شاركها !

عدد المشاهدات

1 views

حل الصحافي المصري البارز محمد حسنين هيكل الأربعاء عن عمر ناهز الـ 92 عاما،  تاركا خلفه إرثا فكريا هو نتاج مشواره الطويل في عالم الصحافة السياسية.

رئيسا للتحرير ووزيرا في آن معا

وكانت المحطة الأبرز في مسيرة هيكل الصحافية حين انتقل عام 1957 من رئاسة تحرير مجلة “آخر ساعة” الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة “أخبار اليوم”، إلى رئاسة تحرير صحيفة “الأهرام”، ليصبح صحافيا ذا أهمية على المستويات المحلية والعربية والعالمية.

وقضى هيكل أكثر من 70 عاما عاملا في الصحافة، وكانت مؤلفاته، ومنها “خريف الغضب” و”مدافع آية الله”، من أكثر المؤلفات مبيعا.

وتولى هيكل مهام ومناصب صحافية وسياسية، فقد عينه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وزيرا للإرشاد القومي عام 1970، إلى جانب رئاسته لتحرير الأهرام. وخلال هذه الفترة أسند إليه عبد الناصر الإشراف على وزارة الخارجية لفترة وجيزة، في وقت كانت فيه مصر تخوض حرب استنزاف ضد إسرائيل، وتستعد لحرب استرداد سيناء التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

وعمل هيكل مراسلا في دول منها إيران التي كانت تجربته فيها مادة لكتابه الأول “إيران فوق بركان” عام 1951، ثم كتب بالإنجليزية عن إيران كتاب “عودة آية الله” عام 1982، وترجم إلى العربية بعنوان “مدافع آية الله”.

حوارات مع شخصيات عالمية

وأجرى هيكل حوارات صحافية مع أغلب الرموز السياسية والثقافية والفكرية في القرن العشرين، منهم عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين والقائد البريطاني الفيلد مارشال برنارد مونتجمري، والزعيم الهندي جواهر لال نهرو، وصدرت هذه الحوارات في كتابه “زيارة جديدة للتاريخ”.

وخلال رحلة طويلة بين الصحافة والسياسة كان هيكل صديقا مقربا لملوك ورؤساء أبرزهم عبد الناصر، والملك عبد الله أول من حكم الأردن، وأحمد بن بلة أول رئيس للجزائر بعد استقلالها عام 1962، ومحمد رضا بهلوي آخر حكام إيران، وآية الله الخميني زعيم الثورة الإيرانية التي أنهت حكم الشاه عام 1979. وكان صديقا للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران.

ومنذ الـ10 من آب/ أغسطس 1957، ظل هيكل يكتب عموده الشهير “بصراحة” في العدد الأسبوعي من جريدة الأهرام، واستمر في كتابته حتى الأول من فبراير شباط 1974، حين ترك الأهرام بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات وتفرغ لكتابة الكتب والمقالات وأصبح واحدا من أشهر الكتاب في العالم.

هيكل في المعتقل

وكان هيكل مستشارا لعبد الناصر حتى رحيل الأخير في 28 أيلول/ سبتمبر 1970، وأصدر كتبا تدافع عن مشروعه للوحدة العربية ومنها “لمصر لا لعبد الناصر”، ثم اختلف مع السادات بعد حرب أكتوبر تشرين الأول 1973.

وفي أيلول/ سبتمبر 1981 أمر السادات باعتقال هيكل ضمن حملة شملت 1536 معارضا حزبيا وصحافيا ظلوا رهن الاعتقال إلى ما بعد اغتيال السادات بأيدي إسلاميين متشددين في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1981.

وكتب هيكل شهادته على عصر السادات في كتابه “خريف الغضب”، الذي أغضب محبي السادات لتعرضه فيه لبشرة والدته ست البرين السمراء.

مؤلفاته

وصدرت لهيكل عشرات الكتب التي تجمع بين التوثيق والتأريخ والشهادة ،ومنها “بين الصحافة والسياسية” و”حرب الخليج.. أوهام القوة والنصر” و”الخليج العربي.. مكشوف” و”الإمبراطورية الأمريكية”، و”المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل” في ثلاثة مجلدات تشرح المسار التاريخي للمفاوضات.

وحمل المجلد الأول عنوانا فرعيا هو “الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية”، والثاني “عواصف الحرب وعواصف السلام”، والثالث “سلام الأوهام.. أوسلو – ما قبلها وما بعدها” حيث عارض اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل، وكتب مقدمة كتاب “غزة – أريحا.. سلام أمريكي”  للمفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد.

وسجل هيكل جوانب من تفاصيل وخلفيات الحروب العربية الإسرائيلية على ضوء الصراع الدولي في ثلاثة مجلدات تحت عنوان “حرب الثلاثين سنة” وحمل المجلد الأول عنوان “ملفات السويس” والثاني “1967.. سنوات الغليان” والثالث “أكتوبر 73.. السلاح والسياسة”.

استئذان في الانصراف

وحين بلغ هيكل عامه الـ80 في 2003 كتب سلسلة مقالات عنوانها “استئذان في الانصراف.. رجاء ودعاء وتقرير ختامي”، ليترك الكتابة في الشأن العام، ولكنه عاود الكتابة بين حين وآخر عن رحلة أو تجربة في صحف ومجلات، بالتوازي مع تركيز الاهتمام على المداخلات والبرامج التلفزيونية.

قالو في رحيله

واستقبل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ رحيل هيكل بردود فعل تباينت بين انتقاد لمواقفه السياسية وإشادة بمكانته الفكرية. هنا تغريدات لشخصيات فنية وإعلامية حول رحيله.