبيق الفقه الإسلامي في كل الكون سواء على وجه الأرض أو غيره، فليس الإسلام ديناً أرضياً بل هو دين سماوي المصدر وسماوي التطبيق أيضا.”
وأنا استطيع القول إن كتاب فقه الفضاء هو رسالة عملية مقدمة إلى أقوام أخرى، وفي أزمنة أخرى، وفي حياة أخرى! فهل كان المؤلف يعتقد بوجودها؟ أو انه كتبها للأجيال اللاحقة؟
 وهل هذا الكتاب خيالي وميتافيزيقي ؟  أو انه منطقي وعقلائي ولكننا لا نشعر به كما يشعر ويعرف السيد المؤلف؟
كل هذه الأسئلة وغيرها كانت الشاغل لتفكيري، والملازم لما في عقلي من تفسيرات لم أجد لها الجواب الشافي، إلا أنني اطلعت على كتب الجن والمخلوقات الأخرى الموجودة في عالمنا وعلمت أن منها ما موجود في عالمنا الآخر غير المحسوس أو المرئي لاعتبارات علمية بحتة.
 ولان كل المخلوقات تُسبّح لله وتقدّس له " تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم‏...‏" ‏(‏ الاسراء‏:44)، إذن يمكن إثبات أن هناك مخلوقات غير البشر تسبح لله وتعبده وتقوم ببعض الأفعال والأعمال المشابهة لأفعال الإنسان ولكننا لا نشعر ولا نفقه. ويمكننا أن نعلم أنّ عالم الجن كما فيه الصالح فان فيه الطالح، وان الصالح يحتاج إلى معرفة الأحكام الشرعية والمعاملات الدينية لتكون عبادته لله تعالى كاملة ولا ينقصها شيء.    
إن الشهيد الصدر من العلماء والكتاب العباقرة ومراجع الدين الاستثنائيين بطبيعة حياته وثورته وشهادته على حدٍ سواء. فلابدّ أن يكون مختلفاً واستثنائياً في مؤلفاته وتعليماته وفتواه الدينية التي حيرت العقول وجذبت النفوس، ولا ننسى بعض أقواله من منبر الكوفة المعظم في خطبة الجمعة الأخيرة حين قال " انتم راح تشوفون مني عجائب " !