حياة الفنان، في كافة المجالات، كانت ولا زالت، عامل جاذب من قبل المشاهد، الذي يسعى دائما لمعرفة كافة تفاصيل حياة فنانه المفضل، إلا أن أحداثا كثيرة شهدها الوطن العربي، كرست نواح أخرى، أراد الجمهور معرفتها، ومن أهمها المواقف السياسية للنجوم.

قوائم سوداء وبيضاء، وضعها الناس لمحاكمة النجوم على مواقفهم السياسية في أحداث شهدتها بلادهم، لينعكس بدوره على متابعة هذا الفنان، وتقييم عمله.

وقد كان النجوم الشباب هم أكثر من طحنتهم، مطرقة الجمهور التحكيمية، على مواقفهم السياسية، إلا هذه الأحداث المعجونة بالانقسام والاختلاف طالت حتى الكبار، باستثناءات قليلة جدا.

والحقيقة المؤكدة إن كان هناك نجوم خسروا من أرصدتهم الفنية، فإن نجوما ارتفعت أسهمهم بشكل كبير، وكانوا مع “الشعب” بحسب التعبير الذي يطلقه عليه كل من دعم الحراك الشعبي في بلده. كما أن هناك مواقف تغيرت وتبدلت بحسب ما تفتضيه اللحظة.

ولعل الانتقادات الكبيرة والضجة التي أحدثها مقال الصحافي حسن صبرا، والذي يتحدث فيه عن فيروز، وما طاله من هجوم كبير، لاسيما بعد أن وصفها بأنها “متآمر مع الأسد”، يثبت أن فيروز هي استثناء، خصوصا بعد أن لاقى صبرا هجوما كبيرا من قبل حتى المعارضين للنظام السوري.

fayy

فيروز هي صوت الجمال الذي لا يحق لأحد تسييسه، أو زجه في دائرة السجال السياسي، إلا أن نجوما كبارا وقامات فنية كبيرة في الوطن العربي، وقعوا، أو أوقعوا في براثن المواقف السياسية.

yos

مثلا النجمة الكبيرة يسرا، رغم صمتها خلال ثورة يناير وابتعادها عن المشهد ككل إزاء وجودها في لندن في ذلك الوقت، إلا أنها لم تسلم، وتم وضعها في القائمة السوداء للثورة المصرية، لتؤكد في إحدى التصريحات الصحافية بعد انتهاء الثورة “أنها لم تخطئ في حق أحد وكل ما في الأمر أنها شاركت بمداخلة هاتفية مع التلفزيون المصري دعت خلالها إلى الاستقرار”.

وإن كان موقف يسرا في ثورة 25 مبهما لدى البعض، إلا أن موقفها في 30 يونيو أكثر وضوحا وانكشافا، لتعرب أن “ثورة 30 يونيو معجزة حقيقة، وما حدث ليس انقلابا عسكريا؛ بل انقلاب شعبي على الحكم، والقوات المسلحة خضعت لإرادة الشعب وأعادت للشعب كرامته وحريته”.

elham

ولعل إلهام شاهين هي أكثر الفنانين الذين سببت لهم مواقفهم السياسية هما كبيرا، سواء على حياتها الفنية وحتى الشخصية، لاسيما بعد الهجمة الكبيرة والعنيفة التي تعرضت لها من قبل بعض شيوخ الإخوان والسلفيين، ونعتها على الهواء بأبشع الألفاظ، بسبب تأييدها الكبير للرئيس حسني مبارك، حتى تم تسميتها في ذلك الوقت بـ “أم الفلول”.

ولكن إلهام كسب تعاطفا كبيرا، حتى من قبل داعمي ثورة 25 يناير، فلم تكن معركتها مع بعض رجال الدين، أثناء حكم الإخوان، هي معركة مواقف سياسية فحسب، بقدر ما كانت معركة حول حرية الفن وأهميته.

dred

أما دريد لحام فقد شكلت مواقفه صدمة كبيرة، لدى بعض داعمي الثورة السورية، والذين كانوا يتوقعون من لحام موقفا مشابها لأعماله الدرامية والمسرحية، والتي تتحدث عن هم المواطن ومشكلاته، معربا في إحدى اللقاءات التلفزيونية دعمه الكامل للجيش السوري، قائلا “هذا ما يفعله الجيش في الأحداث الجارية”، كما شكك في مصداقية المفكرين والمحللين السياسيين الذين انتقدوا تصرفات الحكومة السورية.

mo

لم يختلف موقف ميادة الحناوي عن موقف الفنان دريد لحام، لتعلن صراحة تأييدها للأسد، وتقول “أنا لحم كتافي من خير سوريا الأسد”، بل لم تكتف من ذلك بل هاجمت الفنانة أصالة نصري، المعروفة بتأييدها الكامل للثورة السورية، وقالت في إحدى مقابلاتها الصحافية، “لحم كتافك من خير بلدك، وكنتي المستفيدة الوحيدة وصلحولك رجلك 3 مرات”.

asa

يعد موقف الفنانة السورية أصالة نصري من الأحداث الدائرة في بلادها، من أكثر مواقف الفنانين وضوحا وجرأ، فلم تخف أصالة تأييدها الكامل للثورة السورية، كما أبدت أصالة اندهاشها من الفنانين المؤيدين للنظام.

تعرضت أصالة لهجوم عنيف بسبب مواقفها العلنية من قبل بعض داعمي النظام، الذين لم ينفكوا وهم يذكرونها بأن النظام السوري، ساعدها وأجرى لها عملية في قدمها في فترة ما، لترد من جهتها في إحدى المقابلات “إذا كان الرئيس هو والدها ستقف في وجهه”.

وبعد جميع ما شاهدناه من انتكاس وتراجع لجماهيرية هذا الفنان أو ذاك، بناء على مواقفه السياسية، السؤال المطروح الآن، هل يجب على الفنان التصريح عن مواقفه السياسية، أو الأفضل أن يحتفظ برأيه لنفسه، تحنبا من التأثير السلبي الذي سينعكس عليه، حتى وإن كان جمهوره ينتظر معرفة رأيه وموقفه السياسي.

يؤكد الناقد الفني والصحفي السوري ماهر منصور أن الفنان مثل أي شخص عادي، يحق له التعبير عن رأيه، لكن عليه الانتباه أنه شخصية عامة، والفن يقدم للجميع وبالتالي فهو فنان للجميع.

ويقول منصور “الفنان يقتضي عليه أنه إذا تكلم بقضية خلافية يشترط عليه أن يتكلم بلسان خاطب جامع، حتى ولو لم يجتمع عليها أحد، والفنان عندما يعبر عن رأيه، يعبر عن رأيه في سياقات بعيدة عن مكانه كفنان”.

أما عن مدى تأثير الموقف السياسي للفنان على مسيرته المهنية، يقول منصور إن المشاهد اليوم يريد شخصية عامة على مقاس أراءه فالفنان المؤيد للنظام لم يعد يلقى قبولا من قبل المعارضين للنظام والعكس صحيح. وبات الحكم الفني والنقدي ربطا بالموقف السياسي للفنان، ومدى انسجامه مع المتلقي.

وطرح منصور مثالا من الدراما السورية حول نفس الموضوع، قائلاً : “مسلسل “سنعود بعد قليل”، قدم درير لحام شخصية الأب، وهو المعادل الموضوعي للوطن. وقدم عبر شخصية نجيب “رسائل” سامية، إلا تلك الرسائل لم تصل لكل من يخالف دريد لحام بالرأي السياسي”.