يخرج عمران علي (57) عاماً صباح كل يوم متوجهاً من حي المعامل شرقي العاصمة بغداد باتجاه منطقة (شاعورة وجدر) القريبة من قضاء خان بني سعد الرابط بين محافظتي بغداد وديالى للبحث في أكوام النفايات الكبيرة القادمة من المدن عما يمكن بيعه أو استخدامه له ولعائلته.

 

لم يخرج عمران علي وحده إلى أماكن الطمر الصحي الكبيرة في مناطق شرقي بغداد، فهناك نساء وأطفال وشباب غير قادرين على إيجاد فرص عمل تُمكنهم من العيش كبقية الناس، لذا اضطروا لجعل ما لا يريده الناس مصدراً لرزقهم أو كسوة أطفالهم أو العثور على حاجيات منزلية "تُزين" خيمهم وبيوت الصفيح التي يسكنون.

 

تُفرغ الكابسات (سيارات النفايات) ما تحمله في مساء وصباح كل يوم من مدن العاصمة في مناطق شرقي بغداد، لتأتي في الصباح مجاميع من شيوخ وأطفال ونساء ينبشون في تلك التلال التي يفرحون بمجيئها، ثم يبدأون عملية البحث عن الآلات الكهربائية والأواني المستعملة والملابس العتيقة، بعضهم يبيعها وبعضهم يستخدمها.

 

يقول علي لـ "واي نيوز" إنه "يخرج منذ أكثر من 15 عاماً صباح كل يوم يبحث وينبش في أكوام النفايات من أجل إيجاد أشياء بالإمكان إعادة إصلاحها وترتيبها وبيعها في سوق – هرج - الذي يقع وسط الباب الشرقي في بغداد بأسعار بسيطة لا تتجاوز الخمسة آلاف دينار عراقي (3 دولارات تقريباً)".

 

ويضيف أن "ولديّ المراهقين وزوجتي يخرجون معي كل يوم ويقف كل واحد منا في مكان بعيد على الآخر لعلنا نسيطر على تلال النفايات التي تُرمى هُناك، على أمل أن نجد ما يُمكننا العودة به للمنزل لشراء لقمة العيش التي أصبحت صعبة علينا".

 

وفي أماكن الطمر الصحي هُناك مناطق تُحجز من قبل أولئك الذين يبحثون عن قوتهم فيها، فالمنطقة التي يحجزها علي وعائلته لا يُسمح لأحد آخر بالوصول إليها، حتى أطلق البعض على نفسه لقب "ملك النفايات".

 

وتقول رؤى راضي طفلة عمرها تسعة أعوام لـ"واي نيوز " إنها تخرج مع أمها الأرملة صباح كل يوم ويعودن في المساء. بعض الأحيان يجدن ما يسد رمقهن وأحايين أخرى يصعب عليهن العثور على أي شيء مما تمنين.

 

وتضيف "أمنيتي دخول المدرسة مثل باقي البنات وأن أرتدي ملابس جديدة ونظيفة، لكني مُجبرة على مساعدة والدتي التي أسكن معها بين أربعة أعمدة وقطع من البلاستيك والحديد يُقال أنه بيت، لكننا نتعذب داخله بسبب الحرارة في الصيف والبرد في الشتاء".

 

بعض الأيام تغيب سيارات النفايات التي تأتي من داخل بغداد بسبب غلق الطُرق أو الأمطار أو لأسباب أخرى، وهذا ما يزعج العوائل التي تنتظرها في صباح كل يوم، وهو ما يُعقد معيشتهم التي تعتمد على تلك السيارات وما تحتويه من نفايات.

 

هناك عوائل لا تنتظر قدوم السيارات من أحياء بغداد العاصمة، بل تقوم هي بعملية استباقية بعد غروب الشمس من كل يوم وتذهب إلى وسط الأحياء وتقوم بالتفتيش عما تحتاجه وسط الحاويات الكبيرة الموجودة في الشارع.

 

وتعتقد أم جاسم (57 عاماً) التي تأتي مع طفلين على عربة يجرها حمار وتتجول في منطقة الحرية شمالي بغداد، أن "القدوم لأماكن وجود النفايات قبل أن تكون في – الكابسة – السيارات المخصصة أفضل، فهناك أشياء تُتلف أثناء عملية كبسها، لذلك نحن نأتي للحصول عليها قبل الآخرين".

 

وتقول لـ"واي نيوز" إنها في أحدى المرات وجدت مسجلاً كهربائياً كبيراً، أجرت عليه إصلاحات بسيطة وباعته بخمسة وعشرين ألف دينار عراقي (17 دولارا)، "وهذا كان من أهم الأيام وأكثرها فرحاً بالنسبة لي".

 

 

 من مصطفى سعدون