شاركها !

اعلن وزير التجارة وكالة محمد شياع السوداني سعي الوزارة الى توزيع مواد البطاقة التموينية بشكل كامل ومنتظم خلال 2016 بعد تسجيل نسب تجهيز متفاوتة العام الماضي لاسباب عدة.

وفيما اكد وجود توجه لاعادة هيكلة شركات الوزارة تتضمن دمج المتشابهة في المهام وتصفية الخاسرة منها، كشف عن خطة للاعتماد على المنتج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

تجهيز مفردات التموينية

وقال السوداني في  ان «وزارته تسعى الى تجهيز المواطنين خلال العام الحالي بصورة منتظمة وكاملة وفقا للتوقيتات الزمنية الموضوعة من قبلها».

الوزير عزا التلكؤ الذي حصل العام الماضي في تجهيز مفردات التموينية للمواطنين، الى اسباب عدة ابرزها قلة التخصيصات المالية المرصودة للبطاقة التموينية التي بلغت اقيامها خلال العام الماضي تريليونا و500 مليار دينار، والمبلغ ذاته للعام الحالي، عادا اياه «قليلا» مقارنة بالتزامات الوزارة الخاصة بتوفير المواد حسب قاعدة المعلومات المعمول بها حاليا.

واشار الى ان تلك المبالغ لا تطلق من قبل وزارة المالية دفعة واحدة، وانما على شكل دفعات شهرية، منوها بان ذلك يؤثر في انسيابية العملية التعاقدية التي تجريها الوزارة مع الشركات المجهزة، فضلا عن وجود شبهات فساد مالي واداري رافقت ملف العقود.

وافصح عن ان وزارته كانت قد تعاقدت في السابق مع شركات غير رصينة، مبينا ان تلك الأسباب اخرت ايضا عملية تسليم المواد الغذائية الى المواطنين على وفق الكميات المقررة وبالنوعيات الجيدة، لافتا الى ان نسب تجهيز المواد للمواطنين خلال العام الماضي، شهدت تفاوتا واضحا، اذ جهزت الوزارة مادة الطحين بنسبة 100 بالمئة، والرز بأكثر من 90 بالمئة، فيما بلغت نسبة تجهيز السكر 64 بالمئة والزيت بنسبة 50 بالمئة.

وكان وزير التجارة قد نفى في تصريح خاص سابق لـ»الصباح» الغاء البطاقة التموينية، مؤكدا الاستمرار في تجهيز مفرداتها للمواطنين، لاسيما ان ملف التموينية يعد من اهم اولويات الحكومة، بيد انه اشار الى ان التوجه الحكومي في المستقبل يتضمن اقتصار توزيع المواد على الفقراء والافراد المشمولين بمشروع الحماية الاجتماعية باعتبارهم الأكثر استحقاقا بين فئات المجتمع عن غيرهم.

دعم المنتج المحلي

وبخصوص الإجراءات المتعلقة بدعم القطاع الخاص وتشجيع المنتج الوطني، اكد السوداني اتخاذ سلسلة من الخطوات خلال مدة قليلة والتي تنسجم مع توجهات الدولة في دعم القطاع الخاص، موضحا انه تم عقد سلسلة من الاجتماعات مع الملاك المتقدم في الوزارة من اجل ايجاد وسائل وسبل تسهل عملية توفير مفردات البطاقة التموينية من المنتج الوطني من اجل دعم الصناعات المحلية، علاوة على تشجيع عملية تسويق المنتجات الوطنية ما يسهم في توفير العملة الصعبة داخل البلاد.

واضاف ان باكورة هذا التوجه تمثلت بالتعاقد مع احد المعامل العراقية على توفير مادة السكر لصالح البطاقة التموينية بنسبة 100 بالمئة، بعد ان تم استحصال موافقة مجلس الوزراء على إلزام الوزارة بتوفير المواد من المنتجات المحلية في حال توفرها.

دعوات إلى رجال الأعمال

كما افصح السوداني عن تقديم دعوات الى رجال الاعمال خارج البلاد لانشاء معامل خاصة بزيت الطعام، من اجل تأمين تلك المادة محليا، موضحا ان عددا كبيرا من المستثمرين المختصين في هذا المجال ابدوا استعدادهم لاقامة مشاريع في البلاد، مشيرا الى وجود مفاوضات مستمرة ايضا مع وزارة الصناعة والمعادن وتحديدا الشركة العامة للزيوت النباتية في هذا الخصوص.

ونوه بان وزارته تعمل ايضا على استقطاب مستثمرين لانشاء المطاحن الخاصة بانتاج مادة (طحين الصفر)، فضلا عن بناء السايلوات الخاصة بالمحاصيل الستراتيجية كالحنطة والشعير والشلب، لافتا الى ان التوجه الحكومي في ظل الازمة المالية التي تعيشها البلاد، يقضي بتشجيع المنتج الوطني وجعل الشركات العامة، خاصة الممولة ذاتيا، قادرة على تحقيق ارباح كبيرة من شأنها ان تدعم عملية التنمية الاقتصادية.

المباشرة باجراءات رقابية

ولفت وزير التجارة وكالة الى ان وزارته ومنذ تسنمه لمنصبه، فتحت أهم الملفات المعطلة وهو ملف الشركة العراقية الفيتنامية لانتاج الرز التي تمتلك الحكومة العراقية 55 بالمئة من اسهمها، منوها بان وزارته تسعى الى تنشيط تلك الشركة والاعتماد عليها في توفير مادة الرز باعتبارها شركة مساهمة عراقية.

واشار الى امكانية إجراء التعاقدات مع تلك الشركة بطريقة الدفع الآجل، مؤكدا ان نشاطها سيسهم في انسيابية تجهيز المادة الى المواطنين.

وذكر ان وزارته ومنذ ما يقرب من الشهر، باشرت عملية تدقيق جدية ضمن قاعدة البيانات الخاصة بالمشمولين بالبطاقة التموينية، مشيرا الى وجود محاولات سابقا من قبل بعض الاقسام المختصة لاعادة ترتيب تلك القاعدة، بيد انها لم تنته بمعالجات فعلية، والتي عزاها  الى اعتبارات تتعلق بالجانب السياسي او شبهات فساد.

لجان تدقيق فنية

وبخصوص مراقبة المخازن وتوزيع المواد، كشف وزير التجارة عن تشكيل وزارته لجانا فنية لغرض تدقيق فروع التموين في المحافظات خلال مدة لا تتجاوز الـ 30 يوما لحسم الموضوع ومحاسبة المقصرين من الموظفين والوكلاء كون تلك الاسماء الوهمية تكلف الدولة مبالغ طائلة تحتاجها الفئات الهشة والضعيفة والمعدمة في المجتمع، لافتا الى وجود اعداد كبيرة من المشمولين من المشكوك بهم، باعتبار ان برنامج البطاقة التموينية يشير الى وجود 37 مليون مواطن مشمول به، وعده رقما غير منطقي في ظل وجود الهجرة المستمرة والوفيات، وبالتالي فان فرز الأسماء الوهمية من شأنه ان يقلل النفقات المصروفة على مفردات البطاقة التموينية.

جهود محاربة الفساد

وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد المالي والاداري، اكد السوداني ان وزارته كانت مليئة بقضايا هدر المال العام التي اضاعت الكثير من الاموال التي كانت مخصصة لقوت الشعب، مشيرا الى مكتب مفتش عام وزارته احال اكثر من 169 قضية على النزاهة والقضاء لموظفين بتهم الفساد الاداري والمالي.

واضاف السوداني ان مكتب مفتش عام وزارته احال ايضا 18 قضية لوزراء سابقين بتهم فساد ايضاً في حين تمت احالة 29 قضية لمدراء عامين الى النزاهة والقضاء، علاوة على اصدار اكثر من 308 عقوبات انضباطية لموظفين في مستويات مختلفة، اضافة الى اصدار 13 عقوبة ادارية لمدراء عامين وفق التحقيقات التي اجريت معهم.

الفساد يخلق التطرف

ورأى الوزير ان البلاد تواجه تحدي الفساد الذي اكد انه البيئة التي تخلق التطرف وتدعم العمليات الارهابية، مبينا ان هذه الحالة تم تشخيصها، بيد ان الاجراءات لم تكن بمستوى هذه الظاهرة كونها اقتصرت على المخاطبات من دون التأكيد على الحلول الجذرية لمواجهة هذا الملف، موضحا ان عدم وجود حلول جذرية تمنع عمليات الفساد، اعطت الرأي العام مؤشراً بأن المتصدين في السلطة هم من يرعون الفساد ويدافعون عن المفسدين رغم وجود محاولات لبعض المتصدين.

ولفت الى ان على الجهات الرقابية اعداد خريطة طريق للوقاية من الفساد قبل وقوعه مشيرا الى انه يتوجب التركيز على العنصر الوقائي واعداد الموظف على وفق منظومة واضحة تمنع عمليات الفساد وتقيه من الوقوع في فخ مخالفة القوانين فضلاً عن التركيز على شفافية المجتمع ومنظومة القيم المجتمعية.

ونوه بانه ومنذ تسنمه لمنصبه في الوزارة، عمل على تعيين ملاكات وظيفية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة والمهنية والعمل على البناء المؤسساتي بعيدا عن الانتماءات، لافتا الى ان اهم فقرة تم التركيز عليها في اختيار المدراء العامين هي ان يكون من ضمن ملاكات الشركة او الدائرة وليس من خارجها.

إعادة هيكلة الشركات

وكشف السوداني عن تشكيل لجنة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بعضوية مدراء عامين في الوزارة، تتمحور مهمتها في اعادة هيكلة شركات الوزارة من خلال دمج المتشابهة في المهمات والغاء الخاسرة منها، مشيرا الى وجود فكرة تتضمن دمج الشركات المعنية بالبطاقة التموينية في هيئة التمويل وتصفية بعض الشركات باعتبار ان واجباتها يمكن ان يقوم بها القطاع الخاص.

يشار الى ان الوزارة تمتلك سبع شركات عامة هي شركات: الأسواق المركزية، والمعارض والخدمات التجارية، وتجارة السيارات والمكائن، والمواد الغذائية، وتجارة المواد الانشائية، وتصنيع الحبوب، فضلا عن تجارة الحبوب.

تطوير الأسواق المركزية

اما بشأن الواقع الذي تعيشه الأسواق المركزية وفرص تطويرها، فاكد وزير التجارة ان تلك الاسواق تمتلك فرصا استثمارية مهمة بيد انها لم تستغل بسبب عدم وجود ارادة في التغيير، اضافة الى عدم وجود سياسة اقتصادية تعيدها الى الواجهة الاقتصادية، رغم ان المواطن تعود في السابق على التبضع من هذه الاسواق ولديه ثقة كاملة بما يعرض ويباع فيها من مواد في مختلف الحاجات المنزلية والاثاث والملابس.

ولفت الى ان وزارته تسعى حاليا للوقوف على الاسباب الحقيقية في تردي اعمال الشركة وعدم وجود رؤية اقتصادية تتيح لها العمل والافادة من الفرص الاستثمارية الموجودة، مضيفا ان مجلس الادارة وفروع الشركة مطالبون بوضع رؤية اقتصادية جديدة تتيح لها المشاركة في التنافس مع السوق التجارية، فضلا عن تأهيل مواقعها في جميع محافظات والتي لا تزال بعضها مخربة منذ العام 2003 وتحتاج لعمليات بناء وترميم.