تبدأ في جنيف الاثنين رسميا المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة السورية وقوى في المعارضة، على أمل التوصل إلى اتفاق يمهد لوقف إطلاق النار بين الجانبين وبدء عملية انتقال سياسي في سورية التي تشهد حربا منذ قرابة خمسة أعوام.

وسيلتقي المبعوث الدولي إلى سورية ستافان دي ميستورا وفد الحكومة السورية الذي يرأسه سفير دمشق لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، ثم وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يضم بعض قوى المعارضة.

ويريد دي ميستورا بدء حوار غير مباشر بين الجانبين في عملية قد تستمر ستة أشهر وهي مهلة حددتها المنظمة الدولية للتوصل إلى إنشاء سلطة انتقالية تنظم انتخابات في منتصف 2017.

كيري يدعو لانتهاز الفرصة (10:43 بتوقيت غرينيتش)

دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري طرفي المفاوضات السورية إلى انتهاز الفرصة في جنيف لتحقيق تقدم ملموس في الأيام القادمة، وذلك بعد أن تبادل الطرفان الاتهامات بشأن عدم الجدية.

وقال في تسجيل بثته وزارة الخارجية الأميركية الأحد، إن المفاوضات بين الجانبين ستناقش ترتيبات اتفاق لوقف إطلاق النار وتحقيق انتقال سياسي للسلطة في سورية.

وشدد الوزير الأميركي على أهمية مفاوضات جنيف 3 بالنسبة لسورية والمنطقة، قائلا إن النزاع الدائر هناك قابل للانتشار بسهولة في كل أنحاء المنطقة.

ووصف كيري حكومة الرئيس بشار الأسد بأنها مصدر التعذيب والدمار في سورية، وقال إن سياساتها كانت عمل جذب للجماعات الإرهابية ومن بينها تنظيم الدولة الإسلامية داعش.

المعارضة تتهم روسيا باحتلال سورية (تحديث- 11:05 بتوقيت غرينتش)

قال وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف 3 إنه جاء للمشاركة في مفاوضات تضع حدا لمعاناة السوريين، واصفا العملية العسكرية التي تنفذها روسيا في سورية بأنها احتلال.

وأوضح المتحدث باسم الوفد سالم المسلط في مؤتمر صحافي في العاصمة السويسرية الأحد، أن بدء مفاوضات جادة يتطلب تنفيذ عدة خطوات من جانب حكومة دمشق، أبرزها "دخول الطعام إلى الأطفال وخروج نساء من معتقلات النظام ووقف الإجرام الروسي بحق المدنيين".

وأضاف "لابد من أن نرى شيئا على الأرض" لبدء المفاوضات، مشيرا إلى أن وفد المعارضة جاء إلى جنيف "لإنجاح المفاوضات وليس لإفشالها".

وشدد المسلط على أهمية وقف العمليات العسكرية الروسية في سورية، ووصف القصف الذي قال إنه يستهدف المدنيين بأنه بربري، متهما موسكو باحتلال سورية.

الوفد الحكومي يرد (تحديث- 12:25 بتوقيت غرينتش)

واتهم وفد الحكومة السورية في المقابل، المعارضة بعدم الجدية وبتقويض مفاوضات جنيف، داعيا إلى بدء المفاوضات من دون شروط مسبقة.

وأكد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي يرأس وفد دمشق خلال مؤتمر صحافي، حرص دمشق على "الحد من سفك الدماء" في سورية، وقال "إن همنا الأوحد هو الحفاظ على مصلحة الشعب السوري العليا".

وأوضح أن الحكومة أرسلت وفدا إلى جنيف لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المحادثات السابقة واستكمال مسار التفاوض، فـ "نحن لن نبدأ من الصفر في هذه المفاوضات، لأنه سيكون مضيعة للوقت".

وقال الجعفري إن من يسمون أنفسهم بقوى المعارضة غير قادرين على اتخاذ موقف، ويتركون التفاوض لوزراء خارجية دول أخرى نيابة عنهم. وأوضح أن وفد الحكومة والأمم المتحدة لا يعرفان حتى الآن أسماء الطرف الآخر المفاوض، متحدثا عن "معارضات" لديها ولاءات خارجية.

واتهم الجعفري السعودية والأردن بدعم الإرهاب في بلاده، وقال إن تركيا تدخل إرهابيين إلى سورية.

وبالنسبة لقضية اللاجئين السوريين إلى أوروبا ودول المنطقة، قال إن الشباب غادروا سورية بحثا عن الحياة الرغيدة وهربا من العقوبات الدولية، وليس هربا من الحكومة.

دي ميستورا يلتقي وفد المعارضة

ويأتي هذا فيما عقد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا اجتماعا مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يضم معارضين وممثلين عن الفصائل المسلحة السورية في جنيف الأحد.

ويأمل دي ميستورا في حمل وفدي الحكومة والمعارضة على الدخول في مفاوضات غير مباشرة، على أمل إنهاء القتال الدائر بين الجانبين في عدة جبهات منذ نحو خمس سنوات.

وكان المتحدث باسم وفد الهيئة العليا سالم المسلط، قد قال إن الوفد يسعى لإنجاح المحادثات، حسبما نقلت عنه وكالة رويترز.

وأوضح المسلط أن على الرئيس السوري بشار الأسد الإفراج عن النساء والأطفال من سجون الحكومة والسماح بوصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة، لكنه لم يعتبر هذه المطالب شروطا مسبقة للتفاوض.

وتأتي تصريحات المسلط بعد أن أعلنت الهيئة بعيد وصول وفدها إلى سويسرا عصر السبت أنه "إذا أصر النظام على الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم فلن يكون لبقاء وفد الهيئة في جنيف أي مبرر". وقال رياض نعسان الاغا، المتحدث باسم الهيئة عند وصوله إلى جنيف، "لن نبدأ في المفاوضات حتى تصدر قرارات تؤكد إنهاء الحصار ووقف قصف المدنيين".

وأعلنت الهيئة في بيان أن الوفد سيبلغ دي مستورا نيته الانسحاب من التفاوض في ظل استمرار عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن وقف الانتهاكات، حسب تعبير البيان. 

وكان دي ميستورا قد عقد اجتماعا تحضيريا الجمعة مع وفد دمشق الذي يترأسه السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

ولم يدل الوفد بأي تصريحات، إلا أن دي ميستورا أكد أن ممثلي وفد الحكومة أثاروا خلال اللقاء الذي استمر ساعتين مسألة "الإرهاب".

المصدر: وكالات